موازنة البنود – موازنة البرامج والأداء

الجزء الأول: موازنة البنود موازنة البرامج والأداء
أ.د دريد آل شبيب
عضو لجنة الإدارة والاقتصاد
المنتدى العراقي للنخب والكفاءات
تعد مشكلة ارتفاع تكلفة الإنفاق وكفاءة إنجاز الفعاليات والانشطة الحكومية والفساد المالي والاداري من أهم المشاكل التي تواجه المجتمع حاليا ومستقبلا، مما يتطلب البحث عن أساليب مبتكرة ومتطورة للوصول إلى تحقيق الأهداف بأقل التكاليف وأكثر شفافية من خلال تطوير إدارة مالية الدولة.
إن أفضل المقترحات لمعالجة عدم كفاية الأساليب الحالية المعتمدة في ادارة الوحدات الحكومية وفقدان السيطرة على نفقات الدولة هو استخدام التخطيط الاستراتيجي و تطبيق موازنة البرامج والأداء لترسيخ مفهوم الحوكمة والإصلاح المالي والإداري والقضاء على الفساد.
موازنة البنود من حيث المبدأ تهتم في الرقابة على الصرف وسلامته من الناحية الكمية والنوعية ومع ذلك فهذا مفقود في تطبيقات موازنات الحكومة العراقية منذ عام 2003 حيث لم يتم تقديم الحسابات الختامية للعراق بعد تدقيقها من قبل ديوان الرقابة المالية، أن موازنة البنود تهتم بنوع النفقة وليس مدى تحقيق الأنفاق للأهداف المحددة بالسياسات العامة للحكومة.
ان تطبيق موازنة البرامج والأداء يتطلب إعادة هندسة الأنشطة الحكومية،من خلال إحداث تغيرات جوهرية في الإدارة وإعادة التفكير في طرق العمل لأنشطة الدولة المختلفة واستخدام نموذج المعرفة وتكنولوجيا المعلومات والتقنيات الحديثة في اتخاذ القرارات ،واختيار البدائل والحصول على البيانات والمعلومات الدقيقة.
يتطلب تنفيذ موازنة البرامج والأداء إجراء إصلاح قانوني والهيكل الإداري والمالي من خلال إغلاق الفجوة الناجمة عن عدم مواكبة الهيكل الإداري والمالي في الدولة للتطور الحاصل في استخدام وسائل التخطيط الاستراتيجي والحكومة الالكترونية وتكنولوجيا المعلومات والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي والتغير في عالم الأعمال، يهدف البرنامج الى تخفيض التكاليف وتقليص دورة حياة الخدمة الحكومية والاستغلال الأمثل للموارد المتاحة للدولة،وتسهيل متطلبات الرقابة على الحكومة والوحدات الحكومية .
من اهم التعديلات الجوهرية المطلوبة في البناء الهيكلي للوحدات الحكومية وطرق تقديمها للخدمات والأساليب المتبعة والتشريعات المحددة لأنشطتها بما يتلاءم مع الفلسفة التي يقوم عليها التخطيط الاستراتيجي و موازنة البرامج والأداء ،والتي تهدف الى احداث تغييرات جوهرية في شكل الحكومة وبنائها المؤسسي.
تقوم فلسفة موازنة البرامج والأداء على أساس تصنيف أنشطة الدولة وتقسيمها على شكل برامج ووحدات أداء ترتبط بهذه البرامج بأهمية تجميع الأنشطة المتشابهة والممكن تنسيقها في صيغة برامج تتشابه في الغايات حتى إذا كانت هذه الأنشطة ممتدة عبر العديد من الوحدات الحكومية أو أقسامها، ويتم تقدير مصروفات كل نشاط ثم يحسب الجزء المستحق من التكلفة التي تساهم بها كل وحدة . أن التخطيط الاستراتيجي لقطاع الكهرباء في العراق يتطلب تكوين مشاريع متعددة لتحقيق الهدف .
تهتم موازنة البرامج والأداء بالأنشطة المالية للوزارات معبرة عنها بحجم النفقات التي تنفق في السنة القادمة وتؤكد على العمل الذي سينجز وليس على عدد الموظفين والأقلام والورق الذي يستعمل لتأدية هذا العمل.
ان تطبيق موازنة البرامج والأداء يتطلب الأمر توزيع هيكل الإدارات الحكومية بشكل مشروعات في إطار الوظائف الرئيسية للحكومة ووحداتها المختلفة، والمواءمة بين التبويب الخاص بالموازنة وبين نظام الحسابات المالية ومتطلبات محاسبة التكاليف والمحاسبة الإدارية لخدمة أهداف الإدارة المالية والتخطيط والرقابة وتقييم الاداء، وإرساء مقاييس العمل لكل برنامج أو مشروع وتسهيل مستلزمات تقييم أداء البرامج، وتعكس هذه الموازنة الأهداف التي ترغب الحكومة بإنجازها وكيفية تحقيق كل هدف في ضوء الاعتمادات المخصصة له، وتحدد البرامج التي تحقق هذه الأهداف وكلفة كل برنامج مقترح ،وتبرز المعطيات الكمية الخاصة بالإنجازات المتعلقة بكل برنامج، وتبين مجموعة البرامج التقسيم الرئيسي للعمل الذي تنجزه الوحدات الحكومية ومدى مساهمة كل وحدة في تقديم الخدمات ،وبذلك تعكس البرامج الأغراض التي تأسست من أجلها هذه الوحدات.



