اللجنة الاقتصادية

موازنة البنود- موازنة البرامج والأداء

الجزء الثاني: مستلزمات التطبيق والمنافع

أ.د دريد آل شبيب
عضو لجنة الإدارة والاقتصاد
المنتدى العراقي للنخب والكفاءات

ان تطبيق موازنة البرامج والأداء يتطلب إصلاح إداري إضافة إلى التحول نحو التفكير الاستراتيجي وإصلاح الأساليب الإجرائية في قطاعات الدولة المختلفة، وخاصة الخدمية غير الهادفة الى تحقيق الربح بالإضافة إلى إصلاح متوازن في الجانبين الإداري والاقتصادي والسياسات المالية والنقدية. إن تطوير الكوادر الحكومية وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة لمختلف الإدارات لفهم الموازنة ومتطلباتها وخاصة دقة البيانات والمعلومات التي يتم تزويد الموازنة بها يعد امراً ضروريا جداً. لأن نتائج وأهداف موازنة البرامج والأداء تقوم على البيانات والمعلومات الحقيقية لنظام الموازنة وخاصة الموارد المالية وإنفاقها في تنفيذ البرنامج .
يتطلب ايضاً دراسة وتحليل تكلفة الخدمات الحكومية باتجاه تخفيضها مع السرعة والجودة في تقديم هذه الخدمات مما يفرز إلغاء الوحدات الحكومية الفائضة عن الحاجة،ومنع الازدواج في عمل بعض الوحدات الحكومية. يهدف النظام الى منح الصلاحيات والمرونة في إعداد الموازنة وتهيئتها وتوزيع الموارد والبرامج والأنشطة وتحديد آليات الرقابة على تطبيق أهداف الحكومة بشكل عام وعلى الوحدات الحكومية.
موازنة البرامج والأداء وفق هذا المفهوم تعبرعن الماضي والمستقبل إذ تسجل ما تم فعلاً، أي معدلات الأداء التي تصف الأداء بأنه تأكيد النتائج الأخيرة وكفاية العمليات ووضعها ونتائجها في فترات مضت ،وإعداد تكاليف البرامج المستقبلية، فهي بذلك عبارة عن ملخص مفصل بالنفقات يبين جملة تكاليف الأنشطة، والمشروعات المقررة وفقاً لتكاليف وحدات الأداء المتخذة قياسا” للنتائج.
وفي ضوء ذلك فإن موازنة البرامج تضع الأهداف وتحدد المسؤوليات التنفيذية التي يتم على أساسها قياس الأداء لما تم إنجازه من قبل الوحدات الإدارية على مدار السنة،وتعتبر أساساً راسخاً لدراسة كفاءة وقياس الخدمة التي أديت بالتكلفة المناسبة والوقت الملائم واكتشاف الانحرافات لمنع الإسراف في استخدام الموارد العامة مع التركيز على الأنشطة ذات الأهمية النسبية وتلافي العيوب المؤدية إلى تلك الانحرافات،ايضا انها تتسم بالشفافية المنظورة لان الادارة تستطيع ان تجعل المعايير في إنجاز البرنامج لكل وحدة حكومية وحتى على مستوى الموظف وتحولها الى بيانات تعرض أسبوعيا على الشاشة في مدخل كل وحدة حكومية .وبذلك سوف يشجع الموظفين على التنافس لتنفيذ البرنامج على وفق المعايير المحددة للأداء خاصة عند ربط الأداء بالمكافات .
أما المنافع والمزايا التي نحصل عليها من تطبيق موازنة البرامج والأداء فاهمها ان التطبيق سوف يساعد في تحديد أهداف البرامج وفي تكريس أولويات هذه البرامج، وتوفر مرونة أكبر في تهيأت الموازنة وفي توزيع الموارد بين البرامج و نواحي الإنفاق الأخرى. تحديد الأهداف تحديدا عمليا مقبولاً وإعطاء صورة واضحة عن البدائل المتعلقة بالإنفاق والتمويل والتركيز على توزيع الموارد حسب الأولويات ويتطلب ذلك توفر مهارات خاصة لدى المنفذين، حيث لا يكفي الادعاء برفع مستوى التعليم أو تحسين الأوضاع الصحية أو تحسين طرق المرور أو تحسين مستويات الإسكان، أو خدمة الكهرباء فالمطلوب معرفة عدد المدارس وعدد الطلاب وعدد ساعات التدريس ، ونوعية الخريجين في ضوء الأهداف المقترحة في برنامج الموازنة المقدمة من الحكومة، وفي القطاع الصحي معرفة عدد المستشفيات، عدد الأسرة، عدد المرضى، عدد العيادات،عدد الأطباء،عدد الصيادلة والتقنيين وتوجيه التعليم العالي بالحاجات …..الخ. ان موازنة البرامج والأداء ستجبر الوحدات الحكومية وإدارتها على قبول فكرة التخطيط الاستراتيجي ،وتشجيع الوحدات الحكومية غير الهادفة لتحقيق الربح على التفكير الستراتيجي واختيار البدائل .فمثلا اذا ازداد عدد مراكز الشباب والتدريب ومنح رخص العمل المتخصصة سيكون أفضل للمجتمع من زيادة عدد مراكز الشرطة وتكلفة السجون أو التوسع في إنشاء ملاعب كرة القدم التي لا يتم استخدامها الا وقت إقامة المباريات والجدوى من كل برنامج والتغيرات السلوكية، أو الأثر المجتمعي طويل الأمد من خلال معرفة عدد العاملين وانتاجهم وتخفيض البطالة وانخفاض عدد نزلاء السجون. ان تطبيق موازنة البرامج سيؤدي إلى الحصول على قواعد ومنطلقات أساسية للبيانات والمعلومات الدقيقة وهذا يتطلب علاقة وارتباط وتنسيق بين الخدمات المنتجة وتبرير للأنفاق في مستواه الحالي والمستقبلي. إن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي سيؤدي الى إيجاد معايير لقياس النتائج وتحديد الجهات المسؤولة عن تنفيذ البرنامج ومنح الصلاحيات الضرورية لتنفيذ الأعمال وخاصة في مجال قياس الإنتاج والانتاجية في القطاعات الحكومية الأساسية ،مثل الأمن ،التعليم ،الصحة،العدل ،والصناعة والزراعة والكهرباء فهي على سبيل المثال تمنحنا آثار انقطاع الكهرباء على أداء المشاريع الإنتاجية وعلى رفاهية العراقي وتكلفة المولدات المحلية على المواطن التي بلغت 4 مليار دولار سنوياً وآثارها السلبية على البيئة مقارنة بالعجز في المولدات ذات الطاقة الانتاجية المرتفعة البعيدة عن مراكز المدن، مما يتطلب إعداد نظام موثوق به لقياس النتائج بدقة وموضوعية وهي وسيلة لتقييم أداء الوزراء والمناصب القيادية الأخرى في الدولة. هذا سيفرض على الحكومة القيام بالإصلاح الإداري ليواكب الإصلاح المالي نظراً لتشابك الفعاليات وأهدافها ونتائجها وشفافية النتائج. الموازنة سوف تفرض انتقاء كوادر مدربة ومتفهمة لمتطلباتها ،وتدريب وتأهيل الكادر لمواكبة التغييرات المقترحة من خلال تقييم الموظفين، ومدى قدراتهم وتعاونهم في التنفيذ واشراكهم في صنع القرارات وتحفيزهم مادياً ومعنوياً.
نظام موازنة البرامج والأداء يفرض استخدام التقنيات الحديثة والتطبيق الشامل للحكومة الالكترونية في تفعيل النظام المحاسبي باتجاه تطوير نظام الرقابة والتدقيق والتقديرات الدقيقة لحسابات التكاليف والمنافع المترتبة عليها. إحداث تغييرات مناسبة في كل من النظام المحاسبي ونظام جمع وتحليل البيانات والمعلومات وأسلوب اتخاذ القرارات ، أي إعادة هندسة العمليات المختلفة (الهندرة). واخيراً تعتبر موازنة البرامج والأداء عاملاً مساعداً في قبول وتنفيذ برامج الإصلاح الإداري الشامل. مما يتطلب الشروع في تنفيذها في العراق باعتبارها احدى الخطط الاستراتيجية لقياس الأداء ومنع الفساد الإداري والمالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى