لجنة الشباب و الرياضة

الإصلاح والتطوير … شعارات في مهب الريح

أ . د إسماعيل خليل إبراهيم

نائب رئيس لجنة الرياضة والشباب

المنتدى العراقي للنخب والكفاءات

ليس في الحياة مجال أو ميدان عام أو خاص لا يحتاج وباستمرار إلى الإصلاح والتطوير من أجل جعله في حال أفضل والتقدم به إلى أمام ، بينما يقود غيابهما إلى الثبات ومن ثم التراجع فتزداد الفجوة بين ميدان أو مجال وآخر مشابه له ، ويقدم لنا واقع حال الرياضة في العراق صورة واضحة عن مدى جدية سعي العاملين فيه لإصلاحه وتطويره لاسيما إذا ما قمنا بمقارنته بما يحصل في ميدان الرياضة في الدول المجاورة لنا من تطور مستمر أدى لزيادة الفجوة بيننا وبينهم . منذ سنوات وهناك من يرفع شعارات الإصلاح والتطوير في الرياضة العراقية لكن الحال ظل على ما هو عليه لم يتغير فيه شيء ، فهل الإصلاح والتطوير شعارات ووعود أم هما شيء آخر مختلف تماماً ؟

الإصلاح في اللغة : ” تقويم وتغيير وتحسين ” ، أي هو تقويم لواقع قائم من أجل تغييره وتحسينه وجعله بشكل وصورة أفضل من شكله وصورته وواقعه الحالي .

والتطوير في اللغة : ” التعديل والتحسين إلى ما هو أفضل ” أي ادخال تعديلات على شيء أو حالة أو واقع ما بهدف تحسينه وجعله بحال وشكل وواقع أفضل . والسؤال هنا : هل بالإمكان تحقيق الإصلاح والتطوير عن طريق الشعارات والوعود فقط أم أننا بحاجة لما هو أبعد منهما ؟ وهل هما حصيلة فكر وجهد وعمل شخص واحد أم أنهما بحاجة لتظافر جهود فريق عمل منسجم ومتجانس ومتفاهم ؟ من المؤكد أن الشعارات والوعود التي تصاغ بعبارات انشائية دون أن يكون هناك برنامج عمل لتنفيذها لن تقود للتطوير والإصلاح ولن تكون سوى محاولة لكسب ود الجمهور لوقت محدد فقط بعد أن يتأكد الجمهور ذاته أنها ليست سوى شعارات ليس إلا . بالمقابل قد تكون الدعوة للإصلاح والتطوير نتاج فكر أو اجتهاد شخص واحد لكن تنفيذها بحاجة لفريق عمل يتبناها وقد يضيف لها ويعمل على تنفيذها لكننا وللأسف لا نجد سوى صاحب الفكرة الذي يتحدث عنها بعمومية دون تفاصيل وأغلب الظن أن من يؤيده إنما يؤيد الشخص لا الفكرة التي سرعان ما يقل الحديث عنها بمرور الوقت وينساها الجميع بما فيهم صاحب الفكرة نفسه الذي قد يعود في وقت لاحق ليطرح فكرة أخرى تضاف لمسلسل قد لا تلوح له نهاية في الأفق .

نحن نرى أن هنالك اساسيات وقواعد وخطوات لابد من اعتمادها واتباعها إن أردنا فعلاً إصلاح وتطوير واقعنا الرياضي وبدونها سيبقى الكلام عن الإصلاح والتطوير كلام إنشاء لن يغير من واقع الحال شيئاً ، وهذه الخطوات هي الآتي :

الخطوة الأولى : دراسة واقع الميدان أو المجال الذي نسعى لتطويره أو إصلاحه ومعرفة السلبيات والمشكلات التي يعاني منها ويواجهها وأسبابها ، والإمكانات المادية والبشرية المتوفرة فيه .

الخطوة الثانية : سعي صاحب الفكرة أو أصحابها تشكيل فريق عمل من أهل الخبرة والمعرفة والدراية الذين يؤمنون بالفكرة ويتبنون تنفيذها لمناقشة ما أسفرت عنه نتائج الخطوة الأولى من جوانبها كافة واقتراح الحلول لمشكلاتها وصولاً إلى القناعة التامة لجميع أعضاء فريق العمل بتفاصيلها وجدواها وأهميتها ، من أجل تحقيق أكبر قدر من التفاهم والإنسجام بينهم .

الخطوة الثالثة : صياغة الأهداف على ضوء نتائج الخطوتين الأولى والثانية ، وتنبع أهمية صياغة الأهداف من أنها هي التي ترسم مسارات العمل وتسلسل مراحله على وفق أهميتها وتحديد الزمن المطلوب لتحقيق كل هدف منها والإمكانات البشرية والمادية التي يتوجب تأمينها لتحقيقه إن لم تكن موجودة أو إن كان المتوفر منها لا يكفي وصولاً لتحقيق الهدف النهائي فالأهداف يكمل بعضها بعضاً.

الخطوة الرابعة : على ضوء الأهداف يتم وضع خطة العمل الرئيسة وخطط العمل الفرعية إذ أن لكل هدف خطة عمل خاصة به يتم عن طريقها تحقيقه ، خطة تأخذ بنظر الاعتبار تسلسل مراحل التنفيذ وتوزيع المهام والمسؤوليات وتوفير الإمكانات المادية والبشرية وتحديد زمن الإنجاز واليات تنفيذ كل خطوة من خطوات العمل ، أي كيف يتم تنفيذها لاسيما وأن إنجاز خطة العمل الرئيسة هو حصيلة إنجاز الخطط الفرعيةعلى وفق اسبقياتها ، إلى جانب الإستعانة بالمختصين وأصحاب الخبرة كل في مجاله وميدانه فهؤلاء أدوات فاعلة في تكامل عناصر النجاح  .

الخطوة الخامسة : لابد من الرقابة والمتابعة الجادة من المسؤولين لخطوات سير العمل وإجراء تقييم مستمر لمراحل التنفيذ وجودته ومساراته والإلتزام بالسقف الزمني لكل مرحلة من أجل تدارك الأخطاء ومعالجتها أولاً بأول ، وكذلك تحفيز العاملين إذ أن تواجد المسؤول ومتابعته وإشرافه المباشر على مسار تنفيذ خطوات العمل يعكس جديته التي تنتقل إلى بقية العاملين .

إن الإصلاح والتغيير ليسا شعارات تُرفَع أو كلمات تقال، ونحن نضع ما ذكرناه كخارطة طريق أمام أنظار كل من يسعى بجدية وحرص لتحقيق الإصلاح والتغيير الحقيقي لواقعنا الرياضي دون أن نتجاوز حق الأخرين في الإضافة لها بما يعززها . ونرجو من جمهورنا الرياضي أن لا ينساق وراء الكلمات والشعارات والوعود لأنها إن لم تقترن بأهداف واضحة وخطة عمل محكمة فلا قيمة لها لاسيما وأننا سمعنا الكثير من الشعارات والوعود التي أطلقت على مدار سنوات عديدة ماضية لكن للأسف لم يتحقق شيء منها واستمرت الرياضة العراقية تراوح في مكانها .



مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى