اللجنة القانونية

الانتفاضة من معها ومن عليها

الانتفاضة من معها ومن عليها

المستشار سعيد النعمان 

عضو اللجنة القانونية / المنتدى العراقي للنخب والكفاءات

ان النظرة المتأنية والبعيدة والعميقة لهذه الانتفاضة يجد ان ولادتها نقية صافية هدفها نبيل لكل العراقيين وهي ليست الولادة الاولى بل سبقتها ولاداتها ومنذ الاحتلال . الا ان القمع والتصفية الجسدية وغياب المناصرين لها وعدم توسعها لتشمل بقية المحافظات لذلك لم يحالفها النجاح وقد قدمت هذه الانتفاضات شهداء والكثير من المصابين وقيام الحكومة بتوجيه ميلشياتها المسلحة وبدعمها المباشر بالمال والسلاح .

 ان ايران جعلت من احتلال العراق هدفا قوميا وضروريا للتوسع الى بقية الدول العربية بعد ان  هزمت في عدوانها على العراق في الثمانينيات وفي 2003 عندما احتل العراق من قبل امريكا وحلفائها كانت ايران الشريك الفعلي حيث اهدت دول العدوان كل ما لديها لاحتلال العراق ثم تقاسمت نتائج العدوان ومنها تسليم العراق الى ايران الحليف القوي لها في الشرق الاوسط .

 لقد بدا نفوذ ايران يتعاظم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا في العراق وبدعم حكومات الاحتلال المتعاقبة حتى اصبحت هذه الحكومات ذليلة وخاضعة تتلقى الاوامر والتوجيهات للتنفيذ لان معظم الماسكين على السلطة كانوا هاربين ومطاردين عن جرائم تمس امن الدولة الداخلي والخارجي ابان الحكم الوطني ، وعندما تعاظمت الانتفاضة وشملت معظم مدن العراق بدأت الحكومة تتهمها بوجود مندسين ومخربين وتصاعد عدوانها بإصدار اوامرها الى ميليشياتها وتنظيماتها المسلحة وقوات مكافحة الشغب باستخدام كافة الاسلحة للقضاء على الانتفاضة ومناصريها ومن يساندها حتى ولو بالتصريح او الاشارة اليها وفعلا حصل الذي حصل فاستشهد المئات من الشباب والالاف من المصابين . هذه هي ديمقراطية المحتل واذنابه الوافدة . 

ان اتهام المتظاهرون بانهم اعتدوا على قوات الشغب واحتلوا بنايات حكومية وقطعوا الطرق والجسور مما منح ذريعة للقوات العدوانية حمايتها امرا في غاية الغرابة ولا ينطلي على احد . اذن كيف يمكن للمتظاهرين العزل الدفاع عن انفسهم اذا كانت القوات تتخذ من البنايات والمقرات الحكومية ادوات للعدوان والقتل والخطف . ان مواقف الدول والهيئات والمنظمات الدولية والعربية ليس بالمستوى المطلوب ولم يكن حياديا بل انحاز الى الحكومة ضد الانتفاضة . وفي العراق فان موقف الاعلام العراقي من الانتفاضة في بداياته كان مقبولا الا انه لم يرتقي الى المستوى المساند والمؤيد للانتفاضة ثم اخذ بالتراجع وبدا يصف الهجوم المسلح على المتظاهرين بالمواجهات والاشتباكات . واما القضاء فانه يتلقى تعليماته وتوجيهاته من الحكومة الفاسدة وينفذ اوامرها . واما قادة الحكم الذاتي فلا شان لهم بالانتفاضة لانهم في حلم الدولة الكردستانية المستقلة والذي قد يتحقق في القريب العاجل . 

واما شيوخ العشائر فتعددت مواقفهم منهم من يؤيد الانتفاضة ويساندها بتواضع ومنهم من اتخذ الصمت شعارا له وكثيرا منهم من ايد السلطة ووقف معها واخرون اعتذروا من القنصل الايراني خلال زبارتهم الى القنصلية الايرانية في كربلاء المقدسة . هؤلاء المشايخ ان صحت تسميتهم نسوا وتناسوا مواقف العز والكرامة والتحدي لا جدادهم للمحتل الانكليزي ومنهم الشيخ محمد رضا الشبيب والشيخ عبد الواحد سكر والشيخ محمد الخالصي وولده الشيخ مهدي والقائمة طويلة. ان المواقف الهزيلة والنظرة الضيقة لكل هؤلاء تجاه الانتفاضة الممثل الحقيقي لشعب العراق المساند والمدافع عنه وبكل اطيافه واما المواقف المخزية ليس لها اذان صاغية لدى المتظاهرين الابطال ضد الفساد والظلم الذي لحق بالعراق فالمنتفضون لا يراهنون على مواقف الدول والحكومات وان نصرهم قاب قوسين وادنى . فتحية اجلال لشباب اليوم ورجال المستقبل وحياهم الله فهم في حفضه وحمايته .  

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى