لجنة الصناعة و الطاقة

دور القطاع الخاص في الصناعة النفطية التحويلية

المهندس مثنى العزي

العضو المؤسس في المنتدى العراقي للنخب والكفاءات

لجنة الصناعة والطاقة

ضمن الصناعة النفطية التحويلية هناك العديد من الأنشطة التي يمكن أن يديرها القطاع الخاص وبالتالي التخفيف عن كاهل مؤسسات الدولة ومن ذلك توزيع المشتقات النفطية:

قد لا يتذكر البعض أن العراق ربما كان سباقاً في الشرق الأوسط بالإعتماد على القطاع الخاص في إدارة محطات التعبئة والتجهيز المباشر للمواطن لمختلف أنواع المشتقات النفطية. حيث تم في عام 1987وخلال فترة لا تتعدى ستة أشهر لتحويل إدارة محطات التعبئة من إدارة مركزية ثابتة لأجهزة وزارة النفط إلى القطاع الخاص بشكل كامل وشمل ذلك:

  • تأجير جميع محطات التعبئة وفي مختلف أرجاء العراق للقطاع الخاص وبموجب مناقصات تعلن سنوياً،وكان الهدف أن يتم لاحقاً جعلها على مديات أبعد.
  • إيقاف تولي أجهزة وزارة النفط بناء أية محطات جديدة وتشجيع القطاع الخاص على تولي ذلك وخلال دعمه في مجال التقييم وتوفير المعدات والأجهزة الضرورية بأسعار الكلف،وقد تم بالفعل خلال سنوات قليلة بناء العشرات من المحطات المتطورة وخاصة على الطرق الموصلة بين المدن الرئيسية وتضمنت خدمات إضافية للمواطن لم تكن توفرها محطات التعبئة التابعة للدولة ولم يتم خلال فترة 1987 – 1990 بناء أية محطة من قبل وزارة النفط بإستثناء محطة واحدة في مدينة الفاو. وكذلك بناء محطات على طريق المرور السريع الموصل بين الحدود السورية والأردنية وبغداد من جهة، ثم الحدود الكويتية وبغداد من جهة أخرى، وثم تسليمها بعد إنشائها إلى القطاع الخاص لإدارتها.
  • السعي إلى تشجيع القطاع الخاص على تأسيس شركات لتولي إدارة مجاميع من هذه المحطات بدلاًمن إحالة كل محطة على حدة.
  • بيع وسائط النقل المتخصصة إلى مستأجري المحطات بأسعار مناسبة لإستخدامها في نقل المشتقات النفطية.
  • تشجيع تولي القطاع الخاص إدارة شؤون نقل المشتقات النفطية وقد تم بالفعل تأسيس شركة لهذا النشاط قامت خلال التسعينيات بجزء كبير من هذا النشاط بما في ذلك عبر الحدود.
  • بيع محطات صغيرة لتعبئة الغاز وتوزيعه وكان ضمن المخطط أن يتم تحويل كامل هذا النشاط إلى القطاع الخاص وتشجيع تطوير النقل بأساليب متقدمة لضمان السلامة وتوفير الكلف.

 

الأنشطة التي يمكن أن تناط مهامها بشكل مدروس للقطاع الخاص ونضيف إلى ما تقدم ما يلي:

  1. أنشطة المقاولات سواء المدنية أو الميكانيكية والكهربائية،وتشجيع قيام شركات ومكاتب متخصصة محلية وفق أسس سليمة تعتمد تطبيق أنظمة هندسية وإدارية متطورة، ويمكن لذلك أن يتم من خلال تعاونها مع شركات متخصصة أجنبية تساعد في تطوير قدراتها وتزويدها بالأسس والنظم الحديثة في مجال الإدارة وعمليات الشراء والتنفيذ والفحص والتشغيل، وغيرها من الخدمات المساندة في مجال الإستكشاف والحفر.
  2. عمليات الفحص الهندسي للمراجل وعمليات الإنشاء للأنابيب والخزانات وعلى أن يتم السعي إلى تشجيع الجهات المحلية على تدريب كوادر عراقية وحصولها على إجازات تخصص من أجهزة عالمية معترف بها مثل لويدز وبيروفيريتاس وغيرها.
  3. السعي إلى إستخدام القطاع الخاص في مجال تقديم الخدمات والأنشطة المساعدة في المواقع الرئيسية حيث تتواجد كثافة في أعداد العاملين كتقديم خدمات النقل والإطعام وإدارة المجمعات السكنية والمراكز الترفيهية وتقديم الخدمات الصحية وإدارة الأنشطة والنوادي الرياضية والإجتماعية وخدمات النقل وغيرها،وإبتعاد الأجهزة المركزية عن التعامل بمثل هذه المفردات.

كما وتستمر الشركة بإدارة مستودعات المشتقات النفطية وتجهيز محطات التعبئة مع إدارة أنابيب النقل في ما بين المستودعات ومصافي النفط وتجهيز محطات توليد الكهرباء وبقية المرافق الصناعية في إحتياجاتها من كافة أنواع الوقود،بما في ذلك الغاز وتكون هذه الشركة مسؤولة عن كافة عمليات النقل والخزن في المستودعات.

 

أما في ما يتعلق بتصنيع الدهون وتسويقها فتتم توزيع تلك المسؤولية مسؤلية مؤسسات الوزارة في ما يتعلق بالتصنيع والتعبئة بحكم تواجد تلك الوحدات داخل أسيجة المصافي، وتتولى شركة توزيع المنتجات النفطية توزيعها داخلياً من مخازن رئيسية إلى القطاع الخاص للتوزيع على المستهلكين من قبل القطاع الخاص.

أما في ما يتعلق بفعاليات التصدير فتتولى مؤسسة تسويق النفط تلك المسؤولية بما في ذلك إبرام الإتفاقيات مع جهات أجنبية متخصصة حول صيغ تسويقها للخارج بشكل خام أو مصنع.

إن الصعوبة الرئيسية ستكمن هنا في ضمان حقوق المستهلكين وحصولهم على المشتقات بالأسعار والمواصفات المقررة وبالتالي ستكون مهمة الرقابة والتفتيش صعبة خاصة بعد الفوضى العارمة السائدة في الوقت الحاضر، مما يستوجب جهازاً قوياً مع تعليمات وضوابط وعقوبات رادعة تفرض بدعم كامل قضائياً ومن قبل أجهزة الأمن والشرطة وقوات الحدود.

أما مسؤولية التسعير فيجب أن يعاد دراستها بشكل متكامل ضمن نظرة إقتصادية ومالية شاملة ووضع خطة متدرجة لإعادة تقييم الأسعار على مدى فترة 5 – 10 سنوات بالتنسيق مع وزارات التخطيط والمالية، ويجب الإعتراف بأن نظام التسعير القائم حالياً بحاجة إلى تغيير فوري قد يتطلب رفع الأسعار الحالية بنسب متفاوتة.

 

وكان من المخطط أيضاً العمل على:

إناطة مسؤولية تعبئة الغاز ونقله وتوزيعه بالإسطوانات وإدارة معامل التعبئة إلى القطاع الخاص، وتم بالفعل بيع عدد من وحدات التعبئة الصغيرة في بعض المدن العراقية.

وبهذا فإن عموم النشاط المتعلق بالتعامل مع المواطن لتوفير إحتياجاته من المشتقات النفطية يمكن أن تتم من قبل القطاع الخاص بشرط ضمان وجود أجهزة رقابة وتفتيش ونظام للمحاسبة والعقوبات الرادعة، لضمان عدم التلاعب بالأسعار أو بنوعية ومواصفات تلك المشتقات.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى