اللجنة القانونية

أهمية الإستراتيجية في النظام السياسي للدولة وإدارة شؤونها

الدكتور عامر الدليمي

عضو اللجنة القانونية

المنتدى العراقي للنخب والكفاءات

​إن من أهم ركائز أي دولة وضع إستراتيجية شاملة تحدد اتجاهاتها، وتنطلق من أبعاد متنوعة لاستنهاض إدارتها وتحقيق عمل إجرائي ناجح في مشروعاتها؛ فـقوة أداء أي نظام تنبع من قوة الإرادة والتخطيط والتصميم في إصدار القرارات على المستويين الداخلي والخارجي. ويأتي ذلك استجابةً لمتطلبات حياة الشعب والدولة معاً، وتحقيقاً للاستقرار والسيادة والتطور، ضمن رؤية مستقبلية تواكب العصر كطموح لنظام سياسي يسعى للتقدم. ففلسفة أي نظام يرتبط تقدمها بالمعرفة ومعايير الإبداع، كدلالة على توجه فلسفي يؤكد تعزيز قوة النظام لتحقيق أهداف استراتيجية، سواء كانت بعيدة المدى أو قريبة.

​بناءً عليه، فإن لكل نظام في العالم فلسفة وإستراتيجية وأهدافاً تمكنه من التعامل مع المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتعكس ميوله واتجاهات مجتمعه للحفاظ على توازنه وتعزيز قيمه، وفق خطط وبرامج تمنع حدوث أي حالة اهتزاز أو اضطراب في بنيته الأساسية. فالأنظمة الناجحة في فلسفة برامجها هي تلك التي تستشرف المستقبل بكفاءة وتفاؤل؛ في حين أن الأنظمة التي تعاني ضعفاً في استراتيجيتها أو ضبابية في فلسفتها السياسية والاقتصادية، ينتهي بها الأمر إلى تخبط في قراراتها، مما يولد اهتزازات في مجالات الحياة كافة، وينعكس سلباً على تطلعات الشعب وقيمه، ويؤدي إلى تعطيل مسيرة التقدم وفقدان الرؤية المستقبلية التي تخدم مصلحة النظام والشعب معاً.

​لذا، فإن النظام الناجح هو الذي يولي اهتماماً فائقاً بالسياسة الداخلية والخارجية وإدارة نشاطه (السلوك السياسي)، معتمداً على التوازن في علاقاته، ومستنداً إلى مجموعة من القواعد القانونية والدستورية التي تحدد صلاحيات الحكم كـركن أساسي من أركان الدولة. يتبع ذلك وضع إستراتيجية لإدارة القطاعات الاقتصادية والصناعية، غايتها تطوير البلاد بالاعتماد على الكفاءات والخبرات العلمية، لتأمين حاجات المجتمع وتوازن الموارد والاستهلاك، تحوطاً للمتغيرات الاقتصادية العالمية، لا سيما في مجالات الطاقة. كما أن النظام الناجح هو الذي يضع الخطط لتطوير القطاع الثقافي، والارتقاء بالوعي المجتمعي، والانفتاح على ثقافات العالم لضمان عدم الانعزال، مع دعم مؤسسات التعليم في مراحلها كافة، للتساوق علمياً ومعرفياً مع المجتمعات المتقدمة.

​”وختاماً، فإن فلسفة الإستراتيجية في أي نظام سياسي ليست مجرد ترف فكري أو خطط إجرائية صماء، بل هي ‘العقد الاجتماعي’ المتجدد الذي يربط إرادة السلطة بطموح الشعب. إن القيمة الحقيقية للنظام تكمن في قدرته على تحويل هذه الفلسفة إلى قواعد قانونية دستورية تضمن الحقوق، وسياسات اقتصادية وثقافية تحقق الرفاه. وبذلك، تصبح الدولة كياناً حياً قادراً على مواجهة المتغيرات العالمية، ليس فقط من خلال قوة مواردها، بل من خلال وضوح رؤيتها الفلسفية وصلابة إستراتيجيتها القانونية والإدارية، لضمان مستقبل يليق بالأجيال القادمة.”



مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى