لجنة العلوم السياسية

سيناريو الحرب مع إيران

بقلم أ.د. هاني الحديثي
استاذ السياسة الخارجية والعلاقات الدولية
عضو المنتدى العراقي للنخب والكفاءات – لجنة العلوم السياسية.

كثرت السيناريوهات وتعددت اشكالها في الأيام الأخيرة بين الأمريكان وإيران ولا داعي لإضافة شيء آخر لها فهي لها مالها وعليها ما عليها وأغلبها مستغرقة في اللاواقعية. هنا ومن وجهة نظري ارى ان هذا الاحتمال بعيد جدا عن الواقع لأسباب كثيرة أبرزها:

ان بلدان المنطقة وبينها اسرائيل ستكون في حال حصولها مشتعلة ، ليس فقط بالصواريخ الإيرانية والرديفة لها المنتشرة في عدد من دول الاقليم العربي وهي قدرة ايران في تحقيق الردع (مالم تنجح التقنيات الأمريكية في افشال عمليات اطلاقها وهو امر خارج نطاق المعلومات لدينا ) ، وهو امر لا يهدد السلم والامن الإقليمي حسب انما سيحقق تهديدا جديا لأمن الطاقة العالمي سيتم توظيفه لصالح توغل روسي صيني لبلدان الأطراف المحيطة بالشرق الأوسط ويشمل ذلك المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي و عموم منطقة قزوين وتركيا وهو الأمر الذي سيترك تداعياته الخطيرة جدا على عموم الامن والسلم الدولي.

نعم ستحقق الحرب دمارا شاملا في ايران و يمكن ان يؤدي ذلك الى احتمال تفكك ايران وليس فقط تهاوي النظام السياسي فيها ،وفي هذا الحال فان عموم المنطقة بدءا من تركيا وصولا للصين ستشهد اندلاعنزاعات قد تهدد الوحدات السياسية ذات التعدد الإثني وهو الاحتمال الأخطر الذي يهدد بحروب شاملة،وهنا أشير الى مفارقة تاريخية حين وقف شاه ايران سنة 1972 وهو حليف أمريكا الاول حينذاك إلىجانب حليف الصين الاول ذوالفقار على بوتو في منع انفصال اقليم بلوجستان الباكستاني عن باكستان قائلاعن تفسيره لذلك الموقف (إذا سمحت لانفصال اقليم بلوجستان عن باكستان فانه سيكون البداية لتفكك الدولبدءا من تركيا ليشمل ايران وصولا الى محيط الصين وهذا امر لايمكنني حتى ان أتصوره في المنام) .

لا مجال للمقارنة مع حالة العراق والغزو الأمريكي له فان الوضع مختلف في الإمكانيات والقدرات ومواقف الدول الأمر الذي جعل الإدارة الأمريكية في حالتي الحرب مع العراق عام 1991 ثم 2003م مصرة على تدمير العراق دون ردع في الحرب الاولى. واحتلاله دون موقف دولي معارض فعلي عام 2003 م .لأجل ذلك فان البناء في قرار الحرب على فشل او توقف المفاوضات بين ايران والأمريكان مقارنة مع وضع العراق امر مختلف تماما عما كان قائما بين العراق والإدارة الأمريكية .ففي حالة الحرب على العراق عام 1991 كانت الإدارة الأمريكية قد اتخذت قرارها بحزم وحسم وظلت تنتظر ردا سلبيا ذرائعيا من القيادة العراقية على مطالبيها كي تبدأ تنفيذ قرار الحرب المتخذ أصلا ، وجاءت الفرصة التي انتظرتها حين رفض طارق عزيز حينذاك استلام الرسالة خلال الاجتماع في جنيف (وبصورة مثيرة للجدل ) فكان ذلك هو المبرر الشكلي الذي منحه العراق مجانا للإعلان عن بدء الحرب والقضاء على قدرات العراق وإرغامه على تنفيذ ما طلب منه كمرحلة اولى نحو انتزاعه من محيطه، وفي حالة حرب غزو العراق 2003 م فان الأمريكان مهدوا له منذ أواسط عقد التسعينات والعراق تحت حصار شامل واتخذوا قرار غزوه بالكامل دون صوت دولي او احتمال رد فعل جدي عدا عن تداعيات سلبية على عموم بلدان المشرق العربي وهي تداعيات مرغوب بها بالأصل من قبل كل من أمريكا و اسرائيل .

لذلك فان خيار المفاوضات مع إيران سيبقى قائما، بل هو الخيار الأفضل والأنسب لمصالح جميع الأطراف اقليميا ودوليا، ولا أتصور ان خيار الحرب ممكنا إلا في حالة الوصول الى قناعة صفرية مؤكدة طالما ان فرص الحصول على مكاسب متبادلة من القبول بتنازلات متبادلة ممكنا، بل مطروحا بجدية أكثر من اي وقت مضى وان المحاور الايراني يعرف جيدا كيف ينقل أحجاره على طاولة الشطرنج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى