وقفة … من أجل غدٍ أفضل لكرة القدم العراقية

الجزء الأول
أ.د. إسماعيل خليل إبراهيم
نائب رئيس لجنة الشباب والرياضة
المنتدى العراقي للنخب والكفاءات
في البدء لابد لنا من التأكيد على أن الاعتراف بالأخطاء هو الخطوة الأولى والمهمة في مسيرة الإصلاح والتقويم، وأن الشجاعة والصراحة في تحديدها ومواجهتها يمهد الطريق لمعالجتها وضمان عدم تكرارها مستقبلاً، أما تجاهلها ومحاولة إنكار وجودها فلن يقود إلا لأخطاء أكثر عدداً وأكبر حجماً.
من هنا فإن اعتبار البعض وصول منتخبنا لكرة القدم إلى نهائيات كأس العالم بمثابة إنجاز يدل على سلامة المسيرة وأن الأخطاء وإن وجدت فهي هامشية ومن السهولة تجاوزها هو محاولة لغض الطرف عن ما تعانية كرة القدم في بلدنا من مشكلات وأزمات طيلة السنوات الماضية، والتنصل عن مواجهتها لاسيما وإن ما يعتبره البعض إنجازاً لم يتحقق إلا بعد مخاض عسير جداً تمثل في خوض منتخبنا لخمس جولات من التصفيات كانت أخرها مباراتنا أمام منتنخب بوليفيا، فضلاً عن أنه يوضح محدودية طموحهم واعترافهم بالعجز عن الوصول إلى مراحل متقدمة من البطولة والاكتفاء بما تحقق دون انتظار ما ستؤول له نتائج مبارياتنا في مجموعتنا، وبقدر فرحتنا بالتأهل كانت خيبة أملنا بما أسفرت عنه نتائج منتخبنا بخسارته لمبارياته الثلاث واحتلاله المركز (48) من بين (48) منتخباً وصلت النهائيات، ودخل مرمانا (12) هدفاً مقابل هدف واحد سجلناه إلى جانب الأداء غير المقنع للاعبينا وسوء الإدارة الفنية للمدير الفني.
وإن كان البعض يصف بلوغ منتخبنا للنهائيات بالانجاز وإنه تحقق بعد غياب أربعين سنة فبماذا يوصف تأهل منتخب (كوراساو) التي يبلغ عدد سكانها (185000) نسمة لأول مرة للنهائيات وحصوله على نقطة واحدة من مبارياته في مجموعته. وبماذا يمكن أن يوصف ما حققه منتخب (الرأس الأخضر) الذي وصل النهائيات للمرة الأولى أيضاً وترشح عن مجموعته لدور الـ (32) وكان نداً لمنتخب الأرجنتين وسجل في مرماه هدفين وأجبره على لعب شوطين إضافيين قبل أن يخسر بفارق هدف واحد سجله مدافع الرأس الأخضر خطأً في مرماه وعدد سكان (الرأس الأخضر) لا يزيد عن (530000) نسمة.
نكرر مرة أخرى أن الشجاعة في الاعتراف بالأخطاء وتغليب المصلحة العامة هي الخطوة الأولى في مسيرة الإصلاح وبخلاف ذلك سيبقى الحال على ما هو عليه، ووقفتنا هذه هي من أجل أن لا يبقى الحال على ما هو عليه. ومن الله التوفيق.
إن سلبيات وإخفاقات وأزمات المرحلة السابقة التي اتسمت بالارتجال والعشوائية وتنامي الخلافات بين اعضاء الاتحاد العراقي لكرة القدم، وتصريح رئيس رابطة الدوري الأسباني التي تعاقد معها الاتحاد لتطوير الدوري وتناقلته وسائل الإعلام قبل مدة وجاء فيه (أن ثلاث سنوات غير كافية لاصلاح مسار الكرة العراقية) خير دليل على عمق الأزمة التي تعيشها كرتنا والتي عجزت الهيئات الإدارية التي تعاقبت على تولي مسؤولية كرة القدم العراقية عن ايجاد حلول لها.
من أجل ذلك نطرح رؤيتنا للإصلاح التي نهدف من ورائها وضع أسس عمل رصينة تقود سفينة الاتحاد إلى بر الأمان، وسنقدمها في ما يأتي على شكل نقاط.
أولا ً : الهيأة الإدارية للاتحاد
وهي المسؤولة عن قيادة كرة القدم وتطويرها واستثمار كل ما يمكن استثماره من إمكانات بشرية ومادية للارتقاء بها محلياً وعربياً وقارياً وعالمياً.
إن الفوز بعضوية الهيأة الإدارية يتم عن طريق الترشح للانتخابات والفوز بها وقد أثبتت تجربة الترشح الفردي لانتخابات الاتحاد على مدار السنوات السابقة فشلها والسبب المباشر في ذلك أنها تجمع بين أشخاص لا تجانس وتنسيق مسبق بينهم ولا رابط فكري يجمعهم وقد يكون لكل منهم وجهة نظر في طريقة عمل الاتحاد، فضلاً عن التنافس على المواقع في الهيأة الإدارية لذلك كانت التقاطعات والاختلافات والصراعات هي أبرز سمات عمل تلك الهيئات والتي وصلت أحياناً لحد المجاهرة بها عبر وسائل الإعلام وهو ما أفقدها أحد أهم عناصر ومقومات النجاح وهو الاستقرار والانسجام والتعاون وانعكس سلباً على مسيرة كرة القدم العراقية بشكل عام.
وللخروج من هذا المأزق نرى أن يتم الترشح للانتخابات القادمة وما يليها من انتخابات عن طريق القائمة أي أن تتقدم كل جماعة من الراغبين في الترشح للانتخابات بقائمة بعدد أعضاء الهيئة الإدارية وتُدَوَن فيها أسماؤهم بعد أن يقوموا بالآتي:
1 – الاتفاق على برنامج عمل الاتحاد للسنوات الأربع القادمة يشمل جميع أوجه نشاطاته ويُقَدَمُ مكتوباً للهيأة العامة ويتضمن الأهداف وخطط تحقيقها والجدول الزمني لكل منها، وما تحتاجه من إمكانات بشرية ومادية كي يكون برنامج العمل هو الفيصل في اختيار المرشحين وليس الأسماء المجردة أو العلاقات الشخصية كما هو حاصل الآن.
2 – الاتفاق على تسمية المرشحين لتولي المواقع القيادية في الاتحاد (الرئيس، نوابه).
3 – أن تُرفَق بقائمة الترشيح سيرة ذاتية مختصرة عن كل مرشح تتضمن الآتي:
أ – التحصيل الدراسي ونرى أن لا يقل عن البكلوريوس، وعلى من يرى أن في هذا تجاوز على قانون الاتحادات نقول أن ما تم اعتماده في القانون قبل أكثر من أربعين سنة في موضوع الشهادة الدراسية لم يعد يصلح الآن في ظل وجود الملايين من حملة شهادة البكلوريوس ومئات الألاف من حملة شهادتي الماجستير والدكتوراه، ولنا وقفة في قادم الأيام نتناول فيها القوانين الرياضية إن شاء الله.
ب – المعارف والمعلومات والخبرات في مجال الإدارة.
ج – المجالات والميادين الرياضية التي عمل فيها سابقاً وتحديداً في مواقع الإدارة.
د – مراحل التدرج في المهام الإدارية التي سبق له توليها في الهيئات الرياضية التي عمل فيها ومدة كل منها على أن يؤيد ذلك كله بكتب رسمية من الجهات ذات العلاقة.
إن تأكيدنا على الجانب الإداري يأتي من إيماننا بأنه الأساس الذي يُبنى عليه نجاح أي هيأة أو مجموعة وفي أي ميدان من ميادين الحياة، وإن افتقار الغالبية العظمى من الذين عملوا في الهيئات التي تعاقبت على إدارة الاتحاد إن لم يكن جميعهم لخبرات الإدارة كان من أبرز أسباب الإخفاق الذي رافق مسيرتهم وانعكس على مستوى كرة القدم وهو ما يجب أن يوضع له حد، وأن مقولة أن الأبطال ولاعبي المنتخبات الوطنية هم من يقود الهيئات الرياضية حصراً لمجرد أنهم أبطال ولاعبي منتخبات يجب أن تختفي إلى الأبد ولاسيما بعد التراجع الذي شهدته جميع اللعبات الرياضية بسبب تطبيقها.
4 : عدم إطلاق الوعود والشعارات أملاً في الحصول على أصوات أعضاء الهيأة العامة ومن ثم التنصل عنها بعد الانتخابات وهو ما يضع مصداقية المرشحين على المحك.
5 : دراسة مسيرة الاتحاد خلال الفترات السابقة:
إن معرفة المشكلات التي رافقت عمل الهيئات الإدارية السابقة والأزمات التي مرت بها والأسباب التي أدت إليها أمر على قدر كبير من الأهمية لضمان تلافي الوقوع بها ووضع الحلول العلمية والعملية لتجاوزها.
6 : الموارد المالية للاتحاد:
أن تعمل الهيأة الجديدة على تأمين الموارد المالية للاتحاد ذاتياً دون الاعتماد على منحة الحكومة لاسيما وأن تأمينها يعد من بين أهم مهام وواجبات الهيأة الإدارية وذلك عن طريق تعزيز دور التسويق والاستثمار بٍعَدِهما من أهم مصادر التمويل وهو ما تعتمده اتحادات كرة القدم في العالم، وهذا يحتم على الهيأة الإدارية تشكيل إدارة خاصة للتسويق وأخرى للإستثمار تضم خبراء ومختصين في كلا المجالين.
7 : وضع استراتيجية لكرة القدم:
كان غياب الاستراتيجية أحد الأسباب المهمة في أن تكون العشوائية والإرتجال والتفكير الآني هي السمات الغالبة على عمل الهيئات الإدارية للاتحاد وهو ما يجب مغادرته نهائياً، وعلى الهيأة الإدارية الجديدة أن تضع هذا الأمر في مقدمة أولوياتها مستعينة بالكفاءات العلمية والخبرات الإدارية والفنية لوضع هذه الاستراتيجية ومن ثم الدعوة لمؤتمر موسع تُناقَش فيه مفرداتها ليتم بعدها اعتمادها دليل عمل للهيأة الإدارية الحالية والهيئات الإدارية اللاحقة.
8 : لجان الاتحاد:
تشكيل لجان فاعلة من ذوي الاختصاص والخبرة لتقديم المشورة والحلول لكل ما يحال لها من قضايا ومشكلات على أن لا يشارك فيها أي عضو من أعضاء الهيأة الإدارية للاتحاد لضمان استقلالية قراراتها بعيداً عن تأثيرات وتوجيهات الهيأة الإدارية.
9 : رابطة الدوري:
على الهيأة الإدارية للاتحاد تشكيل رابطة الدوري لتتولى مسؤولية تنظيم دوري كرة القدم بينما يتولى الاتحاد مسؤولية تنظيم بطولة الكأس والتفرغ للمنتخبات الوطنية لجميع الفئات أسوة باتحادات كرة القدم في غالبية دول العالم. علماً أن تشكيل الرابطة كان من بين الوعود التي قدمها أعضاء الهيئة الإدارية السابقة قبل الانتخابات ولم يتم الايفاء بها.
10 – رابطة الدوري الأسباني:
العمل على انهاء التعاقد مع رابطة الدوري الأسباني لاسيما وأنها لم تقدم شيئاً للكرة العراقية ولبطولة الدوري وأنديته وهو ما تم التعاقد معها من أجله، علماً أننا نمتلك الكفاءات التي بالإمكان الإستعانة بها لتنظيم مسابقة الدوري بجميع درجاتها وفئاتها.
غداً إن شاء الله الجزء الثاني.



