لجنة العلوم السياسية

التخبط السياسي في العراق لماذا وإلى أين ؟؟؟

التخبط السياسي في العراق لماذا وإلى أين ؟؟؟

بقلم الدكتور هاني الحديثي

عضو لجنة العلوم السياسية في المنتدى العراقي للنخب والكفاءات

لم يشهد العراق استقرارا سياسيا منذ 2003 حتى الان والاسباب واضحة نوجزها كالاتي:

دستور سياسي اكثر منه قانوني يتحمل التفسيرات والتأويلات السياسية لنصوصه وفق توافق مصالح الاحزاب والقوى المؤثرة في المشهد العراقي والمتقاسمة فيما بينها لسلطة المنافع الفئوية والشخصية .

غياب النضج السياسي لدى القيادات واستثمارها للجهل العام (ألمقدس ) وتكريسه وتوسيع رقعته تحقيقا لمآرب خاصة تخدم في جانب مهم منها مصالح قوى خارجية وخاصة الاقليمية منها من بلدان الجوار .

ارتهان القرار السياسي الداخلي بإرادات خارجية  متنافسة فيما بينها على مناطق النفوذ في العراق

الامر الذي نتج عنه فوضى بكل مجالات الحياة وانقلاب المعايير رأسا على عقب ودخول البلاد مرحلة التآكل والتفتيت وضياع الامل بمستقبل كان واعدا ، كنتيجة طبيعية لطبيعة الرموز المتهالكة على نهب الموارد والمال العام و ألمهيمنة  على تقاسم قيادة السلطة .

 

المخاض العسير الذي نتج عنه تشكيل حكومة السودانى بعد تجاوز القوى الفائزة فعليا في الانتخابات و الفاشلة اصلا بسبب عزوف 80./. من الناخبين عن المشاركة فيها ، ادى الى التوقيع على اتفاقيات بين القوى (الاساسية ) المشاركة ، وبموجبها تم القبول بالمشاركة ودعم التشكيل الحكومي والذي على اساسه تم التعهد بإنجاز ماتم الاتفاق عليه مع القوى الكوردية والقوى السنية  خلال ستة اشهر من بدء الحكومة عملها الرسمي وهو مالم يتم تنفيذه حتى الان ، بل ان وضع العقبات واختلاق الازمات هي السمة الاساسية التي طبعت العمل الحكومي ،الامر الذي ادى عمليا الى شلل حكومي يهدد بمزيد من الانقسامات والانشطارات وانهيار العملية السياسية برمتها بعد ان صار الشعب العراقي بشكل عام في واد ، والقوى المتنفذة القابضة على السلطة في واد اخر مختلف .

تأسيسا على ما تقدم نشهد تنازلات  خطيرة عن تراب الوطن ومياهه في ظل غياب ما يسمى بمبدأ السيادة وذلك ناتج عن غياب الولاء للوطن لحساب ولاءات اخرى منها وبالدرجة الاساسية ولاءات خارجية لم يعد بمستطاع العديد من الرموز اخفائها او حتى الابتعاد عن الافصاح بها مبررين ذلك بأولوية المذهب  او الدين او القومية او مجموعها على الولاء للوطن اولا وثانيا وعاشرا.

في ضوئه تأتي قرارات التنازل عن ام قصر وخور عبدالله وحقول اساسية من حقول النفط مع مساحات برية لصالح الكويت ، متزامنة مع التنازل لصالح ايران عن شط العرب ومساحات برية عبر ما دعي بالربط السككي معها عبر ألشلامجة ضمن مخطط استراتيجي لايران يربطها عبر العراق بالموانئ السورية تحقيقا لمقاصد صناعية وتجارية لايران وفق ما هو معلن من قبل قيادات ايرانية يضمن لها الهيمنة على عموم العراق وبلاد الشام  فضلا عن الخليج العربي على حساب استكمال بناء مشروع الفاو الكبير و الذي كان مقررا له ان يشكل رافدا اقتصاديا وتجاريا وصناعيا استراتيجيا في مستقبل الاقتصاد الوطني .

