اللجنة القانونية

آلية تسويق نتاج عمل النزيل الكترونياً

أ.م.د نورس رشيد طه

الباحثة زهراء سيف الدين محي الدين

كلية الحقوق – جامعة النهرين

مقدمة .

      يعد عمل النزيل أحد أهم وسائل الإصلاح التأهيلية المقومة لخطئه ، فهذه الوسيلة تستخدمها المؤسسة  العقابية ضمن برامجها الاصلاحية ، بغية تعزيز ثقة النزيل بنفسه وقتل فراعه ، لتمكينه من الاندماج في مجتمعه بعد انتهاء مدة محكوميته بسهولة ويسر.

     والعمل يعني أن يقوم النزيل بممارسة أحد أنواع الحرف المحددة ضمن برنامج الإصلاح الذاتي المنظم من المؤسسة العقابية المشرفة على حالة النزيل ، بعد استيفاء شروط ممارسة العمل المحددة بموجب القانون.

         وفي ضوء ما تقدم خصصنا للبحث في موضوع مقالتنا الفقرتين الآتيتين :

أولاً – منهجية عمل النزيل داخل المؤسسة العقابية :

     وضع الدستور العراقي لسنة 2005 أساس العمل في نص المادة (22) ، والتي نصت على : ” أولاً-العمل حق لكل العراقيين بما يضمن لهم حياة كريمة . وبموجب هذه الفقرة يتضح بأن العمل حق لكل عراقي ، فلا يجوز لشخص أن يمنع آخر من ممارسة عمله ، أو أن يحرمه من فرصة العمل ، لأن الأخير حق كفله الدستور، و نصت الفقرة ثانياً من المادة ذاتها على : ” ينظم القانون، العلاقة بين العمال واصحاب العمل على اسس اقتصادية، مع مراعاة قواعد العدالة الاجتماعية “ ، وبموجب هذه الفقرة يعني أن أصحاب العمل ملزمين بمراعاة قواعد العدالة الاجتماعية عند تشغيل العمال ، و أن يقوم العمل على أسس اقتصادية .

     * أما بالنسبة لعمل النزيل فقد نظمه قانون إصلاح النزلاء والمودعين رقم(14) لسنة 2018 ( المعدل)  عمل النزيل داخل المؤسسة العقابية بعده أحدى وسائل التقويم و التأهيل و الإصلاح  المؤهلة لإعادة دمج النزيل مع المجتمع .

    فقد تضمنت المادة (24) من القانون المذكور آنفاً شروط تشغيل النزلاء ، والتي نصت على :               أولاً- يشترط في تشغيل النزيل و المـودع لـدى الجهات الحكومية ما يأتي :

أ. ان يكون قد أمضى (10%) عشرة من المائة من مدة محكوميته في دائرتي الاصلاح العراقية أو اصلاح الاحداث ومدارس اصلاح النزلاء والمودعين إذا كانت محكوميته لا تزيد على (٥) خمس      سنوات .

ب. أن يكـون قـد أمضى (٢٥%) خمسة وعشرون مـن المائة من مدة محكوميته فـي دائرتي الاصلاح العراقية أو اصلاح الاحداث ومدارس إصلاح النزلاء والمودعين اذا كانت محكوميته تزيد على (٥) خمس سنوات .

      وفي ضوء المتقدم لابد من أمضاء النزيل المدة المحددة في النص المذكور آنفاً والبالغة (10%) أن كانت مدة محكوميته لا تزيد على خمس سنوات ، و (25%) ، فإذا لم يقض النزيل هذه المادة ، فلا يجوز للمؤسسة العقابية تشغيله ، لأن تشغيله سيكون مخالفاً لنص القانون .

    و قد أكدت المادة (21) من القانون ذاته على حرية العامل في اختيار العمل الذي يرغبه ، والتي نصت على : ” يكون العمل جزء مـن مقومات العملية الاصلاحيـة والتأهيلية وليـس عقوبـة بذاته وعلى اللجان المشكلة في دائرتي الاصلاح العراقية واصلاح الاحداث مراعاة رغبة النزيل والمودع باختيار ما يتلائم منه مع قدراته ومؤهلاته “ ، وفي ضوء هذا النص لا يمكن اجبار النزيل على ممارسة عمل معين دون آخر ، وإنما له الحرية الكاملة في اختيار العمل الذي يناسب مؤهلاته ، لا سيما أن كان النزيل قد مارس حرفة قبل الحكم عليه وايداعه في المؤسسة العقابية ، فقد يكون قبل الحكم عليه حداداً أو نجاراً أو حلاقاً أو خياطة ، فله الحرية الكاملة في اختيار العمل الذي يناسب خبرته ومهارته في أي حرفة مما ذكر لأن ذلك يساعده على تطوير خبرته وقدرته الإنتاجية .

ثانياً – آلية تسويق النتاج إلكترونياً :

    هناك مجموعة من الاعمال التي يمارسها النزلاء داخل المؤسسة العقابية ، مثل الحدادة ، والنجارة  والخياطة ، والحلاقة ، والخياطة ، وغيرها ، ومن الطبيعي أن ينجم عن ممارسة تلك الاعمال ( الحرف ) نتاج يستوجب تسويقه إلكترونياً ، لتحقيق الأهداف التي يسعى إليها العامل جرّاء ما قام به من عمل يستحق الثناء والتقدير ، وعليه هناك مجموعة من الوسائل التي يمكن من خلالها تسويق نتاج عمل النزيل إلكترونياً  والتي تتمثل بالآتي :

     1- توثيق خطوات اعداد نتاج عمل النزيل إلكترونياً  : يجب وفق هذه الآلية توثيق خطوات عمل النزيل ، بدءاً من الخطوة الأولى وصولاً إلى المرحلة النهائية والمتمثلة بإنجاز العمل ، على أن يكون التصوير احترافياً وبصورة مقاطع قصيرة (ريلز) على أن لا تتجاوز مدتها دقيقة واحدة ، ويفضل دمج ذلك المقطع بنشيد أو بآية من الذكر الحكيم ، أذ أن ذكر الله عز وجل ونبيه و أهل بيته عليهم الصلاة و السلام  يبعث على المصداقية والاطمئنان ، استناداً لقوله تعالى ” ألا بذكر الله تطمئن القلوب ” صدق ربنا       الأعلى .

    2- أن يتم نشر المقطع الخاص بتصوير نتاج عمل النزيل عبر المواقع الرسمية ، و منصات التسويق التجارية ( كالانستغرام ، والفيس و التيكتوك وغيرها ) : مما يساعد ذلك النشر على الإعلان عن النتاج  لتعريف الناس به ، بغية تمكينهم من الاطلاع على الية تصنيعه والمواد المستخدمة في انتاجه  وطبيعته  ليسهل على المواطن معرفة النتاج الذي يناسب ذوقه بكل سهولة ويسر .

    و يمكن نشر المقاطع (ريلز) الخاصة بعمل النزيل من خلال تواصل أحد ممثلي المؤسسة العقابية بأحد ممثلي تلك المواقع و المنصات ، لتوقيع اتفاقية مشتركة بين الطرفين لتحديد آلية نشر المقاطع   والأجر المخصص كمقابل لذلك النشر.

   3- تفعيل طرق الشحن والدفع الإلكتروني : إذ أن تلك الطرق تشجع المواطنين على طلب المنتج ؛لأنها توفر عليهم الجهد والانفاق .  

     4- استخدام التقسيط الشهري في دفع أجر منتج عمل النزيل المسوق إلكترونياً عبر البطاقة الإلكترونية إذ أن التقسيط يشجع المواطنين على طلب شراء المنتج ، مما يزيد ذلك من فرص الطلب والعرض عبر المواقع الالكترونية الخاصة بتسويق نتاج النزلاء  .

    وفي نهاية المطاف نختتم مقالنا بمجموعة من الاستنتاجات والتوصيات ، واللتان خصصنا لبيانهما الفقرتين الآتيين :

أولاً –الاستنتاجات:

  1. يعد عمل النزيل أحد أهم الوسائل الإصلاحية للنزلاء وليس كعقوبة بذاته ، بغية تأهيله و إصلاحه و تمكينه من الاندماج في المجتمع ، بعد انتهاء مدة محكوميته .
  2. نظم المشرع العراقي عمل النزلاء ضمن إطار قانوني يستند إلى مبادئ الدستور و القانون ، بما ينسجم مع الكرامة الإنسانية.
  3. يسهم العمل في تنمية الجوانب السلوكية والمهنية والاقتصادية للنزيل، مما يحد من احتمالات العودة إلى الجريمة.

