اللجنة الاقتصادية

معادلة الدم والنفط: لماذا قد يختار الغرب “رصاصة الرحمة” ضد طهران؟

✍ بقلم: البروفيسور الدكتور سعد محمد عثمان
الأمين العام للمنتدى العراقي للنخب والكفاءات

في ذروة الحرب العالمية الثانية، أطلق السير وينستون تشرشل صرخته الشهيرة: “قطرة النفط تساوي قطرة دم”. لم تكن هذه مجرد عبارة بلاغية، بل كانت دستوراً غير مكتوب يحكم سياسات القوى العظمى حتى يومنا هذا. واليوم، وبينما يغلي الصفيح في الشرق الأوسط، يبدو أن هذه المعادلة عادت لتتصدر المشهد، ولكن بصورة أكثر حدة وخطورة.

وهم الرفاهية الغربية والذهب الأسود
الحقيقة التي لا يتجمل فيها الغرب هي أن “الرفاهية الاقتصادية” التي يعيشها المواطن في أوروبا وأمريكا ليست نتاجاً للديمقراطية وحدها، بل هي مبنية على أساس صلب من النفط الرخيص. فاستقرار الأسعار هو صمام الأمان للمجتمعات الغربية، وأي اهتزاز في هذا الصمام يعني انهياراً في سلاسل الإمداد، وتضخماً يطيح بالحكومات. من هنا، ندرك أن اهتمام الغرب بأمن الخليج ليس حباً في “العيون السود”، بل هو دفاع مستميت عن شريان الحياة الذي يغذي مصانعهم ومنازلهم.

استراتيجية “الانتحار الجهادي”: الرهان الخاسر
تدرك إيران جيداً أن نظامها القائم يقف على رمال متحركة، ويبدو أنها اختارت استراتيجية “حرق الأرض” كخيار شمشوني أخير. الرهان الإيراني الحالي يقوم على إحداث فوضى نفطية دولية شاملة، ترفع سعر البرميل إلى حاجز الـ 200 دولار. تعتقد طهران واهمة أن هذا الجنون السعري سيجعل العواصم الغربية تضغط على واشنطن وتل أبيب لوقف الحرب خوفاً من الانهيار الاقتصادي. لكن هذا “التحرش الاقتصادي” هو بالضبط ما قد يعجل بالنهاية التي تخشاها طهران.

الحسابات الرياضية: الحرب أرخص من الانتظار!
في لغة الأرقام، السياسة تتبع الاقتصاد لا العكس. والحسابات الرياضية البسيطة تقودنا إلى استنتاج صادم:

* الخيار الأول: الرضوخ للابتزاز الإيراني والانتظار لسنوات من التضخم والركود العالمي (كلفة باهظة وزمن طويل).

* الخيار الثاني: شن حرب خاطفة ومدمرة لتغيير النظام في إيران (كلفة محددة وزمن قياسي).
وفقاً للمعلومات الاستخباراتية التي تشير إلى تآكل الكثير من مصادر القوة العسكرية الإيرانية مؤخراً، أصبحت إيران “هدفاً سهلاً” أكثر من أي وقت مضى. الغرب لن يقبل أبداً أن يصل سعر البرميل إلى 200 دولار، ولن يقف مكتوف الأيدي أمام “انتحار” نظام يهدد وجوده الاقتصادي. التحالف غير المتوقع وسقوط النظام

عندما يتعلق الأمر بلقمة العيش والنمو الاقتصادي، ستختفي الخلافات الدبلوماسية. المتوقع أن تشارك في إسقاط النظام الإيراني دول قد لا تخطر على البال، ليس لأنها تعادي إيران سياسياً، بل لأنها تدافع عن “نمط حياتها” الذي يهدده جنون طهران.

إن “وجع الاقتصاد” أكثر إيلاماً من “خلافات السياسة”، وهو المحرك الحقيقي للجيوش اليوم. إيران، التي تراهن على الوقت والضغط الشعبي الغربي، قد تجد نفسها فجأة أمام إجماع دولي لم يسبق له مثيل، يرى أن استئصال المشكلة من جذورها هو الحل الوحيد والأرخص لضمان بقاء “قطرة النفط” تتدفق بسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى