اللجنة القانونية

نظرة في الإعلام المضلل والمفبرك وخطورته على المجتمعات

المستشار سعيد النعمان

عضو اللجنة القانونية

المنتدى العراقي للنخب والكفاءات

 

يُعرَّف الإعلام المضلل بأنه ترويج مقصود يهدف إلى نشر معلومات مضللة ومفبركة بغرض تحقيق أهداف سياسية واجتماعية واقتصادية. ومن خلال متابعتي لمواقع ومنصات وسائل الإعلام، لفت انتباهي الكم الهائل من الأخبار الكاذبة والمفبركة التي تنتقل من موقع إلى آخر، وبخاصة على مستوى الأخبار ذات الصلة بالنزاعات والحروب الدائرة الآن، سواء في وسائل الإعلام المسموعة أو المرئية أو المقروءة.

ومع ملاحظة أن الإعلام اليوم أصبح مختلفًا ومنقسمًا تبعًا لأهداف المنظومات التي يعمل لديها، والأجندات التي يهرول ويسارع إلى تحقيقها، أياً كانت النوايا صادقة أم مفبركة، فإن ذلك يؤدي إلى حدوث تداخل وشرخ عميق واختلاف بين المتلقين، مهما كان مستواهم الثقافي أو المهني.

وفي الحرب المستعرة الدائرة الآن، يُلاحظ أن الإعلام أصبح منقسمًا ومضللًا من خلال استخدام عناوين مختلفة، يسعى كل طرف من خلالها إلى تحقيق أهدافه أياً كانت. والمهم بالنسبة له أنه يحقق ما يريد على حساب مجتمعاته، وبالذات المجتمعات العربية والإسلامية التي انتشر فيها الإعلام المفبرك والمشوَّه، والذي لا يجسد أهداف الإعلام الحقيقية والأمينة في غرس قيم الإعلام المنضبط والمفيد، القادر على تعميق روح الصمود والتصدي في كفاح الشعوب ونضالها من أجل الوقوف بثبات بوجه التحديات والمخاطر التي تواجهها سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وأمنيًا، لا أن تستمع وتشاهد الكم الهائل من الفبركة والتضليل.

إن تنامي وتطور الإعلام الحكومي والخاص، مضافًا إليه وسائل التواصل الاجتماعي والمنتديات، جعل الحصول على ما يريده الجمهور من مشاهد ومعلومات أمرًا ميسرًا وسريعًا، الأمر الذي يشكل تحديًا كبيرًا أمام الإعلام الخبيث والكاذب.

إن التصدي للإعلام المضلل والمفبرك بحاجة إلى توحد المنظومات الإعلامية والعمل باتجاه توحيد التشريعات، وبالذات في رسم خارطة موحدة للإعلام العربي، لتفادي غزوات الإعلام المنفلت والموجَّه للعقول والقلوب العربية، والذي يعمل خارج أطر القوانين والأنظمة الإعلامية.

وقد ثبت بما لا يقبل الشك أن الإعلام المضلل يتلاعب بتغطية الأحداث من خلال إضافة مشاهد وأحداث جديدة، أو تقديمها بغطاء مختلف عن التغطية السابقة التي رُوِّج لها، بهدف التأثير على الجمهور واستقطابه، وهو ما يحصل على حساب مهنية الإعلام ومصداقيته.

وعلى مؤسسات الإعلام، أينما وجدت، التمسك بالمهنية وعدم الانجرار وراء التضليل وقلب الحقائق، والسعي الجاد للقضاء على هذه الظاهرة الخبيثة. كما أن على وسائل الإعلام العمل على وحدة الخطاب السياسي، ونبذ وإدانة التعصب القومي والمذهبي المقيت الذي يهدف إلى تخريب المجتمعات الموحدة والمتماسكة.

ويعرض الذكاء الاصطناعي أبرز أشكال الإعلام المضلل، ومنها:

1. المحتوى المفبرك بالكامل: ويتضمن معلومات وصورًا وفيديوهات لا أساس لها من الصحة.
2. السياق المغلوط: ويتمثل في استخدام مواد حقيقية ولكن في سياق مختلف عن حقيقتها.
3. الأدلة المضللة: من خلال اقتطاع أجزاء من الأخبار أو الخطابات لتغيير معناها الأساسي.

كما يذكر الذكاء الاصطناعي أسباب انتشار الإعلام المضلل، ومن أبرزها:

1. الربح المادي.
2. الدوافع السياسية.
3. الخوارزميات التي تمنح منصات التواصل الاجتماعي أولوية قصوى للمحتوى المثير للجدل، مما يسرع في انتشار الأكاذيب والمعلومات المضللة.

ويكشف الذكاء الاصطناعي كذلك عن كيفية كشف الأخبار المضللة ومواجهة أخطارها من خلال عدد من الإجراءات المهمة، أبرزها:

1. التحقق من المصدر.
2. استخدام أدوات الفحص والتحقق.
3. تفعيل التفكير النقدي.
4. الامتناع عن المشاركة العشوائية للمعلومات قبل التأكد من صحتها.

إن مواجهة الإعلام المضلل لم تعد مسؤولية المؤسسات الإعلامية وحدها، بل أصبحت مسؤولية مجتمعية مشتركة تتطلب الوعي، والتحقق، والالتزام بالمهنية، حفاظًا على الحقيقة وصونًا للأمن الفكري والاجتماعي للمجتمعات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى