مجلس القضاء الأعلى يوجه القضاة بشأن التجاوزات على شبكات الكهرباء العامة.. سرقة للمال العام

المستشار سعيد النعمان
عضو اللجنة القانونية
المنتدى العراقي للنخب والكفاءات
سبق لمجلس القضاء الأعلى، في جلسته التي عُقدت في 21 حزيران من هذا العام، أن اطلع على كتاب وزارة الكهرباء المتضمن وجود تجاوزات على الشبكات الكهربائية، فاستجاب المجلس لطلب الوزارة، حيث وجه محاكم التحقيق باتخاذ الإجراءات القانونية المشددة بحق المتجاوزين على الشبكة الكهربائية.
وأصدر المجلس توجيهاً إلى السادة القضاة باعتماد التكييف القانوني وفقاً للمادة (444/11) من قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 وتعديلاته، واعتبار التجاوز على الشبكة بمثابة سرقة للمال العام. كما وجه بأن تتولى لجان الوزارة إزالة التجاوزات، وأن الاعتداء على هذه اللجان يعد جريمة يعاقب عليها القانون وفقاً للمادتين (229 و230) من قانون العقوبات المشار إليه.
وقد تضمنت المادة (229) من قانون العقوبات معاقبة كل من أهان أو هدد موظفاً أو شخصاً مكلفاً بخدمة عامة بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بغرامة لا تزيد على مائتي دينار، إلى آخر النص.
في حين تضمنت المادة (230) معاقبة كل من اعتدى على موظف أو شخص مكلف بخدمة عامة بالحبس مدة ثلاث سنوات أو بغرامة قدرها ثلاثمائة دينار، إلى آخر النص.
أما المادة (444/11)، فقد نصت على أن يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس على السرقة التي تقع في أحد الظروف المحددة، ومنها: إذا ارتكبت السرقة على شيء مملوك للدولة أو إحدى المؤسسات العامة أو إحدى الشركات التي تساهم الدولة في مالها بنصيب. وإذا توافر في السرقة ظرفان أو أكثر من هذه الظروف، تكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على عشر سنوات.
ويلاحظ أن هذه الجريمة تمثل اعتداءً على المال العام من خلال السرقة، بما ينطوي عليه ذلك من خطورة جسيمة تهدد الاقتصاد الوطني للدولة ومؤسساتها. وتتمثل طبيعة هذه الجريمة في أن الأموال المسروقة مسجلة باسم الدولة ومخصصة لخدمة المرافق العامة.
الملاحظات والرأي
إن توجيه محاكم التحقيق إلى تشديد الإجراءات القانونية بحق مرتكبي جريمة التجاوز على الشبكة الكهربائية أمر في غاية الأهمية، ولا سيما بعد أن أصبحت هذه الجريمة ظاهرة اتسمت بالعلانية والتحدي للدولة والمجتمع.
وينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار عند إصدار الأحكام طبيعة الجريمة وخطورتها، وجسامة المبلغ المسروق، ووظيفة السارق، فضلاً عن ارتباط هذه الجريمة بملف مكافحة الفساد المالي.
كما نرى ضرورة أن يشمل توجيه مجلس القضاء الأعلى عدم إطلاق سراح المتهم بكفالة أو بتعهد شخصي، إلا في حالة إعادة الأموال المسروقة كاملة وإصلاح التجاوز على الشبكة الكهربائية، فضلاً عن عدم شمول مرتكب جريمة التجاوز على الشبكة، وكذلك المحكوم عليه بهذه الجريمة، بأي عفو عام أو خاص.
أما بشأن المادتين (229 و230)، فإن الاعتداء على العاملين في إصلاح الشبكات الكهربائية يعد جريمة يعاقب عليها القانون، مع توجيه السادة القضاة إلى ضرورة التشديد على مرتكبي هذه الجريمة، وفقاً لأحكام القانون.
ولا ينبغي أن نغفل في هذا المجال دور الإعلام في نشر الوعي من خلال الصحف والمجلات والقنوات الفضائية، التي يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تحصين المواطن وتوعيته بخطورة ارتكاب جريمة التجاوز على الشبكة الكهربائية أو الشروع فيها، وبيان آثارها على المال العام وعلى المجتمع والدولة.



