لجنة الاسكان و البنى التحتية

حروب الجيل السادس: حرب غير مرئية تخاض داخل عقلك

أ.د. طه أحمد عليوي

تخصص هندسة الذكاء الاصطناعي والاتصالات الحديثة
عضو لجنة الإسكان والبنى التحتية
المنتدى العراقي للنخب والكفاءات

المعلومة الأساسية:

حروب الجيل السادس هي انتقال مركز الصراع من المجال الفيزيائي (الأرض، البحر، الجو،
الفضاء، الفضاء السيبراني) إلى المجال الإدراكي-العصبي للإنسان نفسه، حيث يصبح الدماغ
البشري ساحة المعركة الأساسية. الهدف لم يعد تدمير قوات العدو أو بنيته التحتية، بل شل
إرادته، تشويه إدراكه، وإعادة تشكيل وعيه وقيمه وسلوكه الجمعي باستخدام أدوات متطورة
تعمل مباشرة على الجهاز العصبي.

الخصائص والوسائل الأساسية (معلومة مركزة):

1. نطاق الحرب: من الفضاء الخارجي إلى الفضاء الداخلي للعقل
– الجيل الخامس: تركّز على المعلومات والتضليل الإعلامي (ما يدخل إلى العقل).
– الجيل السادس: يهاجم آليات المعالجة العصبية نفسها (كيف يفكر العقل، وكيف يشعر، وكيف يقرر).

2. الوسائل التكنولوجية الرئيسية:
– الهندسة العصبية المباشرة: التأثير على موجات الدماغ (ألفا، بيتا، ثيتا، دلتا، غاما) عبر مجالات كهرومغناطيسية موجهة.
– الإشارات تحت السمعية (Infrasound) وفوق السمعية: للتأثير على العواطف واتخاذ القرار دون وعي المستهدف.
– الواجهات الدماغية-الحاسوبية (BCI) الهجومية: قد تُستخدم لقراءة الأنماط العصبية أو زرع أفكار/مشاعر.
– مخدرات رقمية (Digital Narcotics): أنماط صوتية وبصرية تُحدث تأثيرات مشابهة للمواد الكيميائية المخدرة (استرخاء، هلوسة، خوف).
– الذكاء الاصطناعي الإدراكي: خوارزميات تتعلم وتحاكي وتحفّز الاستجابات العصبية والعاطفية لمجموعات سكانية مستهدفة.

3. الهدف الاستراتيجي: “لهزيمة دون مواجهة”
– جعل الخصم يفشل ذاتيًا من خلال:

– إضعاف إرادته القتالية.
– خلق انقسامات مجتمعية من خلال التلاعب بالعواطف الجمعية (الخوف، الكراهية، اللامبالاة).
– تشويه الواقع المشترك وخلق حقائق متعددة ومتصادمة داخل المجتمع الواحد.

4. ساحة المعركة المميزة: اللاوعي الجمعي
– حروب الجيل السادس لا تستهدف الأفكار الواعية فقط، بل تخترق المستوى الأعمق: الميول اللاواعية، التحيزات، والمخاوف الأساسية للمجتمع، وتُعيد برمجتها لخدمة أهداف المهاجم.

5. أدلة وشواهد من العالم الواقعي (أمثلة موثقة ومثيرة للجدل):
– حادثة هافانا (2016-2017): حيث أبلغ دبلوماسيون أمريكيون وكنديون في كوبا عن أعراض عصبية غامضة (دوار، غثيان، مشاكل في الذاكرة والتركيز) ناتجة – حسب بعض التحقيقات – عن هجوم بأسلحة طاقة موجهة.
– تقارير عن “الهجمات الصحية” الغامضة: في عدة مناطق، تشير إلى استخدام محتمل لتقنيات طاقة تؤثر على الجهاز العصبي.
6. مشاريع بحثية علنية
– مشروع “القراءة العقلية” التابع لـ DARPA (الوكالة الأمريكية لمشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة): لتطوير واجهات دماغية متطورة.
– أبحاث الجيش الصيني المنشورة: عن "تكنولوجيا الحرب المعرفية" وتأثير الموجات الكهرومغناطيسية على الأداء العقلي.

الخلاصة الموجزة:
حروب الجيل السادس هي تطور نوعي وخطير: فهي تحوّل الإنسان من مقاتل أو مدني في ساحة الحرب، إلى ساحة الحرب نفسها. دفاعاتها تتطلب ليس فقط دروعًا وأسلحة تقليدية، بل مناعة إدراكية، سيادة تكنولوجية عصبية، ووعيًا مجتمعيًا عميقًا بطبيعة هذا التهديد الخفي. الدول التي تتقدم في علوم الأعصاب، الكهرومغناطيسية، والذكاء الاصطناعي الإدراكي، ستتمتع بسيادة مطلقة في المشهد الجيوسياسي القادم، حيث تكون السيطرة على العقل هي أعلى درجات القوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى