نشاطات المنتدى

من أرض الرافدين إلى ذاكرة الإنسانية.. الباحث نصرت آدمو عضو المنتدى العراقي للنخب والكفاءات يصدر كتاب “بدايات الحياة وأولى الحضارات في تاريخ العراق القديم – الحضارة السومرية”

صدر حديثاً كتاب بعنوان «بدايات الحياة وأولى الحضارات في تاريخ العراق القديم – الحضارة السومرية» للباحث نصرت آدمو، عضو لجنة الزراعة والري في المنتدى العراقي للنخب والكفاءات، في منجز علمي ومعرفي من 1028 صفحة يسعى إلى تسليط الضوء على الجذور الأولى للحضارة الإنسانية، واستكشاف الإرث الحضاري السومري الذي نشأ في أرض الرافدين، وأسهم في تشكيل مسيرة الفكر والثقافة والعلوم الإنسانية.

ويقدم الكتاب دراسة تاريخية وحضارية شاملة تتناول نشأة الحضارة السومرية وتطورها في مختلف المجالات الفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعلمية، مستنداً إلى قراءة معمقة لمراحل تطورها، ومنجزاتها، وإسهاماتها في بناء أسس الحضارة الإنسانية. كما يستعرض المؤلف مسيرة السومريين منذ البدايات الأولى للاستقرار البشري والزراعة، مروراً بنشوء المدن والدول، وصولاً إلى تطور نظم الحكم والقوانين والأدب والفنون والعلوم، وانتهاءً بتحليل العوامل التي أسهمت في أفول هذه الحضارة.

ويضم الكتاب ستة عشر فصلاً تتناول موضوعات متنوعة، من بينها نشأة الحضارة وعوامل قيامها، والتطور التاريخي للمجتمعات القديمة في بلاد الرافدين، ونظام دويلات المدن السومرية، والزراعة والري وإدارة الموارد المائية، فضلاً عن الأدب والملاحم والأساطير والمعتقدات الدينية، والفنون والعمارة والتخطيط الحضري، والكتابة المسمارية والتعليم والعلوم، إلى جانب دراسة الحياة الاقتصادية والتجارية والنظم المالية، وصولاً إلى بحث أسباب انهيار الحضارة السومرية في سياق التحولات التاريخية والاجتماعية والاقتصادية.

ويشكل الكتاب إضافة معرفية مهمة للمكتبة التاريخية والحضارية العراقية، لما يتضمنه من مادة علمية وبحثية تسهم في تعميق فهم تاريخ العراق القديم، والتعريف بمكانته الريادية في نشأة الحضارة الإنسانية، فضلاً عن إبراز الدور الذي أدته الحضارة السومرية في إرساء دعائم المعرفة والابتكار والتنظيم الاجتماعي، وهي منجزات امتد تأثيرها إلى الحضارات اللاحقة.

ويأتي هذا الإصدار تأكيداً لأهمية البحث العلمي والتوثيق التاريخي في صون الذاكرة الحضارية العراقية وإبراز عمقها الإنساني، وتعزيز الاعتزاز بالموروث الثقافي الذي تمثله بلاد الرافدين بوصفها موطناً لإحدى أقدم الحضارات التي عرفها التاريخ.

• نبذة عن المؤلف:

نصرت آدمو، مهندس استشاري وخبير دولي في مجال السدود والموارد المائية، من مواليد الموصل عام 1944، حاصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية والماجستير في الري والسدود من جامعة ساوثمبتون البريطانية. عمل في وزارة الري العراقية منذ عام 1968، وتدرج في المسؤوليات حتى تقاعده عام 2006، ثم انتقل إلى السويد، حيث يواصل ممارسة عمله الاستشاري. ويُعرف بخبرته المهنية والعلمية وإسهاماته في الدراسات والبحوث، إلى جانب اهتمامه بالتاريخ والحضارة والتراث الإنساني.

ويُعد هذا الكتاب رحلة معرفية في عمق التاريخ العراقي القديم، ودعوة إلى استحضار المنجز السومري بوصفه إرثاً إنسانياً خالداً، وركيزة أساسية لفهم البدايات الأولى للحضارة ومسيرة تطور الإنسان.

 

• نبذة مختصرة عن الكتاب بقلم المؤلف:

إشراقة الحرف الأول على طين الرافدين

على هذه الأرض المعطاءة، وفي أحضان الرافدين الخالدين، نبتت أولى بذور الحضارة الإنسانية وتشكّلت الملامح الأولى للفكر البشري الذي أنار عتمة العصور القديمة. فهنا، وحين كان العالم يخطو خطواته الأولى، خطّ الإنسان السومري حرفه الأول على الطين اللين ليمنح البصرية للكلمة، ويترك أثراً عريضاً لم يستطع الزمن محوه أو طمسه عبر المدى. يُهدى هذا المنجز الفكري والبحثي الشامل إلى كل العراقيين الأصلاء الذين يحملون في وجدانهم اعتزازاً بهذا الموروث الحضاري العريق.

يأتي كتاب “بدايات الحياة وأولى الحضارات في تاريخ العراق القديم: الحضارة السومرية” للباحث نصرت آدمو (2026م) ليُبحر بالقارئ في رحلة استكشافية متكاملة عبر أروقة التاريخ الرافديني. ينسج الكتاب رواية تاريخية وعلمية موثقة تنقب في النواحي المادية والروحية والفلسفية للتجربة السومرية الفريدة. ويمتد عبر ستة عشر فصلاً محبوكاً بعناية، يبدأها بالتأصيل الفلسفي لمفهوم الحضارة وعوامل نشوئها، وينتهي بكشف النقاب عن أسرار أفولها ونهاية شعبها.

رحلة الميلاد: من صخب الطبيعة إلى شاطئ النهر

ينطلق الكتاب في فصله الأول نحو التأسيس الفلسفي لمفهوم الحضارة وماهيتها، مشرحاً عناصرها العميقة وعوامل قيامها والروابط الوثيقة التي تجمع بين العبقرية الجغرافية والتطور الإنساني. ولا يكتفي الفصل بالرؤية التقليدية، بل يغوص في أثر التغيرات المناخية ونظرية النمو السكاني ودورهما في إطلاق الشرارة الأولى للزراعة والاستقرار البشري، معرجاً على الدور التاريخي للمياه في رسم جغرافية الحضارات ومصائرها، وكاشفاً عن السنن التي تحكم نهاية العوالم العمرانية وسقوطها.

ثم يتتبع الفصل الثاني خطى البدايات الأزلية، بدءاً من تشكّل الأرض وأثر المياه التأسيسي، وصولاً إلى ظهور الإنسان على مسرح التاريخ ونشوء المجتمعات الزراعية البدائية. ويسلط الفصل الضوء على ثقافتي “الحلفيين” و”العبيديين” بوصفهما الجسر الحضاري المفصلي الذي عبرت عليه مجتمعات الشرق الأدنى نحو المدنية، ليضع القارئ أمام تساؤل الاستشراف الحضاري: “ماذا بعد كل هذا التطور؟”.

صرح الدولة وعماد الأرض: نظام دويلات المدن وسحر الزراعة

يغوص الفصل الثالث في أعماق المجتمع السومري وأوضاعه المعيشية، متناولاً اللغز التاريخي حول أصل السومريين وكيفية استيطانهم لجنوب ميزوبوتاميا. يحلل الفصل الخصائص الاستثنائية للنموذج السومري ومراحله الزمنية، ثم يستعرض نشوء “دويلات المدن” بالنظم السياسية والإدارية التي أدارت دفة الحكم، مقترناً بدراسة المعتقدات والشعائر الدينية والبنية الاجتماعية التي أطّرت حياة السومريين اليومية.

ولأن الأرض والماء هما سر الملحمة السومرية، يخصص الفصل الرابع دراسة موسعة لتطور الفلاحة وابتكارات الري، مبيناً كيف شكل نهرا دجلة والفرات الشريان الحيوي للتطور السياسي والاجتماعي. يتناول الفصل تداخل العقيدة الدينية بالنشاط الزراعي، وإدارة الأراضي والمحاصيل، وازدهار زراعة النخيل. كما يبحث في مشاكل الإنتاج الزراعي، وتطوير أساليب الري وتوزيع المياه، والنزاعات التاريخية على الملكيات والمياه، وصولاً إلى التطور العلمي الفريد في علوم الهيدرولوجيا والمياه.

خلود الفكر وروائع الأدب: ملحمة الوجود والظمأ إلى الأبدية

يستعرض الفصل الخامس التراث الفكري والإنساني، مسلطاً الضوء على السبق السومري في وضع الشرائع والقوانين المنظمة للحياة، وتدبيج المدوّنات الأدبية الأولى. ويستكمل الفصل السادس هذا البناء الثقافي بدراسة الأدب الشعبي، ومستخرجاً الحِكم والأمثال والأقوال المأثورة التي جسدت فلسفة الإنسان السومري ورؤيته للحياة والأخلاق.

وفي الفصل السابع، يتجلى الإبداع السومري في أبهى صوره عبر الشعر الملحمي. يقدم الفصل تحليلاً جامعاً لملحمة كلكامش بنصوصها السومرية والبابلية ومحاورها الوجودية؛ كالبحث عن الخلود، وأرض الحياة، والمواجهة مع أغا ملك كيش، وثور السماء، وملحمة العالم السفلي، وقصة الطوفان، ورحلة العودة إلى أوروك وموت كلكامش. كما يفرد المساحة للملاحم السومرية الأخرى كملحمتي إنمركار، ولوغال باندا، وملحمة شولكي المنتقم.

ويكشف الفصل الثامن عن الأسطورة السومرية وتجلياتها، معالجاً مجمع الآلهة وأساطير أصل الوجود والخليقة. يحلل الفصل الأساطير الثيوجونية (كخلق الإله نانا إله القمر، وأسطورة خلق إيمش وإنتين)، والأساطير الكوزموجونية المعنية بتنظيم الكون، والأساطير الأنثروبوجينية لخلق الإنسان ورعايته، وصولاً إلى أسطورة الطوفان الخالدة.

تجليات الإبداع البشري: الفنون الهندسة والعلوم

يأخذنا الفصل التاسع في جولة جمالية بين الفنون السومرية، متتبعاً تطور فن النحت عبر عصر فجر السلالات، والعصر الأكدي، وعصر النهضة السومرية الجديدة (لكش وسلالة أور الثالثة)، إلى جانب الموسيقى الغنائية وفنون الرسم والتلوين.

وينتقل الفصل العاشر إلى الهندسة المعمارية، متناولاً عمارة المعابد السومرية وتطورها قبل وفي فترة فجر السلالات (كالمعبد البيضاوي ومعبد الإله سين في تل خفاجة) والمعابد الأكدية. ويواصل الفصل الحادي عشرهذا الإبهار المعماري بالتركيز على بناء الزقورات والمعابد في عصر سلالة أور الثالثة، مفصلاً الأطوار التاريخية لزقورة أور، والتفاصيل المعمارية لزقورة “أور-نمو”، والتحولات التي طرأت عليها، وصولاً إلى تشييد المجمع المقدس (جيبارو) ومعبد الآلهة نينغال.

ويغطي الفصل الثاني عشر التخطيط الحضري والعمراني لمدن سومر، وعمارة القصور والدور، وطقوس دفن الموتى، ونظم الخدمات العامة والإصحاح المدني. بينما يختص الفصل الثالث عشر بإشراقات العلم والمعرفة، كاشفاً عن اختراع الكتابة المسمارية، ونظام المدارس والتعليم (إيدوبا)، والابتكارات السومرية المذهلة في مجالات الطب، والرياضيات، والفلك، والتنجيم.

نبض الأسواق وحتمية الأُفول: أسرار الاقتصاد وموت الأمم

يحلل الفصل الرابع عشر الحالة الاقتصادية، مستعرضاً حركة التبادل التجاري والسلع المستوردة والمصدرة، وتطور وسائط النقل المائي والبري، وازدهار الصناعات اليدوية والحرف كالغزل والمنسوجات، والدباغة والجلود، والصناعات المعدنية.

ثم يتعمق الفصل الخامس عشر في آليات التنظيم الاقتصادي، شاملاً المفهوم السومري للسوق، والدور الاقتصادي للمعبد والأفراد، ونظم المقاييس والمكاييل. كما يدرس نشوء المقايضة والعملة، وتداول الفضة والشعير كعملتين معياريتين، ونظام القروض، والضرائب والرسوم التي أدارت مالية الدولة.

ويأتي الفصل السادس عشر ليضع الستار على هذه الملحمة التاريخية تحت عنوان “نهاية شعب وموت أمة”، متسائلاً بحرقة فلسفية: “لماذا تموت الأمم؟”. يراقب الفصل صعود وهبوط الأمة السومرية، وقيام الإمبراطورية الأكدية وسقوطها، ودولة سلالة أور الثالثة وانهيارها. ثم يحلل أسباب السقوط السومري النهائي في ضوء “نظرية المردود الحدي المتناقص”، ليروي كيف غاب السومريون عن مسرح التاريخ بعد أن أهدوا البشرية أبجديتها الأولى وشيدوا أولى منارات الحضارة على وجه الأرض.

 

 

لتصفح الكتاب اضغط الرابط: هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى