الهيئات العامة وقانون الأندية الرياضية رقم 18 لسنة 1986

أ . د إسماعيل خليل إبراهيم
نائب رئيس لجنة الرياضة والشباب
المنتدى العراقي للنخب والكفاءات
على الرغم من التمسك باستمرار العمل بقانون الأندية الرياضية رقم 18 لسنة 1986 وفشل محاولات تشريع قانون جديد إلا أن واقع الحال يؤكد المزاجية والانتقائية في تطبيق مواده وفقراته وليس أدل على ذلك من تجاهل الأندية العمل بنصوص المواد المتعلقة بالهيأة العامة وتغاضي وزارة الشباب والرياضة عن هذا التجاهل المتعمد وهي المسؤولة عن متابعة التزام الأندية بالقانون وتنفيذ مواده ، والمواد التي نعنيها هي ( المادة – 1 – أولاً ، المادة – 3 – أولاً – 3 – ، المادة – 4 – ، المادة – 8 – أولاً – ، المادة – 9 – المادة – 14 – ) . وتأتي أهمية هذه المواد من أهمية وخطورة دور الهيئات العامة التي تمثل السلطة العليا في النادي والتي يفترض أن تتكون من الأعضاء المنتمين للنادي ويحملون صفة عضو عامل فيه وتصل صلاحياتها إلى حل الهيئة الإدارية ، كما أن عدم العمل بهذه المواد يفقد الأندية شرعية وجودها لغياب الركن الأهم والأساس الضامن لوجودها والرقيب على مسيرتها وعمل هيئاتها الإدارية ، ويعني أيضاً عدم شرعية الهيئات العامة الحالية بسبب عدم وجود نص قانوني يدعمها وكذلك عدم شرعية الهيئات الإدارية للأندية بسبب عدم انتخابها من الهيأة العامة التي تم توصيفها في القانون .
وسنناقش في السطور القادمة نصوص المواد التي أشرنا لها كي تتضح الصورة أمام الجميع.
مادة 1:
أولا – النادي الرياضي الاهلي أو الحكومي تكونه جماعة تربطهم فكرة رياضية واجتماعية بهدف نشر التربية الرياضية والاجتماعية والشبابية.
تؤكد هذه الفقرة على الدور الاجتماعي للنادي عن طريق جَذبِه لأفراد المجتمع من الكبار والشباب للإنتماء له والاستفادة من منشآته الرياضية والإجتماعية فضلاً عن ما يوفره من بيئة تخلو من المظاهر والممارسات والسلوكيات غير المرغوب فيها والتي قد توجد في الأماكن العامة خارج النادي. لكن للأسف فإن هذا الدور معطل تماماً بسبب عدم اهتمام إدارات الأندية بالبنى التحتية التي يفترض وجودها لتكون حافزاً للمواطنين للإنتماء للنادي وبذلك فإن أنديتنا هي أندية رياضية فقط وهو خرق واضح وفاضح للقانون ويفقد النادي واحداً من مقومات منحه اجازة التأسيس وهو ما يجب على الأندية تداركه إن ارادت الاحتفاظ بإجازة تأسيسها وعلى وزارة الشباب والرياضة متابعته .
مادة 3 :
اولا – يتألف اعضاء النادي من :
1- المؤسسين .
2- الاعضاء المرشحين من الهيئة المؤسسة .
3- طالبي الانتماء الذين يتم قبولهم في عضوية النادي وفق القانون وبموجب استمارة خاصة بطلب الانتماء تعدها الوزارة .
4- الاعضاء المنتسبين من الاحداث الذين يتم قبولهم وفق هذا القانون .
5- اعضاء الشرف الذين يمنحهم النادي العضوية لخدماتهم او مساعداتهم القيمة للنادي .
توضح هذه المادة من هُم أعضاء النادي وإذا ما كان عددهم في الفقرة ( 1 ) عشرة أعضاء ، وفي الفقرة (2 ) ثلاثون عضواً وهو عدد محدود جداً فإن العدد الأكثر وصاحب الثقل الأكبر يتمثل في من تشمله الفقرة ( 3 ) فهؤلاء هم الذين تتشكل منهم الهيأة العامة للنادي وهيأته الإدارية وهم الذين يمثلون الجانب الإجتماعي للنادي وهم أصحاب المصلحة الحقيقية في استمراره وتطوره لاسيما وأنهم انتموا له بمحض إرادتهم . ونتساءل هنا : هل إن الذين تَعُدُهم الأندية الأن أعضاء فيها تنطبق عليهم هذه الفقرة ؟ الجواب كلا بكل تأكيد ، نضع هذه الحقيقة أمام المسؤولين في وزارة الشباب والرياضة .
مادة 4 :
أولا – تُملأ الاستمارة الخاصة بطلب الانتماء الى النادي من طالب الانتماء مع توقيعه .
ثانيا – تنظر الهيئة الادارية في الطلب في اول اجتماع لها بعد تقديمه ويُبَلَغ القرار الصادر بالقبول او الرفض الى طالب الإنتماء .
ثالثا – على من يُبَلَغ بقبول طلبه ان يسدد بدل الانتماء والاشتراك اللذين تحددهما الهيئة الادارية للنادي الى امين الصندوق خلال مدة اقصاها خمسة عشر يوما من تاريخ تبليغه بالقرار .
رابعا – اذا رفضت الهيئة الادارية قبول طالب الانتماء فله ان يعترض على قرار الرفض لدى الهيئة العامة خلال خمسة عشر يوما من تبليغه بالرفض وينظر في اعتراضه في اول اجتماع لها ويكون قرار الهيأة العامة نهائيا .
ترتبط هذه المادة ارتباطاً وثيقاً بالمادة ( 3 ) وهي تضع الاجراءات الواجب اتباعها من قبل طالب العضوية ومن الهيأة الإدارية التي تنظر بالطلب ، ترى هل تم تطبيق هذه الاجراءات في أنديتنا ؟ الجواب كلا بكل تأكيد ، وعلى الهيأة الإدارية التي تقول غير ذلك أن تعرض طلبات الإنتماء التي قدمت لها وقرارات الهيأة الإدارية بالموافقة عليها والمستندات المالية التي تؤكد تسديد العضو لبدل الإنتماء إن كانت هناك بدلات انتماء محددة سلفاً وهي غير موجودة بكل تأكيد ، وهل هناك من لجأ إلى الفقرة ( 4 ) بسبب رفض قبول طلبه ، الجواب هو كلا مرة أخرى فاللاعبين والمدربين والملاكات الطبية والإدارية يعملون في النادي بموجب عقود بينهم وبين النادي ويحملون الصفة التي يحملونها وليس صفة عضو في النادي إذ لا يمكن لشخص أن تكون له صفتان في النادي في الوقت ذاته ، فضلاً عن أن العضو طالب الإنتماء يدفع للنادي بدل الإنتماء وبدل تجديد العضوية كل عام في الوقت الذي يدفع النادي الأموال إلى اللاعبين والمدربين وسواهم من العاملين في النادي بموجب العقد الموقع معهم ، إلى جانب إن علاقة الأعضاء بالنادي علاقة تمتد لسنوات طويلة في أغلب الأحيان وليس هناك عقد يحددها في الوقت الذي تتحدد فيه مدة علاقة اللاعبين والمدربين وسواهم بالنادي بمدة العقد الموقع بينهم والتي قد لا تستمر لأكثر من سنتين في أحسن الأحوال لينتقل انتماؤهم بعدها لناديهم الجديد وهكذا . ما ذكرناه يوضح أن هناك خرق أخر للقانون فالذين تعتبرهم الهيئات الإدارية للأندية أعضاء في أنديتها لم تطبق عليهم أي من فقرات هذه المادة ولا تنطبق عليهم ، ومرة أخرى نضع هذا الأمر أمام وزارة الشباب والرياضة ولا نجد مبررا للسكوت عنه .
مادة 8 :
اولا – تكون لكل ناد هيأة عامة وهي اعلى هيأة فيه وتتألف من الاعضاء العاملين الذين سددوا بدلات الاشتراك ووفوا بالتزاماتهم وفق احكام هذا القانون .
تؤكد هذه الفقرة على ثلاث محددات غاية في الأهمية هي ( حتمية أن تكون لكل نادٍ هيأة عامة ، وأنها تتكون من الأعضاء العاملين ، وشروط الحصول على صفة عضو عامل ) . والسؤال هنا : هل تتكون الهيئات العامة في أنديتنا ممن يحملون صفة عضو عامل ؟ والسؤال الأهم : هل هناك من يحمل صفة عضو عامل أصلاً والتي هي أعلى درجات العضوية ؟ وإذا ما عدنا إلى المادة ( 3 – أولاً – 3 ) سنصل إلى نتيجة تحسم هذا الأمر وهي أن أنديتنا ليس فيها أعضاء وأن من يطلق عليهم الأن صفة عضو لا تنطبق عليه شروط هذه المادة لأنهم يتوزعون بين لاعب ومدرب وطبيب وإداري وسواهم ممن يعملون مع الفرق الرياضية في النادي ، وعليه فإن هيئاتها العامة هي مجرد تسميات وهي هيئات غير قانونية وكذلك اجتماعاتها وما صدر أو سيصدر عنها من قرارات ، وبعبارة أكثر وضوحاً أن ليس في أنديتنا هيئات عامة . فهل سنشهد نهاية لهذه الحالة ومتى ومن سيكتب نهايتها ؟
مادة 9 :
تتولى الهيأة العامة ما يأتي :
اولا – مناقشة واقرار تقرير الهية الادارية حول نشاطها خلال السنة المنتهية ومناهج النشاط للسنة القادمة والمصادقة على الميزانية والحسابات الختامية .
ثانيا – الموافقة على تخمينات ميزانية النادي للسنة القادمة .
ثالثا – انتخاب اعضاء الهيئة الادارية .
رابعا – مناقشة المواضيع الاخرى الواردة في جدول الاعمال واصدار القرارات حولها .
توضح هذه المادة المهام التي تقع على عاتق الهيأة العامة ومطلوب منها القيام بها ، والصلاحيات التي عليها ممارستها وهي مهام وصلاحيات تمس بشكل مباشر واقع النادي في حاضره ومستقبله ، فهي التي ترسم سياسة النادي وتقر منهاج عمل الهيأة الإدارية وتصادق على الميزانية والحسابات الختامية ، وقد تعترض عليها أو ترفضها ، وهي التي تنتخب أعضاء الهيأة الإدارية الجديدة ، وإذا ما أضفنا لهذه الصلاحيات ما ورد في المادة ( 14 ) من القانون والتي مَنَحَت الهيأة العامة صلاحية حل الهيأة الإدارية وما تعقبها من إجراءات فإننا سنكون أمام حقيقة مفادها أن الهيأة العامة هي القائد الفعلي للنادي وليس من شك في أن تنفيذ هذه المهام وممارسة هذه الصلاحيات لابد وأن ينطلق من حرص أعضاء النادي على ناديهم وهو ما لايمكن أن نجده عند الذين تنفصم عرى علاقتهم بالنادي حال انتهاء مدة عقودهم معه فكيف لهؤلاء ممارسة هذه المهام والصلاحيات في الوقت الذي يجعلهم توصيف القانون للهيئة العامة خارجها تماماً ؟ إشكالية نضعها من جديد أمام وزارة الشباب والرياضة ولابد من حسمها .
مادة 10
اولا – تنتخب لكل ناد هيئة ادارية من بين اعضائه لا يقل عددهم عن خمسة ولا يزيد على عشرة وثلاثة اعضاء احتياط تكون مسؤولة عن الامور الادارية والمالية والتنظيمية والفنية ، على ان يكون عضو الهيئة الادارية :
1– حاصلا في الاقل على شهادة الدراسة الاعدادية او ما يعادلها .
2– ممن مضت على عضويتهم في النادي سنة واحدة في الاقل ويستثنى من ذلك اعضاء الهيئة الادارية الاولى التي انبثقت عن الهيئة المؤسسة بعد تأسيس النادي .
نصت الفقرة ( 2 ) على أن من يريد الترشح لعضوية الهيأة الإدارية للنادي لابد وأن يكون قد مضى على مضى على عضويته في النادي سنة واحدة في الأقل على وفق شروط العضوية التي تطرقنا لها في السطور السابقة ، ونتساءل هنا من جديد كم من الذين يتقدمون بطلبات ترشحهم لعضوية الهيئات الإدارية للأندية استوفوا تلك الشروط ؟ إن واقع حال الأندية يضعنا أمام حقيقة مفادها أن الغالبية العظمى من الهيئات الإدارية للأندية هي هيئات غير شرعية لعدم استيفاء أعضائها للشروط . فاين وزارة الشباب والرياضة ، وأين هي اللجان التي تكلف بالإشراف على انتخابات الأندية والتي عليها التأكد من استيفاء المرشحين لشروط الترشح ؟
مادة 14 :
للهيئة العامة حل الهيئة الادارية في حالة خروجها على اهداف النادي وتعيين هيئة ادارية مؤقتة من بين اعضاء النادي على ان تجري انتخابات لاختيار هيئة ادارية جديدة خلال ثلاثة اشهر من تاريخ حلها .
تم التطرق لهذه المادة ضمناً مع المادة ( 9 ) .
مادة 18 :
تتكون مالية النادي من الموارد الآتية : اولا – بدلات انتماء الاعضاء واشتراكاتهم .
تُشَكِل بدلات انتماء الأعضاء للنادي واشتراكاتهم السنوية مصدر دخل مهم لخزينة الأندية لكن أنديتنا محرومة منه لعدم وجود أعضاء يسددونها ، وبدلاً من تفعيل هذا الدور تستمر الهيئات الإدارية في الشكوى من نقص الأموال لديها وتعزوا له سوء حال هي المسؤول المباشر عنه .
إن حصيلة ما ذكرناه يضعنا أمام حقيقة أن أنديتنا لا تمالك الشرعية القانونية لوجودها بسبب الآتي :
1 – اقتصارها على الجانب الرياضي دون الإجتماعي .
2 – عدم وجود الأعضاء بالمواصفات التي نص عليها القانون .
3 – عدم وجود هيئات عامة بالضوابط والشروط التي حددها القانون .
4 – عدم شرعية الهيئات الإدارية التي تدير الأندية لأنها انتخبت من هيئات عامة غير مؤهلة لهذه المهة .
إننا نضع الجميع أمام مسؤولياتهم القانونية من أجل معالجة خطأ سيبلغ عامه الأربعون قريباً .



