اللجنة الاقتصادية

ايران بين استراتيجية الضغط الاقتصادي الامريكي واعادة تدويره الى العراق

د.هُداب فالح الكبيسي
اكاديمية وباحثة
نائب الامين العام للمنتدى العراقي للنخب والكفاءات

يمثل الضغط الاقتصادي اداة استراتيجية للضغط تستخدم من قبل الدول الكبرى كالولايات المتحدة الامريكية نحو الدول كايران تجلى ذلك المشهد بتشديد العقوبات والحصار البحري والمالي، من النزاع الامريكي الايراني بخصوص مضيق هرمز واليات التعامل البحري ومن يسيطر وتثبيط المشروع النووي الايراني من جهة اخرى جاء هذا العزل الاقتصادي لقطع قنوات حصول طهران على العملات الاجنبية وتحويل الاقتصاد الايراني الى ساحة للمواجهة كبديل للتدخل العسكري المباشر، لذلك صعدت الولايات المتحدة من حملات العزل الاقتصادي واستخدمت هندسة الحصار الاقتصادي نحو ايران.

ولخروج ايران من عنق الزجاجة وتخطي الوضع المأزوم جاءت تصريحات قاليباف رئيس البرلمان الايراني خلال الاجتماع التشاوري للنشطاء الاقتصاديين الإيرانيين والعراقيين الذي أقيم في مقر السفارة الإيرانية في بغداد أثناء زيارته للعراق في شهر آب/أغسطس 2026 دعا فيه قاليباف إلى تقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي في المعاملات التجارية بين البلدين وصرح بأنه ولى عهد الهيمنة الأميركية “من وجهة نظره” وشدد على ضرورة اعتماد المُبادلات التجارية بالعملات الوطنية (التومان الإيراني والدينار العراقي) بدلاً من الدولار الأمريكي وأكد أن تطوير العلاقات الاقتصادية وتجاوز العقوبات يتطلب وضع “خريطة طريق دقيقة” في تعزيز دور القطاع الخاص بين البلدين في الواقع سيترتب على ذلك الوضع مجموعة من الآثار الاقتصادية المتباينة بين البلدين، وستتوزع هذه الآثار كالآتي

أولاً: الآثار الاقتصادية على الجانب الإيراني:المستفيد الأكبر
• تخفيف خناق العقوبات: يتيح لإيران الالتفاف على العقوبات الأمريكية ونظام “سويفت” المالي العالمي، مما يضمن استمرار تدفق السلع والخدمات

• دعم العملة المحلية: تحريك وتشغيل العملة الإيرانية في معاملات خارجية يخلق طلباً نسبياً عليها، مما يساعد في كبح وتيرة انهيارها المستمر
• ضمان أسواق التصدير: الحفاظ على العراق كواحد من أكبر الأسواق للمنتجات الإيرانية
(الغاز، الكهرباء، المواد الغذائية، ومواد البناء)

ثانياً: الآثار الاقتصادية على الجانب العراقي:مخاطر وتحديات
• مخاطر العقوبات الأميركية: يواجه العراق خطر الحظر أو العقوبات من الخزانة الأميركية في حال التسهيل المباشر لمعاملات تخرق العقوبات على طهران، خصوصاً وأن أمريكا تتحكم بمدفوعات الدولار للعراق عبر البنك الفيدرالي

• عدم استقرار عملة التومان الإيراني حيث التضخم الهائل الذي بلغ معدله 87.9% في تموز 2026 بينما بلغ تضخم اسعارالمواد الغذائية 130.50% لوحده ولنفس الفترة ان الانخفاض المستمر في قيمة العملة الإيرانية يجعل الاحتفاظ بها أو تسعيرالعقود الآجلة بها مخاطرة مالية كبيرة للتجارالعراقيين

• خلل الميزان التجاري التبادل شبه أحادي الجانب (العراق يستورد بكثافة من إيران ولا يصدر لها إلا القليل)، مما يعني تراكم كميات ضخمة من الدينارالعراقي لدى إيرادات الحكومة والتجار في إيران،وهو ما قد يشكل ضغطاً على الدينارالعراقي لاحقاً عند محاولة تحويله لعملات أخرى
هذا ومن الجدير ذكره ان حجم التبادل التجاري بين العراق وايران وصل الى 12 مليار دولار في 2025 لصالح ايران في حين أن الصادرات العراقية إلى إيران تكاد لاتذكر بالإضافة إلى استيراد السلع المختلفة هناك مبلغ يتراوح بين 4-5 مليار دولار يدفعه العراق لإيران سنويا لاستيراد الطاقة
اما الخطط المشتركة المستقبلية لكلا البلدين فلابد من الاشارة الى انهما يطمحان في خططهما إلى إيصال المبادلات التجارية نحو 20-25 مليار دولار سنوياً.
كل ذلك يسبب ضغطا اقتصاديا على الاقتصاد العراقي باعادة تدوير هذا الضغط من ايران عبر قنوات المبادلات التجارية غيرالمتكافئة نحو العراق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى