محاذير اعتماد موقع التويثة للبرنامج النووي العراقي الجديد وتأثيراته على سلامة البيئة والسكان

د. سعاد ناجي العزاوي/ أستاذ مشارك في الهندسة البيئية
خلاصة:
تعرض برنامج الابحاث النووية العراقي في موقع التويثة جنوب بغداد للقصف ثلاث مرات اولها من قبل إسرائيل عام1981 حيث قامت بتدمير مفاعل تموز 1 الفرنسي , ثم من قبل الولايات المتحدة الامريكيةمرتين, خلال حرب الخليج الأولى عام 1991 حيث تم تدمير مفاعلات البحوث تموز 2 وكذلك مفاعل 14 تموز الروسي. والمرة الثالثة التي تم فيها قصف الموقع لتدمير ماتبقى من خدمات ومختبرات ومخازن خلال العمليات العسكرية لاحتلال العراق عام 2003. تراكمت نتيجة هذه الغارات الجوية كميات كبيرةمن ركام وسوائل المفاعلات الملوثة ومختبرات العناصر المشعة ومواقع خزن النفايات. تقدم هذه الدراسة الإجراءات التي تمت خلال العقدين الماضيين من قبل الحكومة العراقية بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ودول أخرى لتفكيك المفاعلات, ورفع الأنقاض الملوثة بالعناصر المشعة وفاعلية طرق التخلص منها كون الموقع محاط بكثافة سكانية عالية لمناطق جسر ديالى والزعفرانية والمدائن وغيرها, مما قد يعرض السكان للملوثات الاشعاعية الخطرة, وكذلك لاستبيان صلاحية الموقع لاستضافة البرنامج النووي العراقي الجديد الذي أعلنته وزارة العلوم والتكنولوجيا العام الماضي.
مصادر الاشعاع متعددة منها المصادر الكونية من اشعة الشمس , والارضية حيث تحتوي الطبقات الأرضية والصخور على 60 من العناصر الطبيعية المشعة, وكذلك من المصادر الصناعية الناتجة من الفعاليات الإنسانية مثل المفاعلات، والأسلحة النووية، والتطبيقات الطبية، والأخرى.
والعناصر المشعة ذراتها غير مستقرة بسبب اختلاف عدد النيوترونات عن البروتونات في نواة العنصر, فتتحول من عنصر الى اخر بغية الوصول لحالة الاستقرار. وأثناء هذه العملية تصدر عنها مختلف الاشعاعات.
أما نوع الاشعاعات فقد تكون غير متأينة مثل الضوء أو متأينة مثل جسيمات الفا وبيتا واشعة غاما والاشعة السينية والحزم النيوترونية. وسيتم التركيز في هذه الدراسة على تأثيرات الاشعاعاتالمتأينة.
يحمل الإشعاع المؤيِّن طاقة يمكنها فصل الإلكترونات عن الذَّرات أو الجُزيئات، مما يسبب تغيُّرات على المستوى الذّري عند التفاعل مع أي مادة بما في ذلك خلايا الكائنات الحية. وغالباً ما تُؤدي مثل هذه التَّغييرات إلى إنتاج الأيونات، وهي ذرّات أو جُزيئات مشحونة كهربائيًّا، ومن هنا جاء مصطلح الإشعاع “المؤيِّن [1].
تم استخدام خاصية انبعاث طاقة اثناء الانشطار النووي للعناصر المشعة لتوليد طاقة كهربائيةواسلحة نووية وأغراض اخرى, وذلك بمفاعلات الانشطار أو الاندماج النووي. وفي مفاعلات الانشطار النووي Nuclear Fission , يتم قصف الوقود النووي (عادة ما يكون يورانيوم U235 أو(U238 بجسيمة نيوترون لتحفيز سلسلة من الانشطارات الذرية لتوليد طاقة حرارية يتم تحويلها لطاقة كهربائية.
وبشكل مبسط جدا فان مفاعلات الطاقة الكهرونووية تتكون من حوض المفاعل, مهدئالنيوترونات , ماء لتبريد التفاعل, شبكة لجمع البخار المتولد من طاقة الانشطار النووي, توربين يعمل بالبخار لتوليد طاقة ميكانيكية, ومولد كهرباء كما في الشكل 1.
شكل 1: مخطط مبسط لمكونات محطة توليد الطاقة الكهرونووية [2]
تتولد من عملية تنشيط الوقود النووي (اليورانيوم 235 عادة) في المفاعلات مجموعة من العناصر المشعة Radionuclides) ) اثناء التشغيل والاغلاق مثل اليود-131 والسيزيوم-137 والسترونتيوم-90 والسيزيوم– 134. وعند قصف اليورانيوم-238 بالنيوترونات، يُنتج البلوتونيوم-239. وطالما أن المفاعل يعمل بشكل سليم، تبقى هذه النواتج داخل قضبان الوقود النووي ولا تتسرب منه [1].
تُجهز المنشآت النووية بآليات أمان متنوعة لمنع تسرب المواد المشعة، ولكن إذا حدث خلل طارئ اثناء التشغيل , أو بتوقف التشغيل المفاجئ نتيجة قصف المفاعلات مثلا، فمن الممكن ان يحدثتسرب إشعاعي ينتقل لمسافات طويلة. وهذه العناصر بعضها شديد الفعالية الاشعاعية ويستمر عمر النصف لبعضها مئات لا بل الاف السنين. لذلك تصنف من النفايات الخطرة التي يجب ازالتها بتقنيات خاصة متقدمة من المفاعلات المتوقفة عن التشغيل والركام والمياه الملوثة قبل التخلص منها أو وضعها في مواقع خاصة بالنفايات الخطرة والمشعة وحسب مستواها الاشعاعي في الطبقات الأرضية.
للاطلاع على البحث كامل اضغط هنا



