مصطلح الدولة الهشة

المستشار سعيد النعمان
عضو اللجنة القانونية
المنتدى العراقي للنخب والكفاءات
أن مصطلح الدولة الهشة يصعب التوافق عليه ولا يوجد اجماع على تعريفه فمن الباحثين يرى أنها الدولة العاجزة تماماً أن تؤدي دوراً ككيان سياسي مستقل كعضو في المجتمع الدولي. كما أن عددا أخر يرى بأنها الدولة التي لم تعد قادرة على القيام بوظائفها الأساسية. وهناك رأي آخر بأنها بالاسم دولة ذات سيادة، ولكنها لم تعد قادرة على الحفاظ على نفسها كوحدة سياسية واقتصادية قابلة للحياة.
أستعرض في هذا المقال مصطلح الدولة الهشة بموضوعية واختصار. أنها دولة تحكمها المليشيات المسلحة والفوضى أو أنها التي فقدت السيطرة على أراضيها أو جزأ منها وأصبحت غير قادرة على تحقيق الأمن والأمان لشعبها. والآن لنرى ماهية سمات هذه الدولة.
أنها غير قادرة على السيطرة على أحداث العنف والفوضى التي تعبث وتتحدى النظام العام والآداب والقوانين والأنظمة وغير قادرة على تحقيق السلام والاستقرار والرفاهية لشعبها ولا تسيطر على كامل أراضيها ولا توفر العدالة والمساواة بين أفراد شعبها وغير قادرة على حماية حدودها وأمنها. وتعاني من الصراعات الداخلية والقتال الطافي والمذهبي بين أطياف المجتمع ولا تحسن استثمار مواردها وثرواتها. وأن أرضها مسرحا لحروب أهلية ونزاعات ومرتعا للإرهاب وتعاني ضعفا في أدارة مؤسساتها الإنتاجية والخدمية. وتعتمد على المساعدات الخارجية والأممية بسبب تدني وانخفاض مستوى المعيشة فيها وتعاني من الفساد الإداري والمالي وفساد الأحزاب والمنضمات المحلية والدولية ونكتفي بهذا القدر فهناك الكثير.
كما أن هناك مؤشرات أخرى تلاحق هذه الدولة منها على سبيل المثال ـ تداعي في ترصين أمنها وانقسامات في قياداتها وانحدارا في اقتصادها وعدم العدالة والمساواة في توزيع مواردها وثرواتها. وتصاعد في هجرة عقولها المنتجة والفاعلة في بناء وتطوير نظامها الاقتصادي، والتنموي، والإداري، والمهني.
أما في مجال السياسة الخارجية فشرعية هذه الدولة الهشة لاتحضى بدعم وتأييد المجتمع الدولي ولا دول الجوار. وارتفاع النمو السكاني فيها مقابل تراجع في الخدمات الصحية والمعاشية وأن كل ما أشرنا إليه ورد في تقارير وجداول الأمم المتحدة والمنضمات الدولية الإنسانية وحقوق الإنسان.
ويبدو لنا أن عددا من الدول الهشة استطاعت التحول إلى الدول الناجحة وتجاوزت حالة التهميش وحققت النهوض في المجالات كافة لأنها اعتمدت سياسة الشفافية ومحاربة الفساد بكل صوره وأشكاله وبعدالة وأنصاف. واهتمت بالتعليم بدءا برياض الأطفال وانتهاء بالجامعات ذات الطابع العلمي والمهني والإداري بكل أنواعه.
كما أن للقضاء المستقل والنزيه القدح المعلى في عملية الانتقال من اللادولة إلى دولة القانون المنصفة لكل أطياف المجتمع وبالتالي حققت عملية الانتقال من الدولة الهشة إلى أحدى الدول التي تتمتع بمواصفات الدول المستقرة والناهضة والقوية والتي تحضي بالتأييد والدعم وتنال مكانة مرموقة في المجتمع الدولي والإقليمي ومنظماته الدولية.