اللجنة القانونية

الشرعية الدولية بين النظرية والتطبيق

الشرعية الدولية بين النظرية والتطبيق
المستشار سعيد النعمان
عضو اللجنة القانونية
المنتدى العراقي للنخب والكفاءات

يلاحظ أن الشرعية الدولية تعني الالتزام الكامل بالمبادئ والقوانين التي تحكم العلاقات الدولية وتعمل على أيجاد صيغ التفاعل والتناغم بينها من خلال هيئات ومجالس ومنظمات دولية . وفي المقدمة منها هيئة الأمم المتحدة بما يصدر عنها من قرارات وتوصيات لحفظ السلام والأمن العالميين وفي المقدمة منها مجلسي الأمن الدولي .
والشرعية الدولية هي عبارة عن صفة أي نظام مؤسس على قوانين وأخلاقيات قيمة وأسس ثابتة وقواعد رشيدة يتفق عليها لتحقيق مبادئ العدالة والأنصاف وتوظف في تنظيم المعاهدات والاتفاقيات وحماية حقوق لكل طرف . والاتفاقيات والمعاهدات التي تقترن بموافقة الأطراف وتلتزم بها الدولة المعنية بحكم أنها المخاطبة بالقانون الدولي العام . والشرعية الدولية مصطلح مبني على قواعد أخلاقية وقانونية تلتزم بها مجموعة معينة لتحقيق العدالة والتوافق والإنصاف بين أعضائها . واللافت للنظر نجد أن الشرعية الدولة المتداولة أساسها في التوافق والتعاقد للقوانين الدولية التي توافق عليها الدول المتعاقدة في المعاهدات والاتفاقيات الدولية الملزمة بمبادئ وأحكام القانون الدولي العام . ويتفق معظم فقهاء القانون والسياسة أن هناك تناسق وتوافق في أصل الشرعية الدولية يظهر في أن القوي يطمح في ربح قوته بطريقة قانونية وأخلاقية وظهر أصل الشرعية الدولية نتيجة الانتصار الذي تحقق في الحرب العالمية الثانية . لقد شهد العالم حروبا كثيرة في القرن العشرين التي نتج عنها أوضاعا وآثارا مدمرة بشرية ومادية،الأمر الذي أدى إلى صياغة قواعد وآلية لسلم دائم ومستقر لمنع تكرار ماسي الحروب الثنائية والجماعية المدمرة . وبعد الحرب العالمية الثانية التي أانتهت في (1945) بعد أن استمرت قرابة (5 ) سنوات تمت صياغة نظام دولي من قبل الدول المنتصرة بحجة حفظ السلام الدولي وضرورة التوافق بين أمريكا وروسيا لتلافي اندلاع حروب جديدة نتيجة لتقدم العلم وتطور التقنية النووية ذات التدمير الشامل . وتمت صياغة قرار لحفظ السلام الذي ترتب عليه ولادة الشرعية الدولية التي دخلت في عالم الدول الوطنية التي هي القاعدة والأساس باعتبارها قاعدة في النظام الدولي . ويلاحظ أن الشرعية الدولية تعتمد في تطبيقها على هيئة الأمم المتحدة ومقرراتها وتوصياتها في القضايا التي تخص المجتمع الدولي ومواقفها وقرارات مجلس الأمن . وتعتمد الشرعية على ميثاق الأمم المتحدة ومجلس الأمن في أطار الضوابط الواردة في الفصل السابع من الميثاق باستخدام القوة المسلحة تحت سقف الشرعية الدولية. ولا تعد قرارات المجلس نافذة إلا إذا حظيت بتأيد الأعضاء الخمسة ألدائمي العضوية الذين لهم حق الاعتراض ( حق الفيتو) . ومن هنا يتضح أن الشرعية الدولية تستمد قوة نفاذها من القانون الدولي إلا أنها تخدم الأجندات السياسة المهيمنة التي أنشأت النظام الدولي لخدمة مصالحها . وفشلت الشرعية الدولية في تحقيق الكثير من القضايا الدولية وعلى سبيل المثال وفي المقدمة منها رفض الكيان الصهيوني الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني بالعودة إلى وطنه فلسطين في حينه ودعم أمريكا ودول الغرب الاستعماري للكيان الصهيوني على المستوى العالمي والدولي . وقديما القضية الجزائرية وما حصل في جنوب أفريقيا ونظام الفصل العنصري والحرب الفيتنامية . وأتساع ظاهرة الاستعمار واستمرارها واحتلال العراق والعدوان المستمر على غزة وتشريد شعبها والعدوان الوقح على لبنان وسوريا وحروب غاشمة وعدوانية والقائمة تطول في غياب الشرعية الدولية .
الملاحظات والمقترحات العامة
ـ إعادة النظر في تشكيل مجلس الأمن وإلغاء حق النقض ( الفيتو) الذي يعطل تنفيذ قراراته خلافا للشرعية الدولية . فليس من المعقول والمقبول استمراره بعد مضي أكثر من (80 ) عاما دون تعديل أو إلغاء .
ـ يلاحظ أن الدول أعضاء مجلس الأمن النافذة منها تشرعن للحروب والعدوان والانتهاك والاضطهاد والاستيطان بحق الدول والشعوب طالما وجد (الفيتو) الذي يتعارض مع الشرعية الدولية والمبادئ والقيم والحقوق الضامنة لها .
ـ ضعف هيئة الأمم المتحدة في تطبيق قراراتها التنفيذية من قبل الدول التي تملك حق الفيتو داخل مجلس الأمن وبالتالي تعتبر هيئة هامشية لا تأثير ولا سلطة لها قي تطبيق أهداف ومبادئ الشرعية الدولية الملزمة بها .
ـ أن سبب أخفاق الشرعية الدولية في تطبيق أهدافها يكمن في تقاطع مصالح الدول الكبرى وانحيازها السياسي بما يؤثر على قدرتها في أنفاذ العدل في قضايا مما يجعلها ميزان غير عادل لأنها لا تملك قانون تلزم به جميع الدول صغيرها وكبيرها .
ـ أن الشرعية الدولية أطار للقوانين والتعامل الأخلاقي بين الدول وأن مصادرها العهود والأعراف الدولية التي أساسها القانون الدولي والإعلان العالمي والعهدين الدوليين لحماية حقوق الإنسان على الرغم اختلاف آليات التنفيذ ومع ذلك لا تحقق أهدافها .
ـ تعمل الشرعية الدولية على حفظ التوازن بين استخدام القوة الغاشمة واستخدام ميثاق الأمم المتحدة وتجيزه في حالات الدفاع عن النفس أو بتفويض من مجلس الأمن الدولي .
ـ أن الشرعية الدولية تقوم بمراقبة ومتابعة تطبيق العدل عبر محكمة العدل الدولية وقرارات المحكمة الجنائية الدولية وبقية مؤسسات الأمم المتحدة القضائية والتنفيذية وتقيد سلوك الدول وتهذب السلبيات المنبثقة عنها قدر المستطاع .
ـ تعتبر الشرعية الدولية نظام شامل يجمع ويزاوج بين القانون الدولي العام ومؤسساته وهي الآلية التي تحكم تصرفات الدول على الرغم من التحديات والصعوبات التي تتعرض لها من قبل دول الفيتو .
ـ يلاحظ أن الكثير من القرارات والأحكام التي صدرت عن المؤسسات الدولية التابعة لهيئة الأمم المتحدة ومنذ تأسيسها كانت ظالمة وباطلة تقف مع الطرف القوي وخارج الشرعية الدولية . الأمر الذي يتطلب أعادة النظر في قوانين وأنظمة هيئة الأمم المتحدة بالكامل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى