اللجنة القانونية

استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الحروب

المستشار سعيد النعمان

عضو اللجنة القانونية في المنتدى العراقي للنخب والكفاءات

من خلال متابعتي وقراءتي للكثير من البحوث والدراسات والمقالات عن الذكاء الاصطناعي، وسبق أن كتبت أكثر من مقال نُشر على موقع المنتدى، ولم أكتفِ بما كتبت، فقد قررت أن أكتب مقالًا عن دور هذا الذكاء في إيقاف وحسم الحروب المستعرة في عدد من مناطق العالم، بما فيها دول الشرق الأوسط. وفي هذه اللحظات، ونحن نتابع ونشهد الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران وحزب الله والمقاومة الإسلامية والفصائل المسلحة من جهة أخرى، يبدو أن الذكاء الاصطناعي يتحكم ويُستخدم بكثافة لحسم الحرب الدائرة الآن بين الأطراف المتحاربة.

ومنذ بدايات عام (2023)، استُخدمت وتحولت تقنيات الذكاء الاصطناعي من حالات الدعم إلى حالات المشاركة الفعلية والدخول إلى ساحات القتال (جوًا وبرًا وبحرًا)، لتحديد أماكن تواجد المقاتلين وأسلحتهم ومخازنها، وتوجيه الطائرات المسيّرة ذاتيًا، والطائرات التي تعمل على الأرض وداخل المخابئ والأنفاق، فضلًا عن تحليل البيانات الاستخباراتية، بما فيها تحديد الأهداف واستهدافها بدقة عالية.

ولكن ما هي استخدامات الذكاء الاصطناعي، وما المخاطر الناجمة عنها على المستوى الإقليمي والدولي، بل وحتى على الحروب التي تندلع بين دولتين متجاورتين بين وقت وآخر؟ إن الذكاء الاصطناعي قد شمل مجموعات كبيرة من التطبيقات المضافة التي تُستخدم في تنمية وتعزيز القوة العسكرية بكل صنوفها، وتحسين العطاء في فترة الحرب، قبلها وما بعدها، ونتائجها المستقبلية.

كما أن الذكاء الاصطناعي قد وُظّف في خدمة تحقيق النصر الناجز والحاسم في هذه الحروب من خلال الآتي:

  1. تعزيز واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات التشخيص والتحليل للبيانات، وتحديد البوصلة التي تسهم في فهم الآليات وجمع المعلومات بدقة، وتطوير قدرات الأمن السيبراني. 
  2. الوقوف على معرفة الرأي العام تجاه الحرب نتيجة متابعة ومراقبة منصات التواصل الاجتماعي، لمعرفة آراء وأحاسيس الجمهور تجاه الحرب. 
  3. يساعد الذكاء الاصطناعي في معرفة المخاطر المحتملة للقرارات العسكرية ومستوى الأضرار الناجمة عنها، بغية تلافيها أو الحد منها. 
  4. يُستخدم الذكاء الاصطناعي في تطوير وتحسين أنظمة الأسلحة الموجهة، مثل الطائرات دون طيار والصواريخ الذكية، مما يرفع من دقتها وأدائها، الأمر الذي يقلل من الخسائر، كما يحدد الأهداف ويصنّف المقاتلين. 
  5. يؤدي الذكاء الاصطناعي دورًا ناجزًا في عمليات التنسيق والتكامل بين القوات المختلفة، نتيجة مشاركته الحاسمة في تحقيق الانتصار، وضرب الأهداف المخفية، وتحديد الأنظمة المستهدفة، وتنفيذ أدق عمليات الاغتيال الفردي والجماعي. 
  6. يقوم الذكاء الاصطناعي بتشخيص نقاط الضعف في البيانات والخوارزميات بهدف تعطيلها، وانتقاء الطريقة الملائمة للتضليل البصري، وتزوير الإشارات، وتنفيذ الهجمات السيبرانية. 

كما يؤدي الذكاء الاصطناعي جهودًا مميزة ودورًا مهمًا ونشطًا في تحقيق الاستقرار بعد الانتهاء من الحرب، ليبدأ بالإصلاح والبناء والتعمير والعودة إلى الحياة الطبيعية.

ومع كل ما يقدمه الذكاء الاصطناعي، فإن الاعتماد عليه والتوسع الكبير في استخدامه قد ينتج إفرازات خطيرة لا يمكن السيطرة عليها أثناء اندلاع الحروب، ومنها على سبيل المثال وبإيجاز:

  • قد يؤدي استخدام تقنيات الذكاء إلى حدوث أخطاء فنية وتقنية في غياب الرقابة البشرية الكافية، الأمر الذي يؤدي إلى التخريب وتدمير الممتلكات والمؤسسات الخدمية والإنتاجية المدنية. 
  • قد تواجه التطبيقات العسكرية للذكاء الاصطناعي تحديات فنية ومشاكل تقنية تؤدي إلى اضطراب أو عطل في الأنظمة، مما يؤدي إلى تعقيد تنفيذ مهامها الموكلة إليها بدقة. 
  • قد يعمق الذكاء الاصطناعي النزاعات الدولية، خصوصًا بين الدول المتقدمة تقنيًا والدول المتخلفة في مجال التقنية الحربية. 
  • يسهم الذكاء الاصطناعي في ارتفاع عدد القتلى من المدنيين، وتدمير المنازل والممتلكات والبنى التحتية. 

وإجمالًا، وكي لا أطيل، فمن الإفرازات السلبية المعروفة أيضًا: التصعيد في تنفيذ العمليات غير المقصودة، ومحدودية الإبداع، وزيادة البطالة، وظهور مشاكل أخلاقية واجتماعية نتيجة الاعتماد الكامل على الآلة، إضافة إلى زيادة الكلف، وانخفاض مستوى الإبداع، وتراجع إمكانية التحسن، وانعدام الشفافية والمرونة.

وهناك الكثير من المشاكل والسلبيات التي ترافق استخدام الذكاء الاصطناعي، لذا لا بد من السيطرة عليها وإيجاد الحلول الناجعة لها، لتلافي إفرازاتها الضارة، التي قد تكون في بعض الأحيان مميتة.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى