اللجنة القانونية

دور الإعلام الحربي في تحقيق النصر

المستشار سعيد النعمان

عضو اللجنة القانونية – المنتدى العراقي للنخب والكفاءات

عندما تقرأ وتكتب مقالًا أو دراسة عن الإعلام الحربي ستجد أنك مشارك في المعركة وجزءًا منها أو قريبًا منها، وستدرك أن الإعلام الحربي هو نصف الإعلام العام الذي لا يمكن التغافل عنه أو التخلي عنه، لأنه الداعم الذي يحقق اشتراطات النصر قبل وخلال وبعد المعركة، وله القدرة على مواجهة التحديات والتهديدات المتصاعدة والمستمرة.

ولعل من أهم معطياته التوظيف الملائم والمتوازن مع مجريات المعركة، وكونه قاعدة رصينة لتوثيق ومرافقة العمليات الحربية والتعايش مع إستراتيجيتها، فضلاً عن تحقيق التنسيق العالي بين فروعها كماً ونوعاً، إلى جانب تغذية الروح القتالية وتعزيز الشجاعة لدى المقاتلين.

ومن أولويات الإعلام الحربي دحض وتكذيب الإشاعات والدعايات المعادية والمغرضة، والتعامل معها بوعي واحترافية وفقاً لظروف المعركة ومجرياتها. كما أن من موجبات الإعلام الحربي الميدانية إيصال الحقائق بصدق وأمانة ومن أرض المعركة، وتوثيق الانتصارات، والابتعاد عن الترويج للخسائر والانتكاسات.

ويؤدي الإعلام دوراً مهماً في تغذية الروح المعنوية وتعزيز الصمود الشعبي مادياً ومعنوياً، كما يتصدى للعدو عبر الولوج في أعماقه الإعلامية والنفسية، والمناورة لإذلاله وتدمير معنوياته وإحباط مخططاته. ويدحض الإعلام الحربي ادعاءات العدو بالوقائع المصورة والفيديوهات الموثقة، مما يسهم في رفع معنويات جمهوره ويمنحه إرادة قوية تتصدى للعدو وتفشل ما يخطط له، وتفقده الثقة بنفسه وتلحق به الهزيمة.

كما أن الإعلام الحربي مطالب بتناول مجمل الأحداث والوقائع الميدانية بالتحليل والشرح وبمصداقية عالية، بما يعمق ويعزز ثقة المواطنين بقواتهم المسلحة، ويرسخ الولاء للوطن. وللإعلام الحربي الكثير من المنافع والفوائد التي ترفع القدرة على الانتصار، إلا أن هناك في المقابل الكثير من المخاطر التي قد تؤدي إلى الهزيمة إذا أغفل الإعلام الحربي عنصر المصداقية أو تعمد الكذب.

ومن هذه المخاطر، على سبيل المثال: التهويل والمبالغة في نتائج الحرب الآنية أو البعيدة المدى، مما قد يؤثر سلباً على تحقيق النصر، وكذلك التمسك الشكلي بالحفاظ على مصالح وحقوق الوطن والمواطن بطريقة قد تلحق الضرر بالنتائج الإيجابية، فضلاً عن استخدام الإعلام الحربي أدوات لشن حرب نفسية مبالغ فيها في بعض الحالات، الأمر الذي قد يترك أثراً سلبياً لدى المتلقين من عموم الشعب.

وعليه، فإن على الإعلام الحربي رفع المعنويات لدى الرأي العام بما يملكه من خبرة مهنية، وترسيخ الانتماء الوطني، وتعضيد وتقوية الجبهة الداخلية. كما يوجب عليه نقل الحقائق التي تعكس الواقع الميداني للحرب دون الدخول في التفاصيل الصغيرة وغير المهمة ذات التأثير السلبي على الجمهور.

وعلى الإعلام الحربي أيضاً التصدي للعدو بطرق حديثة وغير مألوفة للنيل من ثقته، وأن يبتعد عن التضليل ونشر الأكاذيب المضللة التي قد يستفيد منها العدو، مع ضرورة مواجهة الدعابات الإعلامية المضللة بوعي واحتراف.

كما ينبغي ألا يتحول الإعلام الحربي إلى أداة دعائية للترويج لانتصارات واهية لا صحة لها، أو للتحريض على الكراهية وطمس الحقائق. فالإعلام الحربي المعاصر أصبح سلاحاً ذا حدين، لا تقل أهميته في حسم المعارك الكبرى عن باقي الأدوات العسكرية، بل قد يتقدم عليها في حسم النتائج النهائية.

ومن هنا، فإن على الإعلام الحربي أن يبتعد عن التضليل وطمس الحقائق وتضخيم الانتصارات بعيداً عن المهنية، كالتعميم الكلي عن الخسائر أو المبالغة في تحقيق أهداف بعيدة عن الواقع وقريبة من الخيال، حفاظاً على مصداقيته ودوره الحقيقي في خدمة المعركة والوطن.



مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى