اللجنة القانونية

مخاطر الجريمة الالكترونية

مخاطر الجريمة الالكترونية

المستشار سعيد النعمان ، عضو اللجنة القانونية

المنتدى العراقي للنخب والكفاءات

 

تعتبر الجريمة الالكترونية من الاعتداءات القانونية التي ترتكب بواسطة الوسائل الالكترونية لتحقيق الربح  أو أنها فعل غير مشروع تكون المعرفة بتقنية المعلومات أساسية لمرتكبها والتحقيق فيها وملاحقته جنائيا  وقضائيا . كما عرفها البعض بأنها كل أشكال السلوك غير المشروع الذي يرتكب باستخدام الحاسب .

إلا  أننا نرى أن التعريف الأقرب لهذه للجريمة . بأنها الجريمة التي ترتكب باستخدام الحاسوب والشبكات والمعدات التقنية . وقد تمكن لصوص الفضاء الالكتروني في الدخول إلى الانترنيت خلسة وارتكاب جرائم الاحتيال والقرصنة والتخريب والاتجار بالمخدرات والأفلام الإباحية وغيرها دون القبض عليهم والكشف عن جرائمهم .

وهناك عدة أسباب للجريمة الالكترونية منها ما تقع على مستوى مجتمعي وفردي وأسبابا تتفاوت وفقا لنوعيتها وهوية المستخدم والجاني ومستوى التنفيذ واختلاف الهدف المراد تحقيقه . كما وفرت التقنيات الحديثة والانترنت فرصا ذهبية لانتشار هذه الجريمة وبمساعدة البيئة وتجاوز السلوك الاجتماعي وانعدام الرقابة الأسرية والطمع والجشع والبطالة والعولمة وسهولة تحقق الفائدة السريعة مع قلة المخاطر التي يتعرض لها الفاعل . وتراخي الإجراءات في الكشف عن الفاعل مضافا إلى ذلك تراجع القيم وضبط الذات المنخفض الذي يودي إلى انخراط الكثير من الأفراد في الأفعال الإجرامية مع تواجد الفرص المتاحة لمرتكبيها . كما أن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية السيئة والحاجة الملحة والعوز والفقر وفرت مناخا خصبا لهذه الجريمة واعتماد  آليات التفنن والتنوع في ارتكابها. ومع تطور  الانترنت والحاسوب والشبكات والتقنية العالية أرتفع بارومتر الجريمة كما ونوعا حيث سجل إحصائيات غير مسبوقة نتيجة متغيرات النشاط اليومي وتغير أحوال الناس وتقاليدهم وطريقة التواصل فيما بينهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي وألنت والى غير ذلك .

أما خصائص هذه الجريمة فهي :

1ـ توفر المعلومات في كل موقع بكثافة وسهولة الحصول عليها وهي جاهزة للاستهداف .

2ـ أزالتها بسهولة ويسر وسرعة حيث لاتتطلب سوى نسخها .

3 ـ كثير من الجرائم الالكترونية ممتعة ولها ساحريه  قوية .

4 ـ سرعة التنفيذ حيث لاستدعي توفر الوقت الطويل .

5 ـ التنفيذ عن بعد ولا تتطلب وجود الفاعل في مكان الجريمة أو بالقرب منها .

6 ـ سهولة أخفاء الجريمة وأدواتها وأدلتها وصعوبة أثباتها .

7ـ أنها عابرة للحدود وتتمتع بجاذبية عالية .

إما مرتكبو هذه الجريمة فهم من المراهقين غير المتدربين بعناية بهدف تسليط الضوء عليهم في وسائل الإعلام ومجرمي الانترنيت والارهابين الذين هم أشد خطورة . ومن أهداف وطرق ارتكاب هذه الجريمة فهي كثيرة ومنها على سبيل المثال لا الحصر ( سرقة المعلومات وانتهاك الخصوصية والتصنت وقرصنة البرمجيات والبيانات وإفشاء الإسرار والتشهير والتجسس والسرقة العلمية والدخول غير القانوني لمواقع الأخريين والابتزاز الالكتروني وسرقة الأرقام والمتاجرة بها والمطاردة والملاحقة ) ولغرض التحصين وحماية المستخدم يتوجب عليه مراجعة القوانين والأنظمة والتعليمات وما يصدر عن الشبكات المخولة بذلك والتقيد بطرق الحماية التالية :

أولاً ـ إبقاء البرامج وأنظمة التشغيل محدثين .

ثانياً ـ استخدام برنامج مكافحة الفيروسات محدثا .

ثالثاً ـ استخدام كلمات مرورية قوية يصعب النفاذ إليها .

رابعاً ـ عدم فتح المرفقات في رسائل البريد الالكتروني العشوائية والمجهولة .

خامساً ـ عدم تقديم المعلومات الشخصية لأي جهة أو فردا أو جماعة إلا أذا كنت واثقا منهم .

سادساً ـ الاتصال بالشركات المعنية والمختصة مباشرة بشأن الطلبات المشبوهة .

سابعاً ـ مراقبة أماناتك المصرفية .

وفي مجال إصدار التشريعات الخاصة بهذه الجريمة فأن العراق لازال لم يتوصل إلى إصدار قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية ففي عام 2011 فشل مجلس النواب في تمرير مسودة القانون ثم أعيد عرضه عام 2019 فلم يفلح المجلس بتمريره . كما نوقش في تشرين الثاني من عام 2020 وبحضور عددا من رؤساء المنظمات وسفراء الدول والمختصين . وبسبب الاعتراضات والانتقادات من قبل بعضا من النواب والهجمة الإعلامية الشديدة ضد المسودة بحجة كتم الأفواه وتعارضها مع الحقوق والحريات المنصوص عليها في الباب الثاني من الدستور . أجل تقديم المسودة إلى إشعار أخر إلا أن دورة مجلس النواب انتهت ولم تعرض المسودة قبل انتهاء دورته  .

وبصدد مكافحة هذه الجريمة نقترح : ـ

1ـ أعادة مناقشة قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية في الجلسات الأولى لمجلس النواب الجديد بغية تمريره والتصويت عليه ومن ذم إصداره فليس من المقبول أن يبقى العراق بدون قانون ينظم استخدامات الأجهزة الالكترونية وشبكات الاتصال والتواصل والمخاطر التي يتعرض لها المستخدمين الذين يشكلون نسبة عالية  من المجتمع .

2ـ إصدار قواعد وتعليمات تهذب السلوك الاجتماعي في مجال مكافحة الجرائم المعلوماتية تتناسب والتطورات الهائلة والسرعة التي تواكب الاستعمالات السيئة للمستخدمين التي تستهدف الأفراد والملكية والمجتمعات والدول والمنظمات .

3ـ تنظيم ندوات ودورات متخصصة للقضاة والادعاء العام والمحققين من رجال الشرطة في مجال تقنية المعلومات الخاصة بالحواسيب والانترنت لتنمية قدراتهم  وكل ما يتعلق بالجريمة الالكترونية  ومخاطرها .

4 ـ التوقيع على اتفاقيات ومعاهدات دولية وإقليمية تتضمن مكافحة الجريمة الالكترونية والوقاية منها .

5 ـ أن يتبنى مجلس الوزراء أعداد خطة أستراتبجية متكاملة لمواجهة الجريمة الالكترونية والمشاركة في الموترات الدولية والإقليمية والتعرف على أساليب مكافحة هذه الجريمة .

6 ـ ضرورة دراسة موضوع الانضمام إلى اتفاقية مجلس أوربا للجريمة الالكترونية .

7ـ الاهتمام بالتوعية الأمنية في مجال مكافحة الجريمة بشكل عام والجريمة الالكترونية يشكل خاص .

والملفت للنظر أن التقنية والتكنولوجيا تطورت بشكل كبير وسريع واستحدثت حالات جديدة مخيفة وأنتجت   أسلحة فعالة تتصدى لطرق مكافحة هذه الجريمة . فعلى الدول أن تنتبه وتواكب هذا التطور ومخاطره وأن يكون أصحاب الشأن على استعداد ويقضه في العمل المتواصل لإيجاد وسائل حديثة وإجراءات تنظيمية وعقابية لمكافحة هذه الجريمة وتداعياتها الخطرة وأن العراق هو أول المعنيين بذلك .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى