اللجنة الاقتصادية

الذهب والامان الاقتصادي

✍ بقلم: البروفيسور الدكتور سعد محمد عثمان
أستاذ الاستراتيجيات والسياسات الاقتصادية
الأمين العام للمنتدى العراقي للنخب والكفاءات

مع وصول كيفن وارش إلى سدة محافظ البنك الاحتياطي الفيدرالي، شهدت أسعار الذهب انخفاضًا بنسبة تقارب 30%، ويُعزى ذلك إلى تبنّي الفيدرالي سياسات نقدية جديدة تهدف إلى الحفاظ على قوة الدولار، إلى جانب خفض أسعار الفائدة، الأمر الذي أسهم في زيادة الطلب على السندات الأميركية بوصفها استثمارًا آمنًا.

كما أدّت هذه السياسات إلى تحريك سوق الأصول الثابتة، ولا سيما العقارات، حيث يُتوقّع ارتفاع الطلب عليها باعتبارها سوقًا قيادية على المستوى العالمي.

وفي إطار خطة الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، يجري العمل على خفض قيمة الدولار على المدى المتوسط لتعزيز تنافسية الصناعات الأميركية، إلى جانب السعي للحد من سياسات الين الياباني واليوان الصيني، إذ تحاول كلٌّ من اليابان والصين الإبقاء على عملتيهما عند مستويات منخفضة لأغراض المنافسة التجارية.

غير أن الارتفاع الجنوني في أسعار الذهب، يعقبه انخفاض مفاجئ في قيمته، يُعد – برأيي – سياسة قديمة ارتبطت تاريخيًا بعائلة روتشيلد المؤسسة للنظام الفيدرالي، من خلال زيادة المعروض من الذهب وخفض أسعاره، ثم الاستحواذ على الأرباح المتحققة من موجات الصعود.

كما أن حالة الهلع التي سادت الأسواق بشأن احتمالات تراجع قيمة الدولار وسندات الخزينة الأميركية دفعت العديد من البنوك المركزية في دول مختلفة إلى التوجه نحو شراء الذهب لتعزيز احتياطاتها.

ولا يمكن إغفال العوامل السياسية، ولا سيما احتمالات اندلاع حرب أميركية ضد إيران، بوصفها عاملًا جيوبوليتيكيًا إضافيًا يؤثر في الأمن الاقتصادي العالمي، نتيجة انعكاساته المباشرة على حركة الواردات والصادرات في منطقة الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، اتجه المواطن العادي في كثير من الدول إلى شراء الذهب، في ظل تراجع الثقة بالأنظمة المصرفية وبعوائد الفوائد، سعيًا لضمان مستواه المعيشي، واتخاذه أداة تحوط في مواجهة تقلبات الأسواق، وتفاقم معدلات التضخم، وارتفاع الأسعار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى