بطارية ثاني أكسيد الكربون لتخزين الطاقة (CO₂ Battery)

المهندس طارق زياد الجميلي
عضو لجنة الصناعة والطاقة
المنتدى العراقي للنخب والكفاءات
مقدمة
تواجه شبكات الكهرباء العالمية تحديًا متزايدًا يتمثل في تخزين فائض الطاقة المتولدة من مصادر متجددة مثل الشمس والرياح خلال فترات الإنتاج العالي، وإعادة ضخها إلى الشبكة عند الحاجة. ورغم انتشار بطاريات الليثيوم‑أيون في مشاريع التخزين، إلا أنّ قدرتها الزمنية المحدودة (4–8 ساعات فقط) تجعلها غير مناسبة لدعم الشبكات خلال الليالي الطويلة، أو أيام الغيوم المتتابعة، أو موجات الحر التي يرتفع فيها الطلب على الكهرباء.
التطور السريع في مجال تخزين الطاقة على المدى الطويل (LDES) دفع شركات التكنولوجيا إلى تطوير حلول جديدة تتجاوز قيود البطاريات التقليدية. من بين هذه الحلول، برزت تقنية بطارية ثاني أكسيد الكربون (CO₂ Battery) التي طُورتها شركة Energy Dome واكتسبت اهتمامًا عالميًا متزايدًا. يستعرض هذا المقال أبرز تقنيات التخزين الحالية، ثم يتناول بالتفصيل تقنية CO₂ ولماذا تُعد خيارًا واعدًا مقارنة بالتقنيات المنافسة.
أولًا: تقنيات تخزين الطاقة المتاحة اليوم
بطاريات الليثيومأيون
الاستخدام: مشاريع التخزين السريع والمتوسط المدى.
المزايا:
– ناضجة تقنيًا وبنية تحتية متوافرة.
– استجابة سريعة للشبكة.
العيوب:
– عمر تشغيلي محدود نسبيًا.
– انخفاض الكفاءة مع الزمن.
– تكلفة مرتفعة عند زيادة السعة إلى مستويات طويلة المدى.
البطاريات الكيميائية البديلة
– مثل: بطاريات الصوديومأيون، الحديدهواء، وتدفق الفاناديوم (Vanadium Redox Flow).
– المزايا:
– بعضها يستخدم مواد متوفرة أكثر من الليثيوم.
العيوب الشائعة:
– انخفاض الكثافة الطاقية.
– تحديات في التكلفة والتعطّل والتمويل.
– محدودية الوصول إلى مرحلة الإنتاج التجاري.
تخزين الهواء المضغوط والحرارة
التقنيات تشمل:
– ضغط الهواء في تجاويف تحت الأرض
– تخزين الحرارة في كتل صلبة أو الرمال
المزايا:
– يمكن أن توفر تخزينًا لفترات طويلة.
القيود:
– كفاءة منخفضة.
– بنى تحتية خاصة وقد تكون مكلفة.
– عقبات في قابلية التوسع التجاري.
الهيدروجين أو الميثانول كوسائط لتخزين الطاقة
المزايا:
– تخزين طويل المدى جدًا.
العيوب:
– خسائر طاقة كبيرة في الإنتاج والتحويل.
– بنية تحتية معقدة وخطرة.
التخزين المائي المضخوخ (Pumped Hydro)
– المزايا:
– تخزين هائل قد يمتد لأيام.
– عمر تشغيلي طويل جدًا.
– العيوب:
– يتطلب تضاريس خاصة ووقت بناء قد يصل إلى 10 سنوات.
– يحتاج مساحات واسعة.
ثانيًا: تقنية بطارية ثاني أكسيد الكربون – قفزة نوعية في التخزين طويل المدى كيف تعمل التقنية؟
تعتمد بطارية CO₂ على دورة مغلقة يُضغط فيها ثاني أكسيد الكربون ويُحوّل إلى سائل داخل خزانات
ضغط، ثم يُعاد تبخيره لتشغيل توربين يولد الكهرباء. كل ذلك يتم داخل نظام مغلق بالكامل.
آلية العمل باختصار:
1. ضخ CO₂ من القبة (الدوم) إلى وحدة الضغط.
2. ضغطه من 1 بار إلى نحو 55 بار.
3. تبريده وتحويله إلى سائل وتخزينه في خزانات ضخمة.
4. إعادة تبخيره وتمريره عبر توربين لإنتاج الكهرباء.
5. إرجاع الغاز للقبة لإعادة الشحن.

ما الذي يجعل هذه التقنية مميزة؟
مرونة التركيب — بدون تضاريس خاصة على عكس التخزين المائي المضخوخ، يمكن بناء منشآت CO₂
في أي منطقة مسطّحة بمساحة 5 هكتارات فقط.
لا تحتاج إلى معادن حرجة
لا تعتمد التقنية على الليثيوم أو الكوبالت، مما يقلل التكلفة ويجنب مشاكل سلاسل التوريد.
عمر تشغيلي طويل – يقارب ثلاثة أضعاف بطاريات الليثيومأيون
هذا يعني تكلفة أقل على مدى الحياة التشغيلية للنظام.
انخفاض التكلفة مع زيادة الحجم
كلما زاد حجم التخزين، انخفضت تكلفة الكيلوواطساعة. تتوقع Energy Dome أن تكون التقنية أرخص
بنسبة 30٪ من الليثيومأيون.
سرعة ومرونة في الإنشاء
يمكن نفخ القبة خلال نصف يوم فقط، بينما يُستكمل بناء باقي المنشأة خلال أقل من عامين.
اهتمام عالمي ودعم من شركات كبرى
– NTPC Limited في الهند تبني منشأة مشابهة.
– Alliant Energy في الولايات المتحدة ستستخدم النظام لتزويد 18,000 منزل بالطاقة.
– Google وقّعت شراكة لنشر التقنية في مراكز بياناتها الكبرى عالميًا.
ثالثًا: هل هناك تحديات؟
الحاجة لمساحة أكبر من بطاريات الليثيومأيون
تقريبًا ضعف المساحة لنفس السعة.
حجم القباب قد يثير اعتراضات مجتمعية (NIMBY)
نظرًا لضخامتها وارتفاعها.
احتمالية تسرب CO₂ في حال تلف القبة
ورغم أنّ الكمية تعادل انبعاثات عدة رحلات طيران، إلا أن التأثير البيئي يُعتبر محدودًا مقارنة بانبعاثات
محطات الفحم.
جدول مقارنة بين التقنيات

خاتمة
مع الحاجة المتزايدة لتخزين الطاقة لفترات طويلة من أجل دعم التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة،
أصبحت التقنيات الجديدة مثل بطارية CO₂ عنصرًا محوريًا في مستقبل الشبكات الكهربائية.
تجمع التقنية بين الكفاءة الاقتصادية والقابلية للتوسع والعمر التشغيلي الطويل، ما جعلها تحظى باهتمام
شركات طاقة عالمية وشركات تقنية عملاقة.
ورغم وجود بعض التحديات مثل المساحة وتحمل الظروف الجوية، إلا أن المزايا الكبيرة تجعلها واحدة من
أكثر تقنيات التخزين الواعدة في عام 2026 وما بعده.
المصدر
IEEE Spectrum January, 2026