ثانياً-المقترحات:

  1. ضرورة تطوير برامج التدريب والعمل داخل المؤسسات العقابية ، بما يتلاءم مع متطلبات سوق العمل الحديثة واحتياجات النزلاء المختلفة ، لتكون عملية الإصلاح للنزلاء حقيقية ، وليست مجرد نظرية يستحيل تحقيقها في أرض الواقع .
  2. تعزيز الدعم المالي للمؤسسات العقابية ، لتمكينها من تطوير برامجها الإصلاحية والتأهيلية المخصصة لإصلاح النزلاء المحكوم عليهم ، لإمكانية دمجهم بالمجتمع بعد انتهاء مدة محكوميتهم بسهولة ويسر من دون معاناة ،لأن رفض المجتمع للمحكوم عليه بعد انتهاء مدة محكوميته، قد تجبره على العودة للإجرام .
  3. نقترح على مشرعنا العراقي التفويض للمؤسسات العقابية إنشاء منصات إلكترونية خاصة لتسويق وبيع نتاج النزلاء التابعين لبرامجها الإصلاحية مباشرة دون الرجوع لجهة أخرى أن كان ذلك بإمكانها ؛ لأن تسويق النتاج إلكترونياً يعد في الوقت الحاضر من أهم العوامل المشجعة للنزلاء على الإنتاج والتميز والابداع في انجاز أعمالهم من جهة ، ومن العوامل المشجعة للمواطنين على تسوق المنتوجات المناسبة لذوقهم إلكترونياً ، مما يختصر عليهم ذلك الجهد ويقلص الانفاق فيما لو تم توصيل المنتج إلى موقع المشتري من دون أجور التوصيل .
  4. نقترح على مشرعنا العراقي تعديل نص المادة (23) من قانون إصلاح النزلاء والمودعين رقم (14) لسنة 2018 ( المعدل) ، وذلك بإضافة فقرة ثالثة إليها و بالصيغة الآتية ” لدائرة الإصلاح العراقية ودائرة اصلاح الاحداث صلاحية إنشاء منصة تواصل اجتماعية خاصة بعرض و تسويق نتاج عمل النزلاء الخاضعين لبرامجها الإصلاحية ، ولها الصلاحية في تحديد الآلية المناسبة لتسويق النتاج ، وبما يناسب مصلحة العامل النزيل ” .
  5. أن نتاج عمل النزيل ممكن أن يحقق في نسبة منه إيراداً للخزينة العامة ، لذا نقترح على مشرعنا العراقي توفير جميع المستلزمات التي يحتاجها العامل في انتاج وتسويق نتاج عمله بدقة ، فضلاً عن تهيئة وسائل الاعلام التابعة للمؤسسة العقابية لدعمه، وتمكينه من التعبير عن أفكاره وتطلعاته وخبرته حول نتاجه لتمكين المواطنين من التعرف على كفاءته ، وهذا الأمر يساعد كثيراً في إعادة دمجه في المجتمع بعد انتهاء مدة محكوميته ، نظراً لما للإعلام من دوراً مهماً في تعزيز ثقة المجتمع بالنزيل من جهة  وتعزيز ثقته بنفسه بأنه عضواً صالحاً نافعاً للمجتمع من جهة أخرى .
  6. نقترح على مشرعنا العراقي وضع نصاً خاصاً في قانون اصلاح النزلاء والمودعين يتعلق باتفاقية نشر مقاطع نتاج عمل النزيل ، بالصيغة الأتية : ” لدائرة الإصلاح العراقية ودائر اصلاح الاحداث صلاحية وضع الشروط المناسبة ، لوضع الشروط الخاصة باتفاقية تصوير و نشر و تسويق نتاج عمل النزيل من خلال تشكيل لجنة تضم مجموعة من المختصين بذلك ، وبما يلاءم مصلحة النزيل ، و من دون المساس بخصوصيته ، وأن لا يتم نشر صورته ضمن المقطع القصير( ريلز) الخاص بتصوير خطوات انجاز نتاجه إلا بعد موافقته التحريرية ” .

([1])

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى