لجنة الشباب و الرياضة

فوضى الاحتراف هل لها من نهاية ؟

أ. د إسماعيل خليل إبراهيم

نائب رئيس لجنة الشباب والرياضة

 

لم تعرف أنديتنا الرياضية الاحتراف إلا قبل ما يقرب من ثلاثة عقود من الزمن في الوقت الذي عرفته أندية العالم قبل أكثر من سبعة عقود، وبسبب قصور في فهمنا لماهية الاحتراف اختزله الكثيرون بموضوع التعاقد مع اللاعبين وشراء أو بيع عقودهم وكذلك التعاقد مع الملاكات التدريبية والإدارية والطبية التي تعمل مع الفرق الرياضية في الأندية.

أما حقيقة الأمر فإن الاحتراف منظومة عمل أطرافها الهيأة الإدارية التي تدير النادي بفكر وعقلية احترافية وتعمل بموجب القوانين النافذة والتعليمات واللوائح الخاصة بها، واتحاد يشرف على عملية الاحتراف وينظمها ويوثق عقودها ويفصل في مشكلاتها من خلال لجانه المختصة وينظم مسابقاتها، ووكلاء لاعبين ومدربين مؤهلين ولديهم الخبرات والمعرفة والدراية بتفاصيل هذه المهمة والحاصلين على الإجازة التي يمنحها الاتحاد الدولي لكرة القدم وفق ضوابط وشروط محددة.

من هنا وبسبب قصور في فهمنا لماهية الاحتراف والإفتقار لمنظومة عمل محترفة بدأت ما أطلقنا عليها تسمية فوضى الاحتراف التي مازالت مستمرة لغاية الآن للأسف. سنتناول في الآتي أطراف هذه المنظومة ودور كل منها.

أولاً: الهيئات الإدارية للأندية

تقود الهيئات الإدارية أنديتها بعقلية الهواية لأنها لاتمتلك مقومات الإدارات المحترفة والتي من أبرزها خبرات العمل الإداري في مجال الرياضة على الرغم من أن الإدارة الرياضية باتت ومنذ عقود علمٌ يُدرَّس، إذ وجد العديد من أعضاء الهيئات الإدارية الحالية للأندية أنفسهم في مواقعهم دون سابق معرفة وخبرة ودراية وتجربة أو تدرج في العمل الإداري الرياضي بل بحكم الصدفة أو العلاقات الشخصية.

ومما زاد الطين بلة أن كثيراً منهم إن لم يكن جميعهم لديهم التزامات وظيفية أو أعمال خاصة ومنهم من لم يكن يتواجد في العراق سوى لشهور قليلة ويدير النادي عن بعد، أما الإدارات الفرعية واللجان فلا وجود لها على أرض الواقع. لكن وعلى الرغم من كل ما ذكرناه ترى الجميع يتغنون بنجاحاتهم ويتمسكون بمواقعهم ويتحدثون عن كل شيء حديث العارف ببواطن الأمور وظواهرها، لذلك ما زالت الفوضى مستمرة وبنجاح.

ثانياً: الاتحادات الرياضية

ينطبق الكثير مما ذكرناه عن الأندية على الاتحادات الرياضية التي تكتفي هيئاتها الإدارية بالنظر من بعيد دون أن تمارس دورها في رقابة ما يجري بإسم الاحتراف، لا سيما وإنها هي التي توثق العقود وتفصل من خلال لجانها بالمشكلات التي تحدث بين الأندية ولاعبيها ومدربيها، إلى جانب مسؤوليتها في الإشراف على تطبيق قانون اللعب المالي النظيف. إن القصور في أداء أعضاء الهيئات الإدارية للاتحادات الرياضية لأدوارهم أمر طبيعي في ظل افتقارهم للخبرات والمعلومات والمعارف الإدارية، مما جعل الاتحادات عنصراً مساهماً في الفوضى التي يشهدها الاحتراف.

ثالثاً: اللاعبون

السؤال الذي يتبادر إلى الذهن: هل يمتلك لاعبونا الثقافة والمعرفة الكافية بموضوع الاحتراف وما هي إيجابياته ومزاياه وعيوبه والتزاماته وكيفية توظيفه للارتقاء بهم فنياً ومالياً وجماهيرياً؟ هل لديهم المعرفة والدراية بكيفية اختيار الوكيل الذي يمثلهم ويتولى إدارة أعمالهم وينوب عنهم ويختار لهم الأفضل دائماً؟ أم أن غاية ما يفكرون فيه هو الحصول على المال؟ أغلب الظن أنهم يفتقرون للكثير مما ذكرناه، وهذا عامل جديد يدعم استمرار الفوضى.

رابعاً: وكلاء اللاعبين والمدربين

إن مهمة وكلاء اللاعبين والمدربين ليست بالسهلة أو اليسيرة أبداً لأنها تحتاج إلى الحنكة والدراية وسعة الأفق واللباقة وفهم لقانون الاحتراف وماهيته والغاية منه، ومعرفة القوانين الخاصة بتنظيم العقود، وامتلاك خبرات نظرية وعملية في مجال إدارة الأعمال.

ترى كم من وكلاء اللاعبين لدينا تنطبق عليهم هذه الضوابط والشروط؟ وما هي مؤهلاتهم وخبراتهم؟ وهل يمتلكون الرخصة الخاصة بوكلاء اللاعبين التي يمنحها الاتحاد الدولي لكرة القدم بعد نجاحهم في اجتياز الاختبار الخاص بها؟

إن مهمة وكيل اللاعبين والمدربين لا تقتصر على إبرام العقود والحقوق المالية فقط، بل هي علاقة مصالح مشتركة والتزامات متبادلة أساسها الثقة المتبادلة بين اللاعب والمدرب ووكيله. وتشمل حنكة الوكيل وخبرته في تسويق اللاعب والمدرب وتقديمه للأندية بأفضل صورة وأفضل سعر، وحسن تسويقهما لوسائل الإعلام وشركات الإعلانات.

إن نجاح أي منظومة عمل في مهامها يعود لكفاءة وخبرة العاملين في تشكيلاتها، وبالمقابل فإن الخلل أو القصور في أداء وكفاءة وخبرة العاملين في أي من مفاصلها يؤثر بشكل مباشر على أداء تشكيلات المنظومة كلها. فكيف يا ترى سيكون الأداء إن كان الخلل أو القصور في الأداء والكفاءة سمةً لجميع أو لغالبية العاملين في تشكيلاتها؟

سنتناول في مقال قادم إن شاء الله دور الموارد المالية وأسس التعاقد مع اللاعبين والملاكات التدريبية ومن المسؤول عنها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى