الفساد المالي والإداري.. الأسباب والمعالجة

المستشار سعيد النعمان
عضو اللجنة القانونية
المنتدى العراقي للنخب والكفاءات
يُعرف مصطلح الفساد المالي والإداري بأنه إساءة استخدام السلطة لتحقيق مكاسب أو منافع شخصية، ويتحقق ذلك من خلال هدر المال العام، واستغلال السلطة، وعدم تطبيق القوانين أو العبث بها، مما يقوض دعائم العدالة ويعرقل مسيرة التنمية.
ويُقصد بالفساد المالي التجاوز على المال العام، ومخالفة القوانين المالية وأنظمتها ولوائحها لتحقيق منافع ذاتية، ومن أبرز صوره: الرشوة، والاختلاس، وغسل الأموال، والإنفاق الكيفي.
أما الفساد الإداري، فهو الذي يصاحب عمل الحكومة ومؤسساتها، وقد تفاقمت مظاهره منذ بدايات عام (2003)، عندما أصبح العراق محتلاً بشكل كامل، وتمت السيطرة على ثرواته، ولا سيما النفط والغاز وبقية الموارد المهمة، فتفشى الفساد المالي والإداري تحت توجيه وإشراف المحتل، ليطرق أبواب المؤسسات المالية والإدارية والخدمية والأمنية، ويطال قادة الأحزاب السياسية وأتباعهم.
وقد حصدت الدولة معدلات مرتفعة وهائلة من الفساد، مما أدى إلى تراجع الخدمات الزراعية والصناعية بنسب كبيرة، حيث أُلغي معظمها، أما في ميادين التنمية فحدث ولا حرج. فهناك آلاف العقود الوهمية مع شركات لا وجود لها في مجالات البناء والتعمير والبنى التحتية، فضلاً عن مشاريع كُتبت على الورق ثم أُهملت.
وكما يعلم العراقيون، فإن العراق يحصد المرتبة الثانية بين الدول المنتجة للنفط، إلا أنه بقي معتمدًا كليًا على الاستيراد، بما في ذلك الكهرباء والمنتجات النفطية. كما تبين إحالة عدد من قضايا الفساد إلى القضاء خلال المرحلة الماضية، شملت وزارات المالية والنفط والكهرباء، باعتبارها الأكثر عرضة للفساد.
ويبقى الفساد المالي والإداري جدارًا صلبًا يعيق التنمية الاقتصادية وخططها وبرامج التطور بمختلف صورها، ويفسد أخلاقيات الوظيفة العامة.
إن معالجة ظاهرة الفساد تبدأ ولا تنتهي، ومن أبرز وسائلها، كما وردت في مواقع الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي والمنتديات، ما يأتي:
- القيام بإصلاحات جذرية، منها تفعيل عمل هيئة النزاهة الاتحادية.
- رقمنة المعاملات الحكومية لتقليص الدور البشري.
- ترسيخ مبدأ استقلال القضاء.
- تعزيز الشفافية الرقمية في المشتريات العامة.
- إنفاذ القانون بصرامة دون استثناءات.
ويلاحظ أن ظاهرة الفساد أفرزت تحديات كبيرة ومتعددة، ومن أبرزها تعاطي الرشوة علنًا، والابتزاز، والمحسوبية، واستغلال النفوذ السياسي والحزبي.
أما أسباب الفساد المالي والإداري، فتتمثل في المحاصصة السياسية والحزبية بدلاً من الاستحقاق والكفاءة، وغياب الرقابة والمحاسبة، وضعف تطبيق الأنظمة والقوانين العقابية، وكثرة الإجراءات الإدارية والورقية لإنجاز المعاملات ذات الصلة بالمواطنين، وتراجع الحالة الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، ونصب المعطيات والحواجز، مما أدى إلى إضعاف جهود مكافحة الفساد والقضاء عليه.
لذلك، لا بد من العمل على ما يأتي:
- حماية القضاء من الضغوط السياسية في قضايا الفساد، وتفعيل أحكامه.
- اعتماد التحول الرقمي والحوكمة، وأتمتة الإجراءات في إنجاز المعاملات المالية.
- تفعيل الدور الرقابي ومحاسبة المتورطين.
- إصلاح النظام المالي والمصرفي.
- إقامة دورات تدريبية للموظفين العاملين في مجالات الحسابات والضرائب والجباية، ومتابعتهم بصورة دورية.
- وضع شروط صارمة للتعيين والترقية لموظفي القطاعين العام والمختلط.
وكلنا أمل أن يجتاز شعب العراق هذه المرحلة الصعبة بقوة وثبات، وأن يحقق أهدافه المنشودة في بناء دولة القانون والمؤسسات، وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية، بما يسهم في تحقيق التنمية الشاملة والازدهار.



