مضيق هرمز وأمن الطاقة والتضخم العالمي: هل تقود الضغوط الاقتصادية إلى تحالف دولي لإضعاف إيران وإعادة تشكيل النظام الإقليمي؟

مقال بقلم البرفسور
د سعد محمد عثمان الجيبه جى
الأمين العام للمنتدى العراقي للنخب والكفاءات
لم تعد المواجهة مع إيران شأناً أمريكياً أو إسرائيلياً محصوراً في إطار الصراع العسكري والسياسي، بل تحولت إلى قضية دولية تتجاوز حدود المنطقة، بفعل انعكاساتها المباشرة على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والتجارة الدولية واستقرار الأسواق.
إن التطورات التي شهدها الشرق الأوسط، ولا سيما تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتعطيل تدفقات النفط والغاز، كشفت عن حقيقة استراتيجية مهمة: إن السيطرة على الممرات البحرية الحيوية أو تهديدها يمكن أن تتحول إلى أداة ضغط على الاقتصاد العالمي بأسره، وليس على الدول المتواجهة وحدها.
فمضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي إقليمي، وإنما شريان أساسي للاقتصاد العالمي، تعبر من خلاله نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال. وأي اضطراب طويل الأمد في الملاحة فيه ينعكس على أسعار الطاقة، وتكاليف النقل والتأمين، وأسعار الغذاء والإنتاج الصناعي، وبالتالي على مستويات التضخم والقدرة الشرائية للمواطنين في مختلف دول العالم.
أولاً: الاقتصاد العالمي بوصفه محركاً للتحالفات السياسية
تواجه حكومات عديدة تحديات داخلية متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم وأسعار الوقود والطاقة. ولم تعد هذه التحديات مجرد أرقام في التقارير الاقتصادية، بل أصبحت عوامل مؤثرة في الاستقرار السياسي، وفي شعبية الحكومات، وفي نتائج الانتخابات.
فالناخب الأمريكي، على سبيل المثال، لا ينظر إلى الصراع مع إيران من زاوية التوازنات العسكرية وحدها، وإنما يسأل عن انعكاساته على سعر البنزين والدخل ومستوى المعيشة. والأمر ذاته ينطبق على الاقتصادات الأوروبية والآسيوية التي تعتمد بدرجات متفاوتة على إمدادات الطاقة القادمة من الخليج.
ومن هنا، يمكن أن تتشكل مصلحة مشتركة بين دول متعددة في إنهاء قدرة إيران على استخدام مضيق هرمز ورقة ضغط استراتيجية، وضمان حرية الملاحة الدولية، حتى لو اختلفت هذه الدول في مواقفها السياسية من طهران.
إن التحالفات الدولية لا تتشكل دائماً بسبب التطابق الأيديولوجي أو السياسي، بل قد تنشأ نتيجة تقاطع المصالح الاقتصادية والأمنية.
ثانياً: من حماية الملاحة إلى إضعاف القدرات الإيرانية
إن استمرار تهديد الملاحة البحرية يضع المجتمع الدولي أمام خيارات صعبة. فإما التوصل إلى تسوية تضمن حرية الملاحة وتحد من استخدام الممرات البحرية كأداة للابتزاز السياسي، أو الانتقال إلى ترتيبات أكثر صرامة، تشمل العقوبات والضغوط الاقتصادية والتعاون الأمني والعسكري.

