لجنة الشباب و الرياضة

بمناسبة بدء الموسم الكروي الجديد … إيقاف شغب الملاعب مسؤولية من؟

أ.د. إسماعيل خليل إبراهيم

نائب رئيس لجنة الشباب والرياضة

المنتدى العراقي للنخب والكفاءات

في الموسم الماضي لم يمر أسبوع دون حدوث حالات شغب ومشكلات وتجاوزات وحالات طرد للاعبين وأحياناً لأعضاء في الملاكات التدريبية فضلاً عن ما حدث من فوضى بعد انتهاء العديد من المباريات وصلت إلى حد مشاركة بعض أعضاء الهيئات الإدارية للأندية فيها، ومحاولات الاعتراض بشكل غير لائق على الحكام، إلى جانب شغب الجمهور والهتافات غير اللائقة التي صدرت عنه، وهي مظاهر لم نكن نشاهدها في ستينات وسبعينات وثمانينات القرن الماضي، كما إنها اختفت بصورة تامة تقريباً في معظم ملاعب العالم وأصبحنا نشاهد تحية المدربين لبعضهم البعض وكذلك اللاعبين فيما بينهم ومع طاقم الحكام، وبات الجمهور يصفق لفريقه فائزاً كان أم خاسراً بعد أن كانت المباريات نادراً ما تخلو من عنف وشغب تسبب أحياناً في مقتل عدد من المتفرجين ولعل من أشهرها ما حدث في ملعب ( هيسيل ) في بلجيكا عام 1985 في مباراة نهائي كأس الأندية الأوربية الابطال بين ناديي ليفربول و يوفنتوس والتي قتل فيها ( 39 ) متفرجاً وجرح ( 600 ).

ترى كيف تغيرت الصورة التي ذكرناها إلى ما نشاهده اليوم؟ وكيف يمكننا نقلها إلى جمهورنا ولاعبينا لتكون ملاعبنا خالية من الشغب؟

تظافرت جهود العديد من الجهات في مختلف دول العالم في إلحد من ظاهرة الشغب والعنف والخروج عن الروح والأخلاق الرياضية في الملاعب، وكانت حصيلة تلك الجهود التي استمرت سنوات عدة هي المشاهد الجميلة التي نشاهدها اليوم في الغالبية العظمى من ملاعب العالم ومن تلك الجهات الإعلام بمختلف وسائله، والاتحادات الوطنية والقارية، وإدارات الأندية والملاكات التدريبية وروابط المشجعين واللاعبين أنفسهم.

إن تجاوز ما يحصل في ملاعبنا من شغب يمكن أن يتم عن طريق تعاون مجموعة أطراف وقيام كل منها بالدور الذي يناط به، وهذه الأطراف هي:

ا – الإعلام الرياضي بجميع وسائله:

على الإعلام البدء بحملة تثقيفية يشارك فيها أساتذة التربية الرياضية وعلماء التربية وعلم النفس والإجتماع والقانون للحديث عن الجوانب التربوية والأخلاقية والنفسية والإجتماعية والقيمية التي تمثلها الرياضة والتي على جميع أطراف منظومة كرة القدم الإلتزام بها من إدارات ولاعبين وملاكات تدريبية وجمهور، والتأكيد على مفهوم اللعب النظيف والمنافسة الشريفة واحترام الآخرين ودور الرياضة عموماً في تمتين أواصر المحبة والعلاقات الجيدة بين الناس وبما يعكس الوجه الحضاري للبلد أمام العالم أجمع.

ومن أجل نجاح الإعلام الرياضي في هذه المهمة عليه أن يقف على الحياد في تناوله وتعامله مع الأحداث بعيداً عن الميول والأهواء لهذا الطرف أو ذاك، وامتلاك الشجاعة والصراحة في تشخيص الأخطاء وتسمية المخطئين.

إن تأكيدنا على دور الإعلام ووضعه في المقدمة نابع من إيماننا بدوره المؤثر وسعة انتشاره واهتمام الجميع به ومتابعتهم له.

الاتحاد العراقي لكرة القدم ولجنة الإنضباط:

تسري سلطة الاتحاد ولجنة الإنضباط بموجب نظامهما على جميع أطراف اللعبة ومن بين مفردات تلك السلطة توجيه العقوبات المنصوص عليها للأطراف المخطئة وأن تتوافق العقوبة مع نوع الخطأ وحجمه وتأثيره، ونشير هنا إلى أهمية تغليظ العقوبة بحق اللاعبين الذين ينالون البطاقة الحمراء مباشرة لأن هذا الطرد دليل على سوء سلوك فظ وعنيف تجاه المنافسين، وبحق اعضاء الملاكات التدريبية والإدارية الذين ينالون البطاقة الحمراء، وأن تتم مضاعفتها في حال تكرارها.

كذلك معاقبة الأندية التي يثير جمهورها الشغب ويخرج عن إطار الأخلاق والروح الرياضية بغرامات مالية متصاعدة في حال تكرارها وصولاً لنقل عدد من مبارياته خارج ملعبه وإقامة عدد من مبارياته دون جمهوره وانتهاءً بخصم عدد من النقاط من رصيده.

ونرى أن يتولى أعضاء من لجنتي الانضباط والحكام القاء محاضرات على الملاكات التدريبية والإدارية والطبية واللاعبين وروابط المشجعين في الأندية تتضمن شرحاً لعدد من مواد قانون كرة القدم واستعراض العقوبات التي تتضمنها لائحة لجنة الإنضباط كي يكون الجميع على بينة منها، فضلاً عن استضافتهم في البرامج الرياضية في القنوات الفضائية للغرض ذاته عسى أن تساهم هذه المحاضرات في توعية الجميع ووضعه أمام مسؤولياته وتحد من شغب الملاعب.

الهيئات الإدارية للأندية:

عليها أن تضع في اعتبارها أن يكون السلوك الجيد والإنضباط والإلتزام من بين الصفات التي يتحلى بها اللاعبون الذين تتعاقد معهم إلى جانب المستوى الفني لاسيما وأن اللاعب لن يمثل نفسه فقط بل سيمثل ناديه.

وأن تضع لائحة للعقوبات التي توقع عليهم وبما يتوافق والأخطاء والتجاوزات التي يرتكبونها وأن يَطَلِعَ عليها جميع اللاعبين قبل بداية الموسم، مع الحرص على عقد اجتماعات مع اللاعبين وروابط المشجعين لتأكيد حرص إدارة النادي على التزام الجميع بالقيم والأخلاق والروح الرياضية داخل الملعب وخارجه وبما يعزز من مكانة النادي واللاعبين والجمهور في الوسط الرياضي، فضلاً عن الاستعانة بمختصين في الجوانب التربوية والسلوكية والنفسية والقيمية لتوضيح أهمية هذه الجوانب بالنسبة للاعب والجمهور على حد سواء.

الملاك التدريبي:

لا يقتصر دور الملاك التدريبي على الجوانب الفنية والخططية بل له دور تربوي مهم عليه أيصاله للاعبين من خلال لقاءاته بهم في الوحدات التدريبية والتأكيد على الخلق الرياضي السليم والتحذير من السلوك غير الجيد الذي ينعكس تأثيره على الفريق كله وليس على اللاعب فقط، وأن الالتزام والإنضباط داخل الملعب هو من العوامل التي تؤخذ بنظر الاعتبار في اختيار اللاعبين للمشاركة في المباريات.

وأن يكون أعضاء الملاك التدريبي القدوة للاعبيهم في الإلتزام والإنضباط لأننا نشاهد للأسف اعتراضات وتجاوزات تصدر عنهم وتُعَرِضُهم للعقوبات وهو ما قد يشجع اللاعبين على اعتماد النهج والسلوك ذاته.

اللاعبون:

على اللاعبين أن يدركوا أن سوء السلوك والإساءة للمنافسين أو الجمهور أو لكليهما لن يضيف لرصيدهم شيئاً بل يسلبهم الكثير من المكانة والمنزلة ويشوه صورتهم ويسئ لناديهم ويعرضهم لشتى أنواع العقوبات ويُحَجِم من فرص قبول أندية أخرى التعاقد معهم، وعليهم أن يعوا أنهم يجب أن يكونوا القدوة الحسنة داخل الملعب وخارجه لجميع من يتابعهم ويشجعهم، وأن الخلق القويم والسلوك الحسن يعزز من مكانتهم ويرتقي بها ويترك عنهم في أذهان الجمهور ذكريات لا تنسى والعكس صحيح فهناك العديد من النجوم الذين أبهروا العالم بمهاراتهم وجودة مستواهم لكن ذلك لم يشفع لهم وسرعان ما اختفت أخبارهم وانقطع الحديث عنهم بسبب سلوكهم غير المنضبط.

الحكام:

وهم المنوط بهم تطبيق القانون دون النظر إلى إسم النادي أو اللاعب أو الجمهور، فتطبيق القانون لا يحمي اللاعبين فقط بل هو يحمي اللعبة ويضمن التنافس الشريف بين اللاعبين، وعلى العكس فإن التساهل في تطبيقه لن يقود إلا لتفشي السلوكيات غير المرغوب فيها وتكرارها ليجعلها القاعدة وليس الاستثناء فضلاً عن أنه يهز صورة الحكام أمام الجميع، ومن المهم التذكير بأن سلطة الحكم لا تسري على اللاعبين والملاك التدريبي والإداري فقط بل تمتد لتشمل الجمهور أيضاً إذ منحه القانون حق إخلاء الملعب بأكمله أو جزء منه من الجمهور إذا ما بدر منه ما يحول دون إكمال المباراة بسلام.

روابط المشجعين:

لاشك في أن للجمهور دور مهم ومؤثر في تحفيز اللاعبين والشد من ازرهم ولاسيما خلال المباريات ويزداد دور الجمهور أهمية بزيادة وعيه بالادوار الإيجابية التي عليه القيام بها خلال مباريات فريقه، إن السلوك المنضبط للجمهور ينعكس إيجابياً على اللاعبين داخل الملعب بينما تنعكس فوضى المدرجات على اللاعبين سلباً.

إن التفاوت في أعمار وثقافات الجمهور يلقي على روابط المشجعين مسؤولية تثقيف الجمهور وتوعيته بأهمية الإنضباط والإلتزام وعدم القبول بالتصرفات غير الملتزمة سواء من الجمهور أو اللاعبين، وأهمية دعم الفريق بغض النظر عن النتيجة وتجنب الإساءة للفريق المنافس وجمهوره أو الحكام.

يقال أن كرة القدم تلعب من أجل امتاع الجمهور لذلك على الجمهور أن يحرص على الاستمتاع بها ومن بين أهم العوامل التي تحقق للجمهور هذا الهدف هو الالتزام بالسلوك القويم والحرص على إخراج المباريات بأجمل صورة.

أخيراً نقول أن الجميع يسعى للفوز وهو حق مشروع لكن السعي لتكريس وترسيخ الأخلاق والقيم أكثر أهمية ومشروعية من الفوز وهو ما نرجو من الجميع إدراكه وأن يسود الانضباط والروح الرياضية ملاعبنا لنستمتع بمباريات تخلو من الشغب والاعتراضات والتصرفات غير المرغوب فيها عندها يكون للفوز طعم أخر، وتقبل للخسارة بصدر رحب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى