موازنة البنود- موازنة البرامج والأداء

الجزء الثالث: تطبيق موازنة البرامج والأداء في العراق
أ.د دريد آل شبيب
عضو لجنة الإدارة والاقتصاد
المنتدى العراقي للنخب والكفاءات
المشكلة التي أفرزتها موازنة البنود أنها وبسبب عدم تكامل الدورة المحاسبية للوحدات غير الهادفة لتحقيق الربح وانتهاء تنفيذ النفقات مع السنة المالية فلا نستطيع معرفة ثلاث عناصر أساسية عن نتائج أعمال الوحدة الحكومية وهي المحاسبة المالية والدورة المحاسبية التي تنتهي بالربح والخسارة في نهاية السنة، محاسبة التكاليف التي تحدد بالتفاصيل حسابات التكلفة للوحدة الحكومية، واخيراً المحاسبة الإدارية التي تقيم الإنجاز من خلال أدواتها المعروفة. أن اعتماد ميزانية البرامج والأداء في الوحدات الحكومية غير الهادفة الى الربح تتطلب تحويل التفكير من الموظفين بعيداً عن المحاسبة التقليدية القائمة على بنود الإنفاق مثل الرواتب والمستلزمات السلعية والخدمية. وربط النفقات المالية مباشرةً بمخرجات البرامج القابلة للقياس، والنتائج المحققة، والأهداف الاستراتيجية.أن ذلك يتطلب تدريب الموظفين المتخصصين في كل وحدة حكومية أي في كل دائرة ووزارة لغرض معرفة كيفية تحديد الأهداف الجوهرية للبرنامج. توضيح الغرض النوعي ونطاق كل مبادرة محددة أو مشروع ممول خلال الدورة المالية. ستكون لدينا فكرة شاملة عن البرنامج وأهدافه مع وصف نوعي واضح لطبيعة البرنامج ونطاقه والأهداف الاستراتيجية المحددة للسنة المالية محل البحث.
عندها نستطيع وضع مؤشرات الأداء الرئيسية بضمنها الجدوى من تغيير طبيعة الخدمات ،فعلى سبيل المثال لماذا ننفق الاموال على تغيير الوثائق الحالية إلى البطاقة الموحدة وما هي الاستفادة من ذلك هل تم توحيد الوحدات الحكومية وتقليص عددها وتخفيض تكاليف الخدمة وهل تم تخفيض وقت المراجعة للمواطن وهل تمت السيطرة على عدم إساءة استخدامها ،هل خفضنا جرائم التزوير والاحتيال ،هل تم ربط النظام الإلكتروني مع الجهات التي تحتاج التأكد من صحة البطاقة الموحدة دون مطالبة المواطن بتأييد صحة الصدور والغاء حلقة من روتين العمل وهل تمت السيطرة على النظام من الاختراقات وحققنا الأمن السيبراني وغيرها من الأهداف.
إعداد مقاييس كمية لقياس كلاً من المخرجات مثلاً في وزارة العمل في مجال التدريب ماهي عدد ورش التدريب المنعقدة، قياس كفاءة كل المدربين، والمشاركين المسجلين اي المتدربين، وقياس النتائج مثل معدلات اكتساب المهارات، عدد رخص العمل الممنوحة بعد التدريب،عدد الأشخاص الذين استفادوا فعلا من الرخصة من التدريب وهل تم تخفيض عدد البطالة وعدد العوائل التي خرجت من الدعم من الرعاية الاجتماعية.
تفاصيل التكاليف المباشرة من خلال تصنيف النفقات مثلا نستطيع الحصول على النفقات لكل موظف، ولكل وحدة حكومية ولكل عجلة تستخدمها، وتكلفة السلع والمواد المستخدمة، ونفقات السفر على كل برنامج . ستكون التكاليف بشكل واضح وشفاف ومفصل تحت بند البرنامج أو الخدمة التي تدعمها،بحيث نستطيع الحصول على تكاليف كل موظف ومقارنتها مع الانجازات المتحققة بدلاً من إدراجها ضمن بنود المصاريف الإدارية العامة.
تطبيق منهجية لتوزيع التكاليف اي استخدام معادلة منهجية لتوزيع التكاليف العامة المشتركة مثل الإيجار، والمرافق، ورواتب القيادة التنفيذية على البرامج النشطة المختلفة بشكل نسبي وتحديد الوقت الذي يقضيه الموظفون ومقدار المنجز من الاعمال .
متابعة العلاقة بين الميزانية والأداء حيث يتم إدراج أعمدة للمتابعة بجانب النفقات المالية لتقييم فعالية التكلفة مقارنةً بالإنجازات المرحلية والأهداف المتعلقة بالأثر. ولتطبيق موازنة البرامج والاداء
اقترح التوصيات التالية :
الإسراع في اتخاذ الخطوات اللازمة لتطبيق برنامج الحكومة الإلكترونية نظرا للمزايا التي يخلقها البرنامج في مجال تخفيض التكاليف والشفافية والأداء السريع للخدمات الحكومية، وان يكون التطبيق متزامنا مع تطوير مالية الدولة لاستيعاب تطبيق موازنة البرامج والأداء في تنفيذ واعداد الموازنة العامة للدولة.
دراسة التعديلات الجوهرية في البناء الهيكلي للوحدات الحكومية وطرق تقديمها للخدمات والأساليب المتبعة والتشريعات المحددة لأنشطتها بما يتلاءم مع الفلسفة التي تقوم عليها الحكومة الالكترونية ومتطلبات تطبيق موازنة البرامج والأداء،والتي تهدف الى احداث تغييرات جوهرية في شكل الحكومة وبنائها المؤسسي.
العمل على تكليف الجهات المختصة الأكاديمية على نطاق واسع والوظيفية المتخصصة كل على حدة أو بالتنسيق مع بعضهما، بإعداد الدراسات المتخصصة في كافة جوانب ومتطلبات الحكومة الالكترونية وموضوع موازنة البرامج والأداء والذكاء الاصطناعي بما يؤدي الى تحديد الخطط اللازمة للتنفيذ وتوزيع الجهد وتكامله لتحقيق الأهداف المخطط لها بهذا الشاْن.
ضرورة التحوط لتجاوز ظاهرة تنقيب او تقنين البيانات (Data Mining) لمواجهة مشكلة التعامل مع الكم الهائل من البيانات عند تطبيق برنامج الحكومة الالكترونية والذكاء الاصطناعي، وإتاحة الفرصة للحصول على البيانات والمعلومات الدقيقة الحقيقية التي تخدم ادارة مالية الدولة، من خلال تنسيق البرامج التي تستلزم تطبيقات الحكومة الإلكترونية وتلك التي تخدم متطلبات موازنة البرامج والأداء.
الإصلاح الإداري والمالي وإعادة الهيكل التنظيمي للوحدات الحكومية،وإعادة هندسة العمليات في القطاع الحكومي غير الهادف الى تحقيق الربح،لمواكبة التطور الحاصل في استخدام تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي والتغير في عالم الأعمال، و تنسيق برامج الحكومة الإلكترونية مع برنامج موازنة البرامج والأداء في هذا الشأن .
التوسع في استخدام نماذج إدارة المعرفة والتقنيات الحديثة في اتخاذ القرارات الحكومية المبنية على البيانات والمعلومات الدقيقة والمقننة، واعتماد أسلوب الاختيار من بين البدائل كأسلوب عند اتخاذ القرارات.
العمل على استخدام الذكاء الاصطناعي لكل وحدة حكومية وفي عرض البدائل المتاحة أو عند اعداد الخطط الاستراتيجية لتنفيذ السياسات الحكومية المستقبلية.
الاستفادة من المعرفة المتراكمة لدى العاملين في الدولة،انطلاقا من مفهوم التدفق المعرفي للحكومة، من خلال إيجاد دور لتخزين المعرفة المتراكمة لدى العاملين في وثائق وقواعد بيانات بهدف تكوين رصيد معرفي يساعد على تطوير البرامج والأداء لكل وحدة حكومية.
التهيؤ للآثار المتوقع حدوثها على البيئة والمجتمع والحكومة نتيجة لاستخدام أسلوب الحكومة الالكترونية وموازنة البرامج والأداء والذكاء الاصطناعي بنطاق واسع ،وما تفرزه هذه التطبيقات من مشاكل ومعوقات وتعارض احيانا، اذ تفرز هذه التطبيقات تغيرات جذرية في مفاهيم الإدارة ونظرياتها وفي الجوانب الهيكلية والتنظيمية والبشرية و الاجرائية والتشريعية والاقتصادية والمالية وحتى في الشأن السياسي والاجتماعي.
يمكن البدء في تنفيذ موازنة البرامج والأداء على الوزارات المهمة أو اختيار البعض من دوائرها المهمة مثل تسويق النفط (سومو) ودائرتي الجمارك والضرائب في المالية، والبنك المركزي ووزارة التعليم والعدل. واخيراً لابد من الإشارة إلى انه سبق وأن ساهمت كرئيس فريق العمل الخاص في تطبيق موازنة البرامج والأداء في مركز اباء للبحوث الزراعية ونجحت التجربة وتم إعداد ميزانية خاصة بالمركز لاتتعلق في موازنة البنود الرسمية، وتم الحصول على تقارير فصلية ونصف سنوية وسنوية خدمة التخطيط الاستراتيجي للمركز والرقابة على النفقات والحصول على تكاليف كل موقع وموظف وعجلة، وتم استخدام نماذج استمارات خاصة للحصول على البيانات المطلوبة بالعمل اليدوي في حينها،والآن
يمكن الاستفادة من استخدام الكومبيوتر والحكومة الالكترونية والذكاء الاصطناعي لخدمة تطبيق موازنة البرامج والأداء


