وقفة من اجل منتخبنا الوطني

أ . د إسماعيل خليل إبراهيم
نائب رئيس لجنة الرياضة والشباب
المنتدى العراقي للنخب والكفاءات
في البدء نجدد التهنئة بفوز منتخبنا الوطني على منتخب بوليفيا وتأهله لنهائيات كأس العالم 2026 وفي الوقت ذاته ننبه إلى أن ما تحقق يجب أن لا يشغلنا عن جوانب عديدة لابد من أخذها بنظر الإعتبار لاسيما وأن التأهل جاء بعد مخاض عسير أضعنا فيه أكثر من فرصة سهلة للتأهل مبكراً . أن الوقوف على أخطاء المرحلة السابقة أمر على قدر كبير من الأهمية وعلينا أن لا نتعامل معه على أنه أصبح جزءاً من التأريخ وأن علينا التفكير بالمستقبل بعيداً عنه كما يظن البعض فالدروس التي تستخلص من التأريخ لا تقدر بثمن وإن لم ننتبه لها ونأخذها بعين الإعتبار فاحتمالات تكرارها واردة جداً ومن المعيب أن يعيد التأريخ نفسه لأننا لم نتوقف عنده .
كذلك علينا أن لا نعتمد مقولة أن الفوز يخفي الأخطاء والخسارة تكشفها بل علينا أن نستعرض الأخطاء ونتوقف عندها ونواجهها في حالتي الفوز والخسارة من أجل تجاوزها وهو ما يرتقي بمستوى اللاعبين وينعكس إيجابياً على أداء المنتخب ، وعلينا أن نؤمن أن لا فوز يكون خالياً من الأخطاء ولا خسارة ليس فيها ايجابيات وأن تجاوز الأخطاء من قبل الملاك الفني واللاعبين ينعكس على الحالة النفسية لهم داخل الملعب فكلما قلت الأخطاء زادت ثقة الملاك الفني واللاعبين بأنفسهم . وسنتطرق للإيجابيات من أجل تعزيزها وللاخطاء من أجل تفاديها . نؤكد مرة أخرى أن ما سنستعرضه يمثل وجهة نظرنا ليس إلا وغايتنا أن نقدم للمنتخب ما يمكن الإستفادة منه وهو يخوض غمار المهمة الأصعب في النهائيات ، والله من وراء القصد .
أولا : الايجابيات التي أفرزتها مباراة منتخبنا أمام منتخب بوليفيا :
1 – الحضور الغفير للجمهور العراقي في ملعب المباراة الذي كان له أثر كبير في تحفيز اللاعبين وشد ازرهم ودعمهم وبث روح الحماسة في نفوسهم وهو ما نطمح لتكراره في النهائيات .
2 – عدم تأثر اللاعبين نفسياً برهبة المباراة وحساسيتها وإسم المنافس وهو ما انعكس على أدائهم ولاسيما في الشوط الأول ومن المهم أن نراه في النهائيات ونحن نواجه منتخبات بمستويات أفضل .
3 – مبادرة لاعبينا بالهجوم منذ بداية المباراة والذي أسفر عن تسجيلهم الهدف الأول في وقت مبكر جداً وكان بمثابة مفاجأة غير متوقعة للمنتخب البوليفي .
4 – العلاقة الممتازة بين اللاعبين التي ظهرت جلية في فرحة اللاعبين بعد تسجيل الهدفين والتي أكدت أن هدف الجميع كان الترشح للنهائيات بغض النظر عن وجودهم داخل الملعب أم على مقاعد البدلاء .
5 – التأهل لنهائيات كأس العالم بعد غياب 40 عاماً .
ثانياً : الأخطاء التي رافقت أداء لاعبي المنتخب في مباراة بوليفيا ونأمل تلافيها في النهائيات :
1 – ضعف مشاركة الجناحين في الواجبات الدفاعية .
2 – التشيت العشوائي للكرات من قبل المدافعين على الرغم من عدم وجود ضغط عليهم من المنافسين مما يمنح المنافس فرصة الاستحواذ على الكرة وتنظيم هجمات جديدة .
3 – ضعف الرقابة على المنافسين وسوء التغطية بين المدافعين ولاسيما في منطقة الجزاء ولعل هدف تعادل بوليفيا خير دليل على ما ذكرناه .
4 – سوء التنظيم الدفاعي للمنتخب فالدفاع ليس مسؤولية المدافعين فقط بل مسؤولية مشتركة لجميع اللاعبين الذين يجب أن يتم تنظيمهم من قبل المدير الفني للحصول على أفضل وضعية للدفاع .
5 – الاخفاق في بناء الهجمات بدءاً من المدافعين مروراً بخط الوسط وانتهاءً بالمهاجمين واعتماد الكرات الطويلة في أغلب أوقات المباراة وسيلة للهجوم على الرغم من فشلنا في الإستفادة منها وسهولة استحواذ المدافعين عليها .
6 – اعادة الكرات دون مبرر لحارس المرمى مما يجعله عرضة لضغط المنافسين عليه وتشكيل خطورة على مرمانا .
7 – قلة مشاركة مدافعي اليمين واليسار في الجانب الهجومي .
8 – التركيز على الجانب الدفاعي بعد تسجيل المنتخب للهدف الثاني على الرغم من بقاء أكثر من ( 40 ) دقيقة على انتهاء الشوط الثاني إضافة للوقت بدل الضائع وهو ما مكن منتخب بوليفيا من تنظيم هجمات عديدة ومتوالية على مرمى منتخبنا بمشاركة معظم لاعبيه لاسيما وأن فارق الهدف الواحد أمر لا يبعث على الإطمئنان ، كما أن الفرق التي تسعى للحفاظ على فوزها بفارق هدف واحد تعمل على الاحتفاظ بالكرة لأطول مدة ممكنة وليس تشتيتها وتمكين المنافس من تنظيم هجمات جديدة على مرماها لأنها في هذه الحالة تخسر الكرة والزمن معاً .
9 – ضعف مساهمة لاعبي خط الوسط في الجانب الدفاعي فالعبرة ليست في التواجد المجرد للاعبيه بل في سلامة توزيع اللاعبين وانتشارهم وتحديد واجباتهم وتنفيذها في الرقابة والاسناد والتغطية كما تم التخطيط لها وهو ما لم نشاهده كثيراً في المباراة .
10 – لم يوفق لاعبوا خط الوسط في مهمة تنظيم هجمات المنتخب وتنوعها وأبطاء اللعب وتسريعه على وفق متطلبات المباراة ومتغيراتها والاكتفاء بالكرات الطويلة على حساب اللعب في عمق دفاع المنافس والإفتقار لصانع ألعاب على مستوى عال .
11 – الفشل في تحقيق الزيادة العددية في ملعب المنافس ومنطقة جزائه وهو ما يجعل مهمة تسجيل الأهداف مهمة صعبة .
12 – اعتماد الكرات العرضية داخل منطقة جزاء المنافس وسيلة رئيسة للهجوم للإستفادة من اجادة مهاجم المنتخب لضربات الرأس وهو ما لم يثمر نجاحاً إلا في حالات قليلة بسبب عدم دقة الكرات المرسلة من جهة ونجاح المدافعين في قطعها من جهة أخرى .
13 – قلة التسديد على المرمى على الرغم من أنه أحد وسائل تسجيل الأهداف إلى جانب افتقاره للدقة والقوة المطلوبة .
14 – عدم استثمار اللاعبين البدلاء في إحداث فارق خططي خلال المباراة فاستبدال لاعب مكان آخر في المركز ذاته اصبح من التأريخ إلا في حال إصابة لاعب أو إخفاقه في أداء واجباته .