والاكثر غرابة ان تبادر حكومة كحكومة الكويت بالتهديد بكشف ملفات فساد لعدد كبير ومن مختلف مؤسسات السلطات في العراق ممن استلموا رشى كويتية لقاء التنازلات التي قدمت على حساب العراق في قضية خور عبدالله وام قصر وغيرها ، وهنا ندخل في موضوع خطير يعرض مرتكبيها للاتهام بجرائم الخيانة العظمى لتفريطهم بالتراب العراقي لصالح دولة اخرى ،فمالذي سيحصل اذا علمنا ان الربط السككي مع ايران يسير وفق ذات السياقات الخطيرة ؟؟؟

ولأجله فان المحكمة الاتحادية التي رفضت الاقرار بالاتفاقية المشبوهة ذات الصلة بميناء خور عبدالله فان ذلك ينبغي ان ينسحب على قضية الربط السككي مع ايران وقضايا اخرى استراتيجية لو قدر لها توفر الارادة المستقلة نحو الحفاظ على وحدة العراق وحماية سيادته .

من جانب آخر و بين اهم القضايا التي ينبغي الانتباه لها ، عقلية (مدراء السلطة ) خلق الازمات الداخلية الاقتصادية والاجتماعية.

لقد دأبت العقلية المتخلفة للقوى السياسية التي تدير السلطة  الى الاصرار على الاستمرار في افقار البلد وشعبه اقتصاديا عبر مجموعة التدابير الفاشلة في مكافحة الفساد وارتفاع سعر الصرف والتصاعد التراكمي في الديون الخارجية وتبييض الاموال لصالح إيران على حساب التنمية الداخلية غير ابهين بتحذيرات صندوق النقد الدولي والاجراءات القسرية اتجاه العراق من قبل الخزانة الامريكية ،وهو الامر الذي يهدد الان بانهيار اقتصادي مقبل خلال فترة قصيرة ربما لا تتجاوز نهاية السنة الحالية ، حيث سيترافق ذلك مع توقعات اقتصادية عالمية بتراجع اسعار النفط دون ال 75 دولار للبرميل الواحد الامر الذي سينسف جميع اسس الموازنة العراقية التي تمخضت عنها توافقات سياسية قسرية بدلا من اعتماد لجان اقتصادية رصينة .

ان ما تقدم يتفاعل بشكل سلبي مع افتعال الحكومة الاتحادية ازمة تصدير النفط عبر اقليم كوردستان الى العالم عبر ميناء جيهان التركي  الامر الذي ترك وسيترك تأثيراته سلبا على مجمل التجارة والاقتصاد العراقي مع تركيا .

وفي وسط هذا الموقف تذهب الادارات الحكومية الى افتعال ازمات اجتماعية خطيرة تهدد السلم الاهلي كتلك التي مازالت تتفاعل في محافظة كركوك نتيجة تلك التوافقات الحزبية ، فضلا عن مشاكل اخرى متتالية تشهدها الانبار ونينوى وصلاح الدين ومحيط بغداد .

بعبارة اخرى فان العراق كما يبدو لي مقبل على ازمة شاملة لن تنفع معها الاجراءات الترقيعية التي تأخذ مظاهر واجهية لا تعبر عن حقيقة ما يحدث من انهيارات خطيرة في البنية الاجتماعية والاقتصادية ، والاخطر من ذلك حالة اللامبالاة التي تشهدها اروقة العقول القابضة على السلطة التي تضع اهتمامها الاول والاخير في  تجيير   العراق كليا لصالح ايران ، معتبرة ان ذلك امرا مقدسا ،وضمن ذلك منح ايران ماتريده من ربط الاقتصاد والسوق العراقي باتجاهات تخدم ايران بغض النظر عما سيصيب الشعب العراقي من دمار هائل ماديا ومجتمعيا .

أن كل ما تقدم من معضلات انما هي ناتجة عن اتفاقيات وتوافقات حزبية ومصلحية بين الاحزاب السياسية المهيمنة على السلطة خارج نطاق الارادات الشعبية التي عزفت عن الانتخابات بنسبة تزيد على 80./. والتي عليها واجب التخلص من هذه المحنة العظيمة عبر توحيد الارادات الوطنية ليعود العراق بلدا مستقلا حرا في ارادته السياسية ،وبدون ذلك فان البلاد ذاهبة نحو المجهول تجر خلفها مجموعة بلدان المحيط الاقليمي العربي التي ستتساقط على رقعة الدومينوا  كما هو واضح حتى الان لدى اربعة عواصم عربية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى