بين موقفين

أ . د إسماعيل خليل إبراهيم
نائب رئيس لجنة الرياضة والشباب
المنتدى العراقي للنخب والكفاءات
يُعَد عدم سماح السلطات الرسمية الأمريكية دخول الحكم الصومالي ( عمر ارتان ) اراضيها والتحقيق معه لعدة ساعات ثم ترحيله إلى تركيا وهو المرشح من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم لتحكيم مباريات كأس العالم ، واحتجاز لاعب منتخبنا الوطني ( أيمن حسين ) والتحقيق معه سبع ساعات قبل السماح له الالتحاق ببعثة منتخبنا ، وكذلك الموقف من المنتخب الإيراني ، هذه المواقف تُعَد سابقة الم تقم بها أي دولة نظمت البطولة من قبل ، وهي إهانة واضحة وفاضحة للاتحاد الدولي لكرة القدم واستخفاف وتجاوز على الشروط والضوابط التي تعتمدها الاتحادات الدولية واللجنة الأولمبية الدولية والتي من بين أهم مبادئها ( ضمان حرية دخول جميع الأطراف المشاركة من لاعبين ومدربين وحكام دون استثناء حفاظاً على نزاهة المنافسة وسير البطولة بشكل طبيعي ) .
ومما زاد الطين بلة جواب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم ( انفانتينو ) رداً على سؤال لأحد الصحفيين حول الموضوع حيث قال ( الاتحاد الدولي لا يتدخل في اجراءات الهجرة الخاصة بالدول المستضيفة للبطولة بما في ذلك منح أو رفض التأشيرات مشدداً على أن هذا الاختصاص يبقى حصرياً بالحكومات المعنية ) ، ومن المؤكد أن تصريحه هذا يضرب عرض الحائط بالشروط التي أشرنا لها في أعلاه فضلاً عن اقحامه لعبارة ( اجراءات الهجرة ) ولا ندري ما علاقة الهجرة والمهاجرين بالرياضيين المشاركين في هذه البطولة أو سواها من البطولات .
أثار قرار الساطات الأمريكية وتصريح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم ردود أفعال عدد من الصحف الانكليزية منها ( الغارديان و أثلتيك ) اللتان وصفتا القرار بـ ( الصادم والبعيد عن الروح الرياضية ) ، وركزت الصحف السويسرية على ( التناقض وازدواجية المعايير متسائلة عن موقف الفيفا الضعيف وعجزه عن التدخل في قرارات البلد المضيف ) . فيما وصف ( جوزيف بلاتر ) الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم في نصريح لصحيفة ( ليكيب ) الفرنسية الأمر بأنه ( مثير للسخرية ومشين ، وإنها خطيئة كبرى تمس جوهر استقلالية كرة القدم ، وإن إقامة المونديال في دولة تمنع حكماً معتمداً من دخول أراضيها هو انتهاك للمبادئ التي أسست عليها اللعبة ، وهي مخالفة لوعود انفانتينو السابقة بأن تكون البطولة الحالية مفتوحة للجميع ) . إن خطورة ما حدث تكمن في إمكانية امتداده إلى المستقبل ليكون بإمكان أي دولة منع منتخبات ولاعبين أو حكام من دخول أراضيها للمشاركة في بطولات دولية انيط بها تنظيمها أسوة بما حدث في البطولة الحالية والموقف الضعيف للاتحاد الدولي حيالها ، إن الاتحادات الدولية ومن خلال هيئاتها التنفيذية وجمعياتها العمومية مطالبة باتخاذ موقف ثابت وحازم حيال هذا الأمر لتقطع الطريق أمام تكرار هذا الحدث من قبل أي دولة مستقبلاً .
إن مهابة الاتحادات الدولية ومصداقيتها والالتزام بتعليماتها ولوائحها ، ومستقبل البطولات الرياضية وأهدافها ودورها في ترسيخ اسس السلم الدولي والتقريب بين الأمم والشعوب باتت على المحك فهل تنتصر الرياضة ومبادئها وهيئاتها أم أن الغلبة ستكون للحكومات التي تتصرف على وفق توجهاتها السياسية ولا تقيم وزناً لسواها . الأيام القادمة كفيلة بالإجابة .



