اللجنة القانونية

فرص العمل في الدستور والقانون

فرص العمل في الدستور والقانون

المستشار سعيد النعمان ، عضو اللجنة القانونية

المنتدى العراقي للنخب والكفاءات

 

 المتابع لإداء الحكومات العراقية ومنذ الاحتلال يجد انها تقوم بتطبيق الدستور والقوانين والانظمة بشكل مغاير ولا تحترم المبادئ والاهداف التي صيغت من اجلها وبالذات المتعلقة بالحقوق والحريات.  

واذا كان حق العمل هو من اشرف واهم الحقوق واسماها لأنه يرتبط بحياة المواطن . اذن على الحكومة ان تبذل جهدا استثنائيا في توفير فرص العمل للمواطنين وبعدالة وانصاف وتحرص على تطبيق نصوص الدستور والقوانين ذات العلاقة بالعمل .

 فدستور 2005 تضمن نصوصا ملزمة للدولة في اتخاذ اجراءات كفيلة وضامنة لتوفير فرص العمل كما ورد في نص المادة ( 16) ( تكافؤ الفرص حق مكفول لجميع العراقيين وتكفل الدولة اتخاذ الاجراءات اللازمة لتحقيق ذلك ) وفي نص المادة 22/ اولا ( العمل حق لكل العراقيين بما يضمن لهم حياة كريمة ) اما نص المادة 30 / اولا ( تكفل الدولة للفرد والاسرة الضمان الاجتماعي والصحي والمقومات الاساسية للعيش ) اما الفقرة ثانيا ( تكفل الدولة الضمان الاجتماعي والصحي للعراقيين في حالة الشيخوخة او المرض او العجز او البطالة ) في حين ان قانون العمل رقم 37 لسنة 2015 فقد احتوى نصوصا تتناغم وتنسجم مع النصوص الدستورية . ففي نص المادة 2 ( يضمن هذا القانون حق العمل لكل مواطن قادر عليه بشروط وفرص متكافئة ) وفي نص المادة 3 (العمل واجب مقدس يمليه الشرف وتستلزمه ضرورة المشاركة في بناء المجتمع وتطويره وازدهاره ) اما  المادة 4 ( العمل حق لكل مواطن قادر عليه وتعمل الدولة على توفيره ) .

ومن خلال التطبيق نجد ان الدولة عملت وبإصرار مقصود في مصادرة النصوص والعمل على الاخلال في معايير العدالة في اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب عند التوظيف في مؤسسات الدولة وجسدت مفهوم المحسوبية والحزبية والطائفية دون مراعاة الاختصاص . فنتج عن ذلك بطالة متصاعدة دفعت بالشباب العاطلين عن العمل الى قيام تظاهرات واعتصامات ادت الى اندلاع انتفاضة شعبية في وسط العراق وجنوبه تطالب بأسقاط السلطة الفاسدة . يقابله تراجع كبير في الموارد والثروات نتيجة للفساد وعجز الحكومة في تشغيل المصانع والمشاريع التي دمرت وسرقت بعد الاحتلال والتي تعد ولا تحصى .

كما قامت بتسريح الالاف من العاملين في دوائر الدولة بحجة ولائهم للنظام الوطني وحرمتهم من الرواتب التقاعدية المتدنية . كما قامت بالتوقيع على عقود استثمارية اجنبية وعربية كبيرة دون اشتراط تشغيل نسبة من المواطنين فيها . ان الدولة ملزمة بضمان تقديم الارشاد والتوجيه في مجال التعليم المهني والفني وتوفير بيئة ملائمة تعزز وتوسع من فرص العمل وتفعيل اداء نقابة العمال والتنسيق معها . وعلى الدولة ان توفر الضمان الاجتماعي والصحي لتقليل المطالبة في التوظيف وعليها تطبيق مبدا المساواة وتكافؤ الفرص في العمل بين مواطنيها وعلى الجهات الرقابية ان تتولى تطبيق هذا المبدأ وايقاف المساس به .

 واخيرا لابد ان يكون للقضاء الاداري دورا في بسط رقابته على القرارات الادارية المخالفة لنظام الخدمة المدنية فلا يجوز توظيف غير العراقي الا عند الضرورة الملحة وعدم وجود بديل . كما يحق لكل من له مصلحة ان يتقدم بالطعن في اي قرار صادر من الحكومة بالتعاقد مع اجنبي مع وجود مواطن عراقي مؤهل لشغلها والمطالبة بالتعويض في حالة الرفض .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى