الخطورة التي تواجهها الأوطان حينما يتفوق العهر السياسي الطائفي على العهر الجسدي !!!؟؟؟

الدكتور فاروق الفتيان
نائب الأمين العام للمنتدى العراقي للنخب والكفاءات
اثينا – اليونان
{عالم التفاهة… عندما تصبح الشهرة أخطر من الجهل، وعندما يتقدم الولاء على المواطنة }
تحت هذا العنوان كتب الأخ العزيز الدكتور محمد طاقة مقالا
نعم، إنه عالم التفاهة، عالم تصبح فيه الشهرة أحياناً أخطر من الجهل، ويتقدم فيه الولاء للطائفة أو المعتقد على الولاء للمواطنة والوطن، وتصبح فيه المصالح الشخصية والحزبية والمذهبية معياراً لتقييم الأشخاص وتحديد مواقعهم في المجتمع.
إن العهر الجسدي، مهما بلغت آثاره، يظل سلوكاً فردياً محدود التأثير إذا ما قورن بالعهر السياسي الطائفي، ذلك أن العهر السياسي حين يتخذ من الطائفية وسيلة للوصول إلى السلطة والمال والنفوذ، فإن أضراره لا تتوقف عند الأفراد، بل تمتد لتطال الدولة والمجتمع ومستقبل الأجيال،
وهذا ما نشهده، مع الأسف، في مجتمعنا العراقي منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا، حيث أصبحت الطائفية لدى معظم القوى السياسية ان لم يكن جميعها وسيلة لتقاسم السلطة والثروة والنفوذ، على حساب المواطنة والكفاءة والمصلحة الوطنية،
وقد قيل في الأمثال: «إذا كان ربُّ البيت بالدف ضارباً، فشيمة أهل البيت كلهم الرقص» وهذا المثل يعكس جانباً من انعكاسات سلوك أصحاب السلطة والنفوذ على المجتمع بأكمله،
ولعل من أبرز المشاهد التي أثارت الاستغراب والاستنكار ما شاهدناه يوم أمس من مظاهر النحيب والبكاء التي صدرت عن بعض من يطلقون على أنفسهم صفة الشيوخ، أمام قبر خامنئي، في مشهد يطرح تساؤلات عديدة حول حدود الولاء السياسي والطائفي، وموقع الانتماء الوطني في حسابات هؤلاء “الشيوخ”
إن الطغاة والفاسدين الذين يوظفون الطائفية في السياسة لا يخشون خراب الأوطان بقدر ما يخشون انهيار مصالحهم وفقدان سيطرتهم على مقاليد السلطة، التي يسعون إلى الاحتفاظ بها تحت شعارات الدين والمذهب والولاء, وخير مثال على ذلك مقولة نوري المالكي”بعد ما ننطيها”,
وعلى الرغم من السمعة الاجتماعية السيئة المرتبطة بالعهر الجسدي، فإن المقارنة هنا ليست لتبرير أحد السلوكين أو التقليل من شأن الآخر، وإنما لتوضيح الفارق الهائل في حجم الأضرار والنتائج, فالأول يظل في نطاق السلوك الفردي، أما العهر السياسي الطائفي فيمكن أن يفسد وطناً بأكمله، ويمزق نسيجه الاجتماعي، ويقوض مؤسساته، وهذا ما حصل في العراق بعد الاحتلال عام 2003،
حين تتحول الطائفية إلى تجارة سياسية، يصبح الوطن سلعة في سوق المصالح.
وأخطر أنواع الفساد هو ذلك الذي يرتدي عباءة الوطنية، ويتحدث باسم الدين، ويمارس نهب الدولة وثرواتها باسم المذهب والطائفة.
وليس أخطر على الأوطان من سياسي أو فنان أو شاعر أو رجل دين أو أستاذ جامعي أو معلم يتخذ من الطائفة سلّماً لتحقيق مصالحه والوصول إلى النفوذ، ومن استغلال الدين غطاءً لمآربه الشخصية والسياسية،
والأخطر من ذلك كله هو توظيف التطور التكنولوجي، وانتشار القنوات الفضائية، ووسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، لتحويلها إلى منصات لنشر التعصب الطائفي وتضليل الرأي العام وتسميم أفكار الأجيال الجديدة، بدلاً من أن تكون أدوات لنشر المعرفة والثقافة وتعزيز قيم المواطنة والتعايش السلمي بين الجميع،
نعم، عندما يصبح الولاء للطائفة فوق الولاء للوطن، لا يعود الوطن وطناً لجميع أبنائه، بل يتحول إلى غنيمة يتقاسمها المتنفذون، ويصبح المواطن غريباً في وطنه إذا لم يكن منتمياً إلى الحزب أو الطائفة أو الجهة التي تتحكم بمقدرات الدولة،
الخطورة التي تواجهها الأوطان حينما يتفوق العهر السياسي الطائفي على العهر الجسدي !!!
قد يبدو هذا العنوان صادماً للبعض، لكنه يطرح مقارنة بين سلوكين مختلفين في طبيعتهما وآثارهما، فالعهر الجسدي، مهما كانت النظرة الأخلاقية إليه، يبقى في نطاق السلوك الفردي وتأثيره محدود، أما العهر السياسي حين يتلبّس بالطائفية ويتخذ من الدين والمذهب وسيلة للمتاجرة بمشاعر الناس، فإنه يتحول إلى خطر يهدد كيان الدولة ووحدة المجتمع ومستقبل الأجيال.
فماذا يمكن أن نسمي سياسياً يتحدث عن الدين ليل نهار، بينما يمارس نهب المال العام؟؟؟وما يحصل في الجادرية خير مثال، وماذا نسمي من يرفع راية الطائفة ليبرر الإقصاء والفساد، ويجعل من الانتماء المذهبي معياراً لتولي المناصب وتقاسم ثروات الوطن؟؟؟
إن الفرق بين السلوكين أن الأول لا يمتلك بمفرده القدرة على تدمير مجتمع بأكمله، أما الثاني فقد يمتلك سلطة القرار والمال والسلاح والإعلام، ويستطيع أن يزرع الانقسام بين أبناء الوطن الواحد لأجيال طويلة،
فالعهر الجسدي قد يجرح الكرامة الفردية، أما العهر السياسي الطائفي فيغتال الوطن والمواطن،،،



